09/23/1440 - 17:06

التفكير الإيجابي وأهميته في تعزيز الصحة النفسية للطلاب «2-3»

يرتبط التفكير الإيجابي ارتباطًا وثيقًا بالنجاح في كافة مجالات الحياة، ويساعد على تطوير الأفراد ويحقق النجاحات  وتنشد الجامعة إلى إعداد الطلبة ليصبحوا إيجابيين يتصفون بالإيجابية في كافة سلوكياتهم، بحيث يصبح  لديهم خبرات تساعدهم في التعامل مع سوق العمل والعالم الخارجي، وقد لقي التفكير الإيجابي بعض الاهتمام من الباحثين في الآونة الأخيرة، وهو من المفاهيم  الضرورية  لتزويد الأفراد بالقدرة  على التفوق  باعتبار أنه بمُكن الفرد من تحقيق أهدافه، حيث يقوم بتحسن مستوياته الفكرية وذلك بتبني منهج فكري إيجابي عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة، وأن يدرب نفسه على التخلي عن الأفكار السلبية التي تحد من قدراته، والتي تُضيع جهوده في سبيل تحقيق ما يصبو  إليه من أهداف في حياته، وممارسة الفرد سلوكيات أو تصرفات إيجابية  تجعل حياته ناجحة وتقوده إلى أن يكون إنسانًا إيجابياً، فالتفكير الإيجابي يعمل على زيادة انتباه الفرد وتفكيره في أبعاد النجاح في أي مشكلة، وأن الفرد يعتقد أن الأفضل سيحدث وليس الأسوأ، حيث يتضمن التفكير الإيجابي التوقعات الإيجابية والتفاؤل والتحكم في العمليات العقلية، وتقبل المسؤولية الشخصية، و هذه السلوكيات ترتقي بالفرد وتساعده على استثمار عقله، ومشاعره، وسلوكه، واكتشاف قواه الكامنة، وتساعده على تغيير حياته نحو الأفضل، كما تتمثل أهمية  التفكير الإيجابي بالنسبة  للطالب الجامعي في أنه يساعده على الحفاظ على الدافعية المرتفعة للإنجاز  والقدرة على رؤية القدرات الذاتية، والبحث عن الحلول للمشكلات والتشجيع على  الأداء العالي الجودة، باعتبار التفكير الإيجابي  يمثل الطاقة التي تساعد الفرد على استنتاج الأفضل، فضلاً عن أنه يقلل من مستوى القلق لدى لديه ويحميه بفضل الله من  التعرض للاكتئاب، مما يمتعه بالصحة النفسية  والتوافق النفسي والاجتماعي،  فالتفكير الإيجابي يزيد من امتلاك الفرد لمهارات أفضل للتعامل بنجاح مع الأزمات والمواقف الضاغطة، والتفكير الإيجابي لا يعني أن الفرد يتجاهل مواقف الحياة الأقل سروراً، التفكير الإيجابي يعني تماماً فهم هذه المواقف غير السارة بطريقةٍ مثمرة وأكثر إيجابية، كما  ينبغي عدم الإفراط في أن التفكير الإيجابي بمفرده يكفي لتغيير الحياة إلى الأفضل، فهو على الرغم من أهميته الكبيرة جدًا إلا أنه  من الضروري أن يكون لدى الفرد بعض الاستراتيجيات، وبعض الخطط التدريجية لتغيير الطريقة التي يفكر بها، والتي يشعر بها، وأيضاً لتغيير ما يفعله في كل يوم يمر عليه،  فالتفكير الإيجابي هو عملية وإجراء وليس غاية في حد ذاته، أي أن الفرد يعتقد أن الأفضل سيحدث وليس الأسوأ، والتفكير الايجابي كثيراً ما يبدأ بالتحدث مع الذات والتحدث مع الذات، هو سيل لا ينتهي من الأفكار غير المعلنة التي تمر خلال العقل كل يوم، هذه الأفكار الآلية يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية.

 إن بعضاً من الحديث مع الذات يمكن أن يكون أساسه منطقياً، والبعض الآخر من الحديث مع الذات يمكن أن يظهر من اعتقادات خاطئة يصنعها الفرد بسبب فقدان المعلومات، إذا كانت الأفكار التي يتصفحها عقل الفرد سلبية، فإن وجهة نظره للحياة يُرجح أن تكون متشائمة، وإذا كانت أفكار الفرد يغلب عليها الإيجابية, فمن المرجح أن يكون متفائلاً. وقد أظهرت العديد من الدراسات تأثير التفكير الإيجابي على  دافعية الإنجاز للفرد والإداء الأكاديمي والصحة النفسية والشعور بالرضا والسعادة. وتعد أساليب تعليم وتنمية التفكير الإيجابي لدى طلبة الجامعة ركائز هامة في إرساء وتعزيز الصحة النفسية لديهم، فمن الضروري أن تركز الجامعات على تدريس مقررات دراسية تركز على تنمية التفكير الإيجابي، كما يتحتم على عضو هيئة التدريس أن يحرص على استخدم الأساليب والاستراتيجيات التدريسية التي تنمي السلوكيات الإيجابية، كما أن لعضو هيئة التدريس دورًا رئيساً في تهيئة الظروف التعليمية الجيدة في قاعات الدراسة، فشخصية المعلم وسلوكه يجعلان منه نموذجًا يحتذى به من طلابه، ويقع على عاتق عضو هيئة التدريس دور كبير في تنمية الاتجاهات الإيجابية للمتعلم، كما يقع عليه دور في اكتساب المتعلم ثقة بنفسه واكتسابه مفهومًا إيجابيًا عن ذاته، مما يكون له انعكاسات إيجابية على توافقه الدراسي وعلى أمنه النفسي وصحته النفسية، فالأفكار والسلوكيات يمكن اكتسابها من البيئة المحيطة، ولذلك فمن الضروري توفير البيئة التعليمية المشجعة على التفكير الإيجابي لدى الطلبة.

 في العدد القادم نتناول بالتفصيل بعضًا من الاستراتيجيات التي تستخدم في التفكير الايجابي.

د. وفاء محمود نصار

 قسم علم النفس 

•إشراف اللجنة الدائمة لتعزيز الصحة النفسية بالجامعة «تعزيز»

 

للتواصل مع الوحدات التي تقدم خدمات الصحة النفسية بالجامعة: 

- وحدة الخدمات النفسية بقسم علم النفس بكلية التربية- هاتف: 0114674801

- مركز التوجيه والإرشاد الطلابي بعمادة شؤون الطلاب- هاتف: 0114973926

- وحدة التوجيه والإرشاد النفسي بعمادة شؤون الطلاب- هاتف: 0114673926

- الوحدة النفسية بقسم علم النفس بالمدينة الجامعية «طالبات»- هاتف: 0532291003

- قسم الطب النفسي بمستشفى الملك خالد الجامعي- هاتف: 0114672402 

- مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي- هاتف: 0114786100

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA