03/05/1440 - 04:09

من أعلام العرب في التفكير النقدي

أبو الفتح «عثمان بن جنّي»

هو الأديب النحوي اللغوي وصاحب الفكر النقدي والتحليلي، إمام العربية أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، ولد بالموصل عام 330 للهجرة، وكان أبوه مملوكاً رومياً لسيمان بن فهد الموصلي، فخدم ملوك بني بويه، كعضد الدولة وشرف الدولة، وكان يلزمهم، وهو القائل: «فإن أصبح بلا نسب فعلمي في الورى نسبي».

حياته العلمية
طلب ابن جني علوم العربية على علماء عصره ممن تواجد منهم فى العراق آنذاك، فلزم أبا علي الفارسي دهرًا وقرأ عليه في القراءات والأدب واللغة وقرأ على جماعة آخرين، وقرأ على المتنبي ديوانه وشرحه، وكان المتنبي يقول: «ابن جني أعلم بشعري مني».
أخذ عنه العلم خلق كثير، من أشهرهم الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن السمسمي، وكان له من الولد علي، وعال، وعلاء، وكلهم أدباء قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم.

مكانته
أثنى على ابن جني عامة العلماء الذين عرفوا قدره في اللغة نحواً وصرفاً، وإعراباً وأدباً، فالرجل إمام في هذا الفن، وهذه بعض عباراتهم فيه، لتعرف كيف كانوا يعرفون له قدره: قال الإمام الذهبي: «إمام العربية». وقال ياقوت الحموي: «من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصنف في ذلك كتباً أبرّ بها على المتقدمين، وأعجز المتأخرين، ولم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلم أحد في التصريف أدق كلاماً منه».
وقال أبو الحسن علي بن الحسن في «دمية القصر»: «ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له، فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب ولاسيما في علم الإعراب، ومن تأمل مصنفاته وقف على بعض صفاته».

مؤلفاته
يعتبر كتاب «الخصائص» من أهم ما ترك ابن جني في علوم اللغة، بناه على اثنين وستين ومائة باب، تبدأ بباب القول على الفصل بين الكلام والقول، وتنتهي بباب في المستحيل وصحة قياس الفروع على فساد الأصول، وقد أهداه لبهاء الدولة البويهي، الذي ولي السلطنة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة إلى ثلاث وأربعمائة من الهجرة.
ومن مؤلفاته الأخرى: سر صناعة الإعراب، تفسير تصريف المازني، شرح المقصور والممدود لابن السكيت، تعاقب العربية، تفسير ديوان المتنبي الكبير، تفسير معاني ديوان المتنبي، وهو شرح ديوان المتنبي الصغير، اللمع في العربية، مختصر التصريف المشهور بالتصريف الملوكي، مختصر العروض والقوافي، الألفاظ المهموزة، المتقضب، تفسير المذكر والمؤنث ليعقوب.
توفي رحمه الله ببغداد سنة 392هـ.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA