05/17/1440 - 13:11

استراتيجية التعهيد الجماعي لزيادة جودة المعلومات

 

 

 

التعهيد الجماعي «crowdsourcing» هو نوع من أنواع التعبئة الجماعية التي تستهدف إشراك المواطنين في تحقيق هدف مشترك، وقد فتحت هذه الممارسة التي تدعمها التقنيات المعاصرة التي تتيح التحاور والمشاركة مثل «ويب 2» ووسائل التواصل الاجتماعي، الباب أمام طرق جديدة للتعاون بين المؤسسات وعملائها بصورة لم يسبق لها مثيل، فهي تيسر لهم المساهمة بشكل جماعي، سواء بالأفكار أو الوقت أو الخبرة، في مشروعات المؤسسات ومبادراتها، مما يوفر فرصة هائلة لإعادة ابتكار العمليات التقليدية.

ويعتبر التعهيد الجماعي أحد أساليب تحسين البيانات التي تصدرها المؤسسات في تقاريرها التي تطرحها في مواقعها، فهي بذلك تضع بياناتها تحت أعين عملائها، ومن ثم تستخدمهم كفريق من مراجعي البيانات ذوي الفاعلية العالية، وتسعى المؤسسات من وراء ذلك للحصول على ملاحظاتهم واقتراحاتهم، سواء لتصحيح الأخطاء الواردة في التقارير، أو لإضافة معلومات جديدة عليها، لذا فهو يعتبر أحد سبل التأكد من أن البيانات مكتملة وصحيحة.

ولكي تكون هذه الاستراتيجية فعالة، يجب أن تتضمن أكثر من مجرد نشر البيانات ثم انتظار مستخدميها للمساعدة في تحسينها، بل ينبغي أن يكون هناك حوافز تشجع على المشاركة والتفاعل. 

ويعتبر برنامج «Mapmaker Google’s» مثالًا رائدًا لاستخدام أسلوب التعهيد الجماعي في تحسين جودة البيانات، حيث يسمح البرنامج لمستخدمي خرائط جوجل العاديين بمشاركة المعلومات وتحديد الأخطاء حول الأماكن التي هم على دراية بها، بما يعزز جودة بيانات الخرائط، ويمنح المستخدمين الذين يقدمون معلومات دقيقة بشكل منتظم مزيدًا من القدرة على التعديل والتحرير، ويتيح للمستخدمين العاديين اكتساب الخبرة، ويكافئ النشطاء منهم، وفي النهاية يحصل على بيانات دقيقة ومحدثة.

وفي المجال الحكومي، أدت سياسة البيانات المفتوحة إلى أن ينتهي عصر الاعتقاد بأن التقارير الحكومية هي فرمانات غير قابلة للمراجعة أو النقد، فقد أصبح طرحها على العامة يشكل نوعًا من الضغط على الحكومة، وخصوصًا إذا تضمنت تزويد المواطنين بالمعلومات حول استحقاقاتهم، فهذا يجعلهم قادرين على المقارنة بين ما تدَّعي الحكومة عمله من خدمات وبين الجودة الفعلية لهذه الخدمات.

فمهما وضع الإنسان من نظم لإدارة شؤون الدولة، ونظم للمتابعة، وأخرى للمحاسبة، إلا أن عين المواطن تظل أداة فاعلة في الرقابة، وتظل هي الترمومتر الذي يقيس فاعلية الأعمال المنجزة ودرجة كفاءة المسؤول.

بالإضافة إلى ذلك، فإن معرفة من يعملون في دورة العمل المنتجة للبيانات بأن هناك شرائح من المواطنين تتابع أعمالهم وتتفاعل معها من خلال تقديم الملاحظات، يؤدي إلى تحفيزهم، وكذلك تحفيز المختصين بإدارة نظام المعلومات المستخدم، بحيث يطورون من وظائفه ويعززونه بالتقنيات اللازمة لرفع جودة البيانات، ويحسنون من درجة الانتظام في إرسال البيانات ونشر التقارير. 

ومن منظور آخر، فإن إصدار البيانات بشكل علني له تأثير إيجابي على جودتها، فمجرد إعداد البيانات للنشر يمكن أن يكشف عن مشكلات متعلقة بإجراءات العمل لم تكن لتظهر لولا وجود النية لنشرها، وجدير بالذكر أن التعهيد الجماعي يعتبر من وسائل تفعيل «الحوكمة»، بما تشمله من مفاهيم الشفافية والرقابة، والتي تمثل أحد التطلعات الرئيسية لرؤية المملكة 2030.

أ. د. جبريل بن حسن العريشي

أستاذ علم المعلومات

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA