03/09/1440 - 14:51

دوامة «24/7»

 

 

في حقبتنا التي نعيشها اليوم أصبح مصطلح «24/7» يتكرر على مسامعنا ليذكرنا بأن هناك المزيد من الأعمال والقليل من الوقت لإنجازها، الأيام والساعات أصبحت سريعة الحراك، والمهام تباغتنا فنعجز عن ترتيب الأولويات فيكون استقطاع وقت النوم هو الحل لأداء الأعمال المتراكمة، ونعاود الكرة مرات ومرات ولكن لابد من وقفة.

«24/7» هي تهديد صريح لصحة الإنسان النفسية والجسدية، فمن السنن الكونية قوله تعالى «وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً . وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً» فقد استخلفنا المولى عز وجل على هذه الأرض لعماراتها وإصلاحها دون إفراط ولا تفريط.

حسب المؤسسة الوطنية للنوم يحتاج الشخص البالغ أن ينام ما بين 7 - 9 ساعات في اليوم، كما أن النوم لفترات أطول من المعدل له مضاره، إذ إن النوم لأكثر من 10 -12 ساعة يرتبط بالكثير من المشاكل الصحية.

سأطرح على القارىء سؤالين: الأول هل تنام بالقدر الكافي؟ والثاني هل تشعر عند الاستيقاظ بالنشاط والحيوية؟

إذا أجبت بنعم على السؤالين فهذا مؤشر جيد على اهتمامك بالنوم الصحي، وإذا كانت إجابتك لا، فسآخذك في رحلة لتعرف ما يجري داخل جسدك عند نقص النوم، نبدأ بالدماغ فلقد أوضحت الدراسات أن قلة النوم تسبب تراجعا ملحوظًا في القدرات الذهنية والقدرة على التركيز واتخاذ القرارات، فنلاحظ ارتفاع نسبة الحوادث المرورية لدى الأشخاص الذين لاينامون بالقدر الكافي.

وقد أكدت العديد من الدراسات المعاصرة ارتباط نقص النوم بحدوث مرض الزهايمر، حيث يزيد معدل بروتين بيتا أميلويد مما يؤدي لحدوث تشابك داخل الخلايا العصبية، كما تتزايد نسب الإصابة بالنوبات القلبية نظرًا لتأثر الأوعية الدموية، وكذلك تتزايد معدلات ارتفاع ضغط الدم.

وفي التمثيل الغذائي يلاحظ حدوث اضطرابات عند نقص النوم مما يؤدي لزيادة الوزن، وبالتالي زيادة نسبة الإصابة بالسكري، حيث تقل استجابة خلايا الجسم للأنسولين مما يرفع مستويات السكر في الدم.

ولا يسلم الجهاز المناعي في الجسم من تأثير قلة النوم، فيسبب ذلك ضعفاً في الجهاز المناعي في الجسم، وتحول دون قدرته على مواجهة الميكروبات والفيروسات، فيكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

هناك المزيد، ولكن أتوقع أن ما سبق ذكره كفيل بأن يمنحنا مزيدًا من المسؤولية تجاه أجسادنا لنمنحها الراحة الكافية لنجني الطاقة والحيوية التي تلزمنا لنحيا بصحة أفضل ونواكب طموحاتنا.

 

د. نورة العفيف

أستاذ مساعد في الوبائيات والصحة العامة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA