08/17/1440 - 11:54

الحوار الهادئ أرقى أشكال التخاطب

خلق الله تعالى الكائنات الحية وجعل كلاً منها يتكيف مع البيئة التي يعيش فيها، ويتعايش معاً، والإنسان جزء من تلك الكائنات الحية، تميز عنها بالتفاهم والتخاطب من خلال الإشارة أو الحديث أو بهما معاً، ويعتبر الحديث أو الكلام الوسيلة الرئيسية في التخاطب بين البشر والحوار الهادئ أرقى أشكاله.
الحوار حديث يدور بين طرفين أو مجموعة من الأطراف بجو يسوده الهدوء والود بعيداً عن التعصب والصراخ أو الإجبار والإكراه، ويختلف بذلك الحوار عن الجدال، وذلك بأن الجدال فيه نوع من الخصومات ومحاولة إجبار الطرف الآخر على رأي معين وعدم الإنصات للرأي الأخر.
من آداب الحوار الالتزام بالهدف وهو الوصول إلى الرأي الأصوب أو الأقرب إلى الصواب؛ لذلك لا بد من الابتعاد عن التعصب تجاه رأي محدد، ويجب استخدام أسلوب الحوار الراقي الذي تستخدم فيه الألفاظ الحسنة والإيجابية بعيداً عن التجريح أو إطلاق الاتهامات.
من آدابه أيضاً حسن الاستماع للرأي الآخر والإنصات الجيّد؛ فهذا من شأنه زيادة دقة الحوار وجديته، والابتعاد عن الاستهزاء أو التشويش على الأطراف الأخرى عند حديثهم، إضافة للثبات على وجهة نظر واحدة ورأي واحد وعدم التنقل بين الآراء والتناقض فيما بينها.
وقد احتوى القرآن الكريم على أساليب مختلفة من الحوار لمحاورة الكافرين والمسلمين وإقناعهم بالحجج والبراهين بعبوديّة الله تعالى، كما زخرت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بمحاورة المسلمين والكفار.
ومن أبرز أساليب الحوار: الأسلوب الوصفي التعبيري: وهو عرض مشاهد حوارية بسيطة تجعل القارىء يستمتع بالحوار القائم وتصل إليه الرسالة من الحوار، كما ظهر هذا النوع من أساليب الحوار في السنة النبوية من خلال سرد القصص وطرح الأمثال لترسيخ المفاهيم.
ومنها الأسلوب البرهاني الحجاجي: حيث يتم ذلك من خلال طرح الأسئلة على العقل لمحاولة الإجابة عنها وتخلّصه من الزيف والهوى، مما يجعل القارىء يؤمن بوحدانية الله تعالى، كما أنّ دعوة القارىء إلى التأمّل في الكون تجعله يؤمن بوجود البعث وبقدرة الله تعالى.
ومنها الحوار التشخيصي الاستنتاجي: ونجد هذا الأسلوب في السنة النبوية من خلال قيام النبي صلى الله عليه وسلم بطرح المشكلة أمام الناس ليجذب انتباههم ويدعوهم للتفكير والخروج بحلٍ مناسب.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA