06/18/1440 - 04:29

تخطيط الإسكان.. المنطق والمسلمات!

زاوية: عمرانيات

 

 

 

 

آمل أن لا تندهش عزيزي القارئ عند القول إن حاصل جمع العدد 1+1 لا يساوي «2»، فأنا هنا لا أتبنى فرضية رياضية جديدة أو أخالف الواقع والمسلمات، ولا أزعم إعادة اختراع العجلة، ولكي لا يزداد فضولك أقول لك امنحني فرصة للتفكير ببديل آخر!

يصف البعض نظرية التخطيط بأنها غير منطقية ما لم يتم تجريبها على أرض الواقع ووضعها موضع التنفيذ لتعطي نتائج متقاربة.

ما أعنيه بالتحديد أنه لا يمكننا صياغة حلول يتفق عليها الجميع ما لم تكن مسلمات، فعندما نطرح مجموعة من السياسات أو البدائل التخطيطية لمشروع سكني على سبيل المثال، تقف أمامنا العديد من المتغيرات للحكم على جودة تلك البدائل، وتجتهد الأجهزة التخطيطية بتطوير أولويات محددة لتقييم تلك البدائل تتضمن العامل الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والبيئي.

واستناداً إلى قياس التكلفة والعوائد لكل متغير يتم التعرف على النتائج المحتملة لتلك البدائل واختيار البديل الأمثل الذي يتماشى مع أهداف صانع القرار.

وقد تركز الأهداف الاستراتيجية على الجانب الاقتصادي في حين تركز أهداف أخرى على الجانب البيئي! فالبديل المفضل اقتصادياً قد لا يكون بالضرورة ملائماً اجتماعياً أو بيئياً والعكس صحيح.

في جانب آخر، من الصعوبة بمكان الاتفاق على أهداف ثابتة، نظرًا لاختلاف طبيعة المجتمعات وتضارب المصالح، فالمستثمر «القطاع الخاص» غالبًا ما يضع المردود الاقتصادي كأولوية رئيسية لاختيار البديل المفضل، في حين يسعى المصلح البيئي أو الاجتماعي إلى تبني أولويات تلامس أبعاداً بيئية أو اجتماعية.

مجمل القول، إن فلسفة اختيار الحلول الناجعة لقضايا تخطيط الإسكان تتضمن عدداً من المتغيرات تشكل فيها «المصلحة العامة» القاسم المشترك، ومن هذا المنطق يجب علينا أولاً فهم ماهية المصلحة العامة وتأثيرها في أسس اختيار بدائل الإسكان، وهو ما سوف نتعرف عليه في المقال القادم.

د. وليد بن سعد الزامل

رئيس وحدة أبحاث الإسكان السعودي 

كلية العمارة والتخطيط

Email: waalzamil@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA