03/05/1440 - 03:06

طوِّر نمطية تفكيرك «البارادايم»

يعتمد أدب التكلم وأدب التصرف بعد السماع والتحليل على البارادايم «Paradigm» وهو مجموع ما لدى الإنسان وما كوّنه من خبرات ومعلومات ومكتسبات ومعتقدات وأنظمة «ثقافة مر بها في حياته» ومهمتها رسم الحدود الفكرية التي يسير بها الإنسان وتحديد تصرفه في المواقف المختلفة، أو هو نظام التفكير عند الإنسان.
والبارادايم قابل للتغيير في كل مراحله، وقد يجعل نظام التفكير هذا من الإنسان أن يرى الأمور بغير حقيقتها وهذا من أهم أسباب اختلاف البشر، وذلك بسبب ما يختزنه كل فريق من بارادايم أي نمط معين للتفكير وما يترتب عليه من نتائج.
ولو عدنا إلى أسلوب الإلقاء والاستماع لنموذجين في القرآن الكريم الأول بين شخصين أحدهما أراد أن يوجه الآخر بأسلوب تذكيري لكن الشخص الآخر انطلق من صندوق تفكيره الضيق «البارادايم»، وانبرى بتصرف ينم عن شذوذ تفكيره «وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد» «البقرة 206»، مع أن المتكلم يذكره بالمنهج القويم وهو تقوى الله إلا أن السامع أو المتلقي انحرف آثماً بسلوكه وأخذته العزة بالإثم.
أما المثال الآخر فهو ما جرى بين رسولين من رسل الله موسى وهارون عليهما السلام «وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» «الأعراف 142»، ولأن نمط ونظام تفكير كل من موسى وهارون عليهما السلام كان سليماً، فلم يشتط هارون غضباً من كلام موسى عليهما السلام بأن لا يتبع سبيل المفسدين.
ومن الأمثلة الأكثر وضوحاً ودلالة قوله تعالى حكاية عن قارون «فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون» «القصص 79». فلماذا اختلف الجمعان في التصور؟ أو لنقل: لمَ لمْ يجتمعا على رأي واحد؟ ذلك بسبب ما يختزنه كل فريق من «بارادايم» أي من نموذج معين أو نمط معين للتفكير وما يترتب عليه من نتائج.
ونستنتج مما سبق أن هناك نوعين من نمطية التفكير «البارادايم» إيجابي وسلبي، وكل الديانات تدعو إلى مكارم الأخلاق وتحث أتباعها على الابتعاد عن الرذيلة وهي بذلك تبني للإنسان ومن ثم للمجتمع «باراديم إيجابي» وعلى المصلحين والمربين والمفكرين أن يدرسوا أولاً نمطية تفكير الفرد أو المجتمع الذي يريدون التحرك والعمل فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم».

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA