08/17/1440 - 11:01

«الكوتشنج» أحد مهن المستقبل العشرة ويتواءم مع رؤية 2030 وبرنامج جودة الحياة 202

مديرة أول برنامج للكوتشنج «Coaching» في الجامعات السعودية:
جامعة الملك سعود أول جهة أنشأت برنامجاً خاصاً بالـ «Coaching» أواخر عام 1437هـ
يهدف هذا العلم لتحرير طاقات الفرد الكامنة وتعزيز عملية التعلم الذاتي وتحمل المسؤولية

 

تقرير: غيدا السبيعي

 

 

المدربة غيدا السبيعي، مديرة أول برنامج للكوتشنج في الجامعات السعودية، ألقت الضوء على مفهوم علم «الكوتشنج» وتعريفاته وتاريخه وفوائده وأهميته ومجالاته، والجهود التي تتم لنشر ثقافة الكوتشنج، مؤكدة أن جامعة الملك سعود تعتبر أول من أنشأت برنامجاً خاصاً بالتمكين الشخصي أو «Coaching» أواخر عام 1437هـ، ومنذ ذلك الوقت تمكن البرنامج بفضل الله ثم بتشجيع المسؤولين من تقديم الكثير من المبادرات التي كان هدفها نشر هذه الثقافة وتعميمها لما لها من أثر إيجابي كبير على كافة مجريات حياة الإنسان وتحسين أدائه سواء في حياته الخاصة أو في بيئة العمل.

 

مهنة المستقبل

وأوضحت السبيعي أن أهمية المُمَكن الشخصي أو المساعد الشخصي الـ«Coaching» تبدأ من كونها أحد مهن المستقبل العشرة والتي سيحتاجها العالم بشدة في المستقبل القريب وستكون الأكثر طلبًا, كما أنها تتواءم تماما مع توجه الرؤية الوطنية 2030 وبرنامج جودة الحياة 2020 أحد برامج تحقيق رؤية المملكة، والذي يُعنى بتحسين نمط حياة الفرد والأسرة وبناء مجتمع ينعم أفراده بأسلوب حياة متوازن.

 

مبادرات متنوعة

وقد تنوعت تلك المبادرات وتم عقد أكثر من دورة تعريفية في الجامعة بحضور عدد من الطالبات والمنسوبات، بالإضافة للمشاركة في بعض الملتقيات التي أقيمت بركن خاص للتعريف بالكوتشنج، وتم تنفيذ تجربة الجلسات الفردية للزائرات مع عدد من المدربات الممارسات والمهتمات بتعريف الناس بهذه المهنة, وكان ذلك في أكثر من مجال للمستفيدات من موظفات وطالبات الجامعة، ومن ذلك «الكوتش المالي، وريادة الأعمال، والأسري، والوظيفي، والقيادي، وغيرها». 

 

أول ملتقى

وأكدت أن الجهود توالت حتى تكللت بإقامة أول ملتقى للكوتشنج في الجامعة برعاية جمعية الإدارة السعودية في كلية إدارة الأعمال، والتي تبنت فكرة التعريف بالكوتشنج إيمانًا منها بأهميته في إدارة الحياة وما يندرج فيها بدءًا من إدارة الذات والعمل والعائلة والصحة والعلاقات، وانتهاءً بإدارة المجتمع, خاصة وأن الجامعة تهتم بكل ما من شأنه أن يساهم في تطوير الأداء الشخصي والأكاديمي والوظيفي للمجتمع الجامعي.

 

خطط مستقبلية

وقالت المدربة السبيعي إن الطريق ما يزال في أوله حيث يوجد الكثير من الخطط التي سيتم تنفيذها في هذا الموضوع، مشيرة إلى أن أحد أهم أسباب هذه المبادرات الهادفة إلى تفعيل الكوتشنج والتعريف به هي التحديات التي تواجه الـ «Coaching» من رفض أو تشكيك نتيجة عدم امتلاك أي فكرة عنه أو نتيجة لرفض كل ما هو مستحدث رغم أنه أثبت نجاحه بشكل فعال، وكان للسمعة الإيجابية على مدى السنوات الأخيرة أثر في تزايد انتشاره في المنظمات المختلفة على جميع المستويات.

 

توسيع دائرة التأثير

وأكدت مدربة الكوتش غيدا السبيعي أن الكوتش أداه حقيقية لرفع الوعي العام في المجتمع والذي يبدأ من وعي الأفراد وتحقيق الاتزان الذي ينعكس على الإنسان في ذاته ومن ثم يتجاوز إلى ما حوله من أفراد وجماعات ومنظمات، كما أنه يساعد في تفعيل المسؤولية الذاتية والتركيز على الأخلاقيات الشخصية التي هي نواة لتوسيع دائرة التأثير, وتتنوع مجالات الكوتشنج وتتعدد لتشمل المجال الأسري والاجتماعي والمهني والمالي والفكري والصحي وغيرها، شاكرة رسالة الجامعة على الاهتمام بهذا الموضوع الثري جدا والفعال في مساعدة الناس لمساعدة أنفسهم. 

 

علم حديث

وأوضحت أن «التمكين الشخصي» أو الكوتشنج «Coaching» أو «التدريب الشخصي» يعد من العلوم الحديثة نسبيًا، التي أخذت حيزًا من التفكير والمناقشة في العصر الحديث خاصة في أوروبا وأمريكا، وبدأ انتشاره هناك منذ عشرين سنة تقريباً، ومنذ سنوات أقل بدأ انتشاره في عالمنا العربي والخليجي، في هذا التقرير الشامل نستعرض كل ما يخص عالم الكوتشنج «Coaching» من حيث نشأته وبداياته وأهميته التي تجاوزت كثيراً من المهن الأخرى المشابهة.

 

التاريخ والنشأة

كلمة «COACH» مأخوذة في الأصل من اللغة المجرية، وتعني عربة الحصان التي كانت تنقل الإنسان من مكان لآخر, كما أطلقت على مدرب رياضة التنس الأمريكي جالوي، بعد ما فعله مع فريقه حيث نقلهم من حالة الإحباط والاستسلام للهزيمة إلى حالة تحقيق الفوز المأمول والنتائج المرغوبة في مسابقات الرياضة الأمريكية، وتمكن من ذلك باستخدام أسلوب تحفيز فكري ونفسي وسلوكي، قام بتصميمه بنفسه وتعامل من خلاله بصورة بناءة وصحيحة مع عقول اللاعبين، فكان يخبرهم باستمرار أن «المنافسين الأقوى يتواجدون بداخلهم هم وليس مع من حولهم»، وأقنعهم أن الانتصار على النفس والتحديات الذاتية أهم من الانتصار على الآخرين، لما فيه من تقوية الإرادة وزيادة القدرة على التحكم في الانفعالات والأفكار.

 

تخطيط الحياة

تلت ذلك مرحلة مهمة في تاريخ الكوتشنج وكانت مع المدرب الشهير «توماس ليونارد»، حيث بدأها كاستشارات مالية واقتصادية تنقل المستفيد من مستوى إلى مستوى أعلى ماديًا، ثم قام بتوسيع الفكرة إلى أن شملت إدارة الحياة والعلاقات وتجاوز تحدياتها، وأطلق عليها «Life Planning - تخطيط الحياة»، ثم قام بإنشاء مجتمع الكوتشنج الذي يتم فيه تبادل الخبرات وإقامة الدورات والبرامج التي ساهمت في تطور مهنة الـ «Coaching» وظهر – مع الوقت – كثير من الاعتمادات التي تمنح التصاريح لأعضائها مقابل اجتياز عدد ساعات معينة أثناء التدريب لممارسة المهنة، وهكذا تطورت نشأة الكوتشنج الذي يعمل باختصار على نقل المستفيد سواء كان فرداً أو فريقاً أو مؤسسة إلى مرحلة متقدمة من التمكين والوصول لنتائج إيجابية.

 

المصطلح والتعريف 

مصطلحات هذا العلم وتعريفاته متعددة ومعظمها يدور حول نفس المضمون، ويوجد اختلاف في تحديد ترجمة عربية معبرة عن المعنى الحقيقي للكوتشينج، ولعل هذا من أسباب حصول التباس في مفهومه مع مهن المساعدة الأخرى كالتدريب والاستشارات والإرشاد والتوجيه، ومن تلك المصطلحات: التمكين الشخصي, التدريب الشخصي, التدريب بالمصاحبة, الملازمة, التوجيه الفعال.

كما يوجد عدد من التعريفات منها أنه حوار تفاعلي تعاوني بين شخصين «الكوتش والمستفيد» يهدف إلى تحرير طاقات الفرد الكامنة من أجل أداء وجودة أعلى ومساعدته لإحداث التغيير المطلوب من خلال تيسير عملية التعلم الذاتي والمسؤولية الحياتية.

وتعرفه مؤسسة «ICF» بأنه: علاقة بين العميل والكوتش يحدث فيها تحفيز للأفكار من خلال عملية يحدث فيها إلهام للعميل لتعظيم قدراته مما يساعده على مواجهة تحدياته. أما مؤسسة «CTI» فتعرفه بأنه تنمية شخصية ومهنية بين الكوتش والعميل، يكون فيها لدى الكوتش الثقة أن العميل بطبيعته مبدع وغني بالموارد ولديه كل المقومات اللازمة والقدرة على خوض التحديات التي تواجهه.

ويلعب «الكوتش» دور الميسر لعملية التغيير وذلك من خلال: مصاحبة المستفيد بالمحادثة، والتفاعل مع المواقف، تشجيع واستثارة أفكاره ومشاعره وسلوكه للوصول إلى النتائج المرجوة باستخدام مهارات الاستماع الفعال، مهارات طرح الأسئلة المثيرة والموضحة، مهارات التغذية الراجعة ومجموعة من المهارات، الأدوات والنماذج  المختلفة لإدارة الجلسات.

 

أهمية الكوتشنج

وبينت السبيعي أن أهمية الـ «Coaching» تتجلى في المساعدة على الوصول تحقيق الأهداف من خلال تنفيذ إجراءات وتقنيات بمصاحبة ومحادثة «كوتش» محترف ومهني عند الحاجة لدعم إيجابي وتحفيز حقيقي من خلال جلسات مشتركة، كما يوجد الكثير من الأسباب التي يحتاج الإنسان فيها إلى جلسات «كوتشنج» منها الرغبة في تحسين مستوى الأداء الشخصي أو الأكاديمي أو المهني، رفع الوعي الذاتي وتحديد نقاط القوة والضعف أو الميول والاهتمامات، التعرف على التخصص أو الوظيفة المناسبة أو الشغف، رفع مستوى الانضباط والتحفيز والمسؤولية الذاتية، تنمية مهارات الأفراد أو الموظفين بشكل فردي، رفع الأداء والإنتاجية المهنية، مساعدة المتدرب على اكتشاف ذاته وتحديد المشاعر والقناعات الإيجابية والسلبية، وجود تحدٍ أو عقبة أمام الإنسان يرغب بتجاوزها، البحث عن توازن بين الأدوار الحياتية المختلفة.

 

الإحصاءات تتحدث

أثبتت الدراسات والأبحاث فاعلية الكوتشنج في التغيير وتحسين الذات، فعلى سبيل المثال تبين من استبيان وُزع على 2165 مستفيداً من جلسات الكوتشنج في 62 دولة وضح تحقيق الفوائد والتحسينات التالية لدى المستفيد بالنسب المسجلة: الثقة وتقدير الذات 80%، مهارات الاتصال 72%، الأداء الوظيفي 70%، العلاقات 73%، السعادة الأسرية 66%، التوزان بين العمل والحياة الشخصية 63%، السعادة والرضى 55%.

****************

بووووكس

 

 

نجاحات متحققة

 

تحدثت بعض المستفيدات من جلسات الكوتشنج في الجامعة من موظفات وطالبات، فقالت أ. نادية الزهراني إنها استفادت من جلسات الكوتشنج في تخطي بعض التحديات الشخصية والوظيفية التي كانت سببًا في إحباط مستمر انقلب إلى إنجازات إيجابية ولله الحمد.

كما تحدثت أ. هيا الشبعان عن تجربتها الفريدة مع جلسات الكوتش التي ساهمت في تصحيح الكثير من المعتقدات وأضاءت لها الطريق للانطلاق نحو شغفها، وشجعها على حضور دورات في الكوتشنج والمشاركة في فريق الكوتشنج التطوعي.

من جانبها أكدت أ. أمل الشهري أن الجلسات أدت إلى مساعدتها في رفع مستوى الأداء الوظيفي وقيادة فريق العمل وتجاوز بعض العقبات التي كانت تواجهها.

كما أكدت أ. لولوة القحطاني أن الجلسات التي حضرتها رغم قلتها إلا أنها ساعدها على تحديد أهدافها واستثمار قدراتها للانطلاق نحو نحقيق نجاحات متجددة في حياتها العملية والشخصية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA