07/20/1440 - 17:07

الاستدامة متعددة الأبعاد والمستويات

زاوية: عمرانيات

تعتبر الاستدامة متعددة الأبعاد كونها تشتمل على عدة جوانب ذات علاقة بالحياة الإنسانية سواء البيئية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية، وما يتبع ذلك من استراتيجيات وسياسات ومعايير تعمل على رفع مستوى البيئة المحيطة والرفاه الإنساني.

تعمل الاستدامة من خلال بعدها البيئي على الحفاظ على البيئة الطبيعية من الآثار السلبية المترتبة عليها، والناتجة عن الأنشطة الإنسانية والصناعية مثل تشييد المباني وتشغيل للمصانع وحركة النقل، والهدر في استهلاك الموارد غير المتجددة.

أما في بعدها الاجتماعي فهي تسعى إلى رفع مستوى المعيشة والرفاه الإنساني، من خلال تحقيق المتطلبات الاجتماعية للأفراد وتوفير الأمن والأمان، وفي بعدها الاقتصادي تعمل على رفع الكفاءة الاقتصادية والعمر الافتراضي والقيمة الاقتصادية وتوفير الوظائف وفرص العمل. كما تعمل في جانبها الثقافي على الحفاظ وتطوير الجوانب الثقافية والتقاليد المرعية داخل المجتمعات.

تدخل العديد من التخصصات العلمية الأكاديمية والمهنية في مجال تطبيق الاستدامة، فمن علوم البيئة إلى علوم العمارة والتخطيط ومجالاتها المختلفة إلى العلوم الهندسية وعلوم الاقتصاد والسياسية وعلوم الاجتماع والتكنلوجيا المتقدمة.

وفي جوانب تطبيق الاستدامة تتعدد المستويات للجهات الفاعلة في تنفيذ خطة التطبيق على أرض الواقع والتي لا يمكن تنفيذها بالتزام مستوى واحد فقط بمعزل عن باقي المستويات المتدرجة هرميًا، فتدخل ضمن هذه المستويات - وهي أعلاها - الجهود الحكومية في وضع الاستراتيجيات والسياسات، وتطوير القوانين والأنظمة، وإصدار المواصفات القياسية اللازمة، وتقديم التسهيلات والدعم اللوجستي.

ويأتي دور الجهات الأكاديمية والبحثية التي تعمل على إجراء البحوث وتطوير الكتيبات المرجعية والإرشادية والأنظمة القياسية ومعايير التقييم وأساليب التنفيذ المعتمدة على منظومة الابتكار والتطوير.

وعلى مستوى القطاع الخاص المتمثل في رواد ورجال الأعمال والشركات والمصانع والمكاتب الاستشارية والهندسية ومكاتب المقاولات والتي يُلقى على عاتقها العمل على تطوير البدائل المختلفة للمواد والمنتجات والقرارات التصميمية. ومستوى مؤسسات المجتمع المدني والهيئات غير الحكومية والتي تقوم بدور الدعم والتوعية والإرشاد وإبراز المفاهيم الداعمة لإنجاح التوجه إلى الاستدامة في جميع أبعادها المذكورة سابقاً.

ولا يخفى الدور الأساسي للأفراد أنفسهم كمستوى مهم من مستويات تنفيذ خطة الاستدامة، فهم يعتبرون المحرك الرئيسي لمثل هذه التوجهات، حيث يعتبر السلوك البشري من حيث اتخاذ القرار والاختيار والتنفيذ والانصياع لتطبيق مفردات هذا التوجه والمحافظة عليه أساس في إنجاح الجهود المبذولة من قبل الجميع. وأخيراً فإن توحيد الجهود الرامية لتحقيق توجه الاستدامة بجميع أبعادها على مستوى جميع ما يحيط بنا، مستعينين بجميع التخصصات العلمية الأكاديمية منها والمهنية، وبتفعيل جميع المستويات الفاعلة في تنفيذ خطة الاستدامة عن طريق إنشاء هيئة وطنية للاستدامة تجمع ممثلين من الجهات الحكومية والأكاديمية والبحثية والقطاع الخاص والجهات غير الحكومية في شتى التخصصات يعتبر مطلباً يستحق العمل من أجله.

م.عصام حيدر

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA