02/10/1440 - 15:21

دعوا عنكم «الجدل البيزنطي»

 

 

 

حينما نتكلم عن الجدل، فنحن ندرك تمامًا ماهيّته وحكمه في الإسلام، ولكن الإخبار عنه بـ«بيزنطي» هو محلُّ النقاش والحديث.. ما هو وما معنى ذلك؟

بكلِّ اختصار حينما قام القائد العثماني محمد الثاني الملقب بالفاتح بمحاصرة مدينة «بيزنطة» تلك المدينة الأسطورية التي صمدت أعوامًا طويلة في وجه أعدائها، وفي ذلك الوضع الحرج، وبينما كانت قذائف محمد الفاتح تدك أسوارها، كان أهل الحل والعقد في «بيزنطة» يتناقشون في أمور دينية لا طائل منها، وكان كل شخص منهم يريد أن يثبت للآخر رأيه دون تنازل حتى إن كان على خطأ!

منذ ذلك الحين اصطلح على إطلاق «جدل بيزنطي» على كل جدل أو نقاش بعيد عن الواقع أو يتم في غير وقته أو يتعارض مع المهام والأولويات، فتلك هي الدوغمائية بعينها ولا نريد الخوض فيها؛ لأن الحديث قد يأخذنا لجوانب أخرى.

القرآن الكريم ذكر ذلك في سورة الكهف في قوله تعالى «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا». هل تساءلتم لمَ؟ لأن الإنسان بطبيعة حاله كثير الأهواء، فالقرآن نزل بكل مثل ليدعو الناس لطريق واحد، ولكن ظلّ الإنسان يحاول جاهدًا أن يجادل ويكابر ليثبت صحة أهوائه ويقارع بها الحق.

ما أردت قوله وإيضاحه هو أننا في الحياة نجد البعض - حتى لا أقع في جرم التعميم - يخوضون في أحاديث ونقاشات لا تطور فكرًا ولا تعمر وطنًا، بحيث يشعر السامع له أنه يخوض ويلعب في عوالم أخرى!

حقيقةً لم تعد تسلب أذهاننا الكلمة المبهرة، ولم نعد نستشعر قيمة الحديث الماتع؛ لكثرة استمرائنا سماع هذه الأحاديث التي من المفترض أننا نغلق باب الحديث دونها.

إخوتي الطلاب والطالبات والأساتذة والأستاذات دعوا عنكم الجدل البيزنطي والنقاشات العقيمة، وافتحوا كتابًا، وأنعشوا عقولكم بما فيه من كنوز، أو اقرأوا قصصًا واقطفوا منها عبرة وعظة قد تغير مسار حياتكم لما هو أفضل وأنجع.

ابحثوا دوماً عما هو لامع وبراق، وقد يقول البعض «ليس كل ما يلمع ذهبًا»، ولكن أقول في هذا العالم الكبير - الذي بتنا الآن نشبهه بالقرية الصغيرة - ابحث عن كل ما هو قادر على السفر بك لعوالم لم تسبق لك زيارتها، عن نقاشات لم تتجرأ الخوض فيها، عن قصص لم تحدث لك.

عالمنا مليء بالمدهشات، بما هو جديد، لماذا نحوم حول المستهلَك وعديم الفائدة؟ 

آمل أن تكون الفكرة قد اتضحت، والعقول قد فطنت، وأخيرًا يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

هديل اليوسف

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA