03/09/1440 - 14:02

آفاق أكاديمية

رحيل رجل العلم والإعلام

قبيل أيام رحل عن عالمنا أحد رجالات العلم والإعلام في بلادي, رجل امتزج الإعلام به ومزج الإعلام في رسالته وثقافته.
رحل عنا أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الأستاذ الدكتور سيد ساداتي الشنقيطي - رحمه الله - وقد أثرى المكتبة الإعلامية بعشرات الكتب والبحوث العلمية والتأصيلية، إضافة إلى مئات المحاضرات العامة والمشاركات العلمية.
لم يكن د. سيد ساداتي الشنقيطي - رحمه الله - أستاذ إعلام تقليديًا بل كان مؤسسًا لمدرسة إعلامية؛ فقد قرأ الإعلام ونظرياته واستوعب الاتصال ونماذجه, ونظرًا لوعيه أن النظريات الإنسانية ما هي إلا وليدة تجربة إنسانية مرتبطة بجذورها الفسلفية والعقدية، وانعكاس للواقع التاريخي والاجتماعي لأي أمة، يعبر عنها وتجسيد لها, لذا تعامل مع التراث الغربي تعاملاً نقديًا يستوعب إيجابياته ويتجاوز قصوره وسلبياته, فسكنت الفكرة روحه وشغلت عقله، لتكون رسالته في رحلته العلمية، فرعاها بذرة وسقاها بجهده ووقته حتى باتت شجرة باسقة.
هذا الوعي المبكر للدكتور الشنقيطي دعاه إلى أن ينتقل من مرحلة حفظ الرؤى واجترار النظريات الغربية بشكل بليد إلى الجد والاجتهاد بالغوص في باطن التراث الاجتماعي والفكري لحضارته محاولاً إثراء الحقل الإعلامي بمفاهيم ونماذج نهلت من معين القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لتنزيل قيمه وتحقيق مقاصده بما يعكس تفاعل العقل المسلم مع سياقه الحضاري بمنهجية علمية منضبطة.
والعجيب في شخصية هذا العالم أنه لم يكن طارئاً على العلم الشرعي وعلومه.. بل كان أحد أفذاذه، فهو حافظ للقرآن وله إجازة في القراءات السبع، ومؤلف لعشرات الكتب في القرآن وعلومه.. وأما رسالته للدكتوراه والمعنونة بـ«وظيفة الإخبار في سورة الأنعام»، فهي نموذج لامتزاج أكثر من تخصص علمي interdisciplinary studies، وهو ما تدعو إليها التوجهات العلمية الحديثة.
وكان ثمرة جهوده العلمية والتأصيلية في الإعلام أن أصدر عشرات البحوث والكتب العلمية التي جمعها الفقيد في ستة مجلدات تحت عنوان «الإعلام الإسلامي» والتي تمثل أساسًا مرجعيًا للمدرسة التي بذل جهده وفكره من أجل تحديد معالمها.
ولعلي أختم بكلمات زميله وأحد محبيه أ.د.محمد الحيزان عميد كلية الإعلام «سابقًا» وعضو مجلس الشورى حاليًا: «رحم الله أستاذنا القدير الدكتور سيد الشنقيطي.. صاحب جهود ثرية في تأصيل تخصص الإعلام وربطه بتعاليم الإسلام وقيمه؛ فأسهم بذلك في تشكيل أخلاقيات المهنة وضوابط الممارسة؛ ليتوج ذلك بحصوله على أول أستاذية في الإعلام في الجامعات السعودية. نموذج للشخصية المؤمنة العالمة العاملة..».
د. عادل المكينزي
makinzyadel@ksu.edu.sa

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA