جامعة هارفارد تعتزم «تعتيم» الشمس

برزت الحاجة إلى مكافحة التغير المناخي للوقاية من آثاره الكارثية المتوقعة، ومن الحلول والأفكار التي قدمها باحثون بجامعو هارفارد، اقتراح لتعتيم أشعة الشمس بإطلاق مركب كيميائي في طبقة الستراتوسفير، يؤدي إلى عكس نسبة من أشعة الشمس بعيدًا في الفضاء، وقدروا أن تكاليفه لن تتجاوز ملياري دولار سنويًا.

 

تجربة مصغرة

ويستعد باحثون من جامعة هارفارد حالياً لإجراء تجربة مصغرة تتمثل بإطلاق كربونات الكالسيوم في طبقة الستراتوسفير عام 2019، ولم يسبق أن أجرى العلماء تجربة من هذا النوع، لكن هذه التجربة الصغيرة قد توفر بيانات كثيرة عن الأخطار المحتملة والفوائد المرجوة من هندسة الأرض جيولوجيًا على نطاق واسع.

 

حقن جزيئي

ويقول باحثون إن تقنية تعرف في الهندسة الجيولوجية باسم الحقن الجزيئي للستراتوسفير قد تحد من ارتفاع درجات الحرارة، التي تتسبب في الاحتباس الحراري، ولا تزال هذه التقنية غير مؤكدة وافتراضية، وهي تتضمن استخدام أنابيب ضخمة أو مدافع أو طائرات مصممة خصيصًا لرش كميات كبيرة من جزيئات الكبريتات في الطبقة العليا من الغلاف الجوي، لتعمل كمصد عاكس لضوء الشمس.

 

15 عاماً

وبعد تلقي معلومات مباشرة من عدد من شركات الطيران وشركات تصنيع المحركات، قال العلماء إنهم طوروا تصميماً قد يكون مناسباً وجاهزاً للنشر في 15 عاماً بهدف تقليل معدل التغير في حرارة الجو بمقدار النصف، وأكد العلماء أن ذلك مجرد تصور افتراضي.

وقال التقرير: «نحن لا نصدر حكماً باستحسان الحقن الجزيئي للستراتوسفير، وإنما نبين فقط أن برنامجًا افتراضيًا على مدى 15 عامًا اعتبارًا من الآن سيكون في الواقع ممكنًا تقنيًا من منظور هندسي مع كونه غير مؤكد وطموحًا إلى حد كبير. وسيكون أيضًا غير مكلف بشكل لافت للنظر».

 

عواقب سلبية

وقال علماء إن هناك مخاطر لمثل تلك التقنيات غير المؤكدة، فالحقن الجزيئي للستراتوسفير قد يؤدي إلى عواقب سلبية مثل التسبب في موجات جفاف أو أحوال جوية متطرفة في مناطق أخرى من العالم أو الإضرار بمحاصيل زراعية وربما أمور تتعلق بالصحة العامة.

كما لا تعالج التقنية مسألة تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، المتسبب الأساسي في ظاهرة الاحتباس الحراري بالعالم. وتعليقًا على الدراسة، قال فيل وليامسون من جامعة إيست أنجليا «مثل تلك الافتراضات محفوفة بالمشاكل، والاتفاق الدولي على المضي فيها يبدو أقرب للمستحيل».

 

حاجبات الشمس

ووفقًا لمجلة نيتشر، ستعمل تجربة هارفارد على نطاق صغير، إذ سيرسل الباحثون بالونًا قابلًا للتوجيه إلى طبقة الستراتوسفير، وما أن يصل حتى يطلق نحو 100 جرام من كربونات الكالسيوم، وهي مادة كيميائية مضادة للحموضة، وتعد كربونات الكالسيوم مرشحًا مثاليًا للاستخدام في تطبيقات الهندسة الجيولوجية، لأن عمليات المحاكاة أظهرت أنها قادرة على البقاء في الهواء لأعوام وهي تعكس أشعة الشمس، وبعد أن يطلق البالون كربونات الكالسيوم، سيستخدم نظام تصوير ليزري لمتابعة كيفية تشتت الجسيمات، وقد يستخدم الباحثون هذه البيانات لتوليد نماذج تحاكي كيفية تصرف الجسيمات إن أطلقت في كميات ضخمة.

 

ستراتوسفير

ينقسم المجتمع العلمي بين مؤيد ومعارض لتطبيقات الهندسة الجيولوجية، ويزعم المعارضون أن هذه التطبيقات لا تمثل سوى حلول تضميدية تعالج أعراض التغير المناخي عوضًا عن أسبابه؛ أي انبعاثات الكربون العالمية.

وصرح المدير التنفيذي المشارك للمنظمة البيئية إي تي سي جروب لمجلة نيتشر أنه يخشى من أن تحظى تطبيقات الهندسة الجيولوجية بتأييد الرأي العام بفضل مشروع هارفارد.

غير أن مؤيدي هذه الفكرة يقولون إن علينا البحث في جميع الحلول التي قد تمنحنا وقتًا إضافيًا في وجه الكارثة المناخية الوشيكة. وصرح الباحث في جامعة هارفارد تشن داي لمجلة نيتشر «أنا أدرس مادة كيميائية وليس قنبلة نووية».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA