08/17/1440 - 11:35

برنامج تدريبي ميداني حول تأهيل المناطق التاريخية بمنطقة عسير

استهدف طلاب العمارة والتخطيط واستمر لمدة 10 أيام
تم تنظيم البرنامج بالتعاون بين مركز الأبحاث والتاريخ والفنون «إريسيكا» ومؤسسة التراث الخيرية
تضمن البرنامج محاضرات نظرية ومجموعة من ورش العمل الميدانية في عدة مواقع تراثية وتاريخية

 

 

 

تقرير: م. علي عجلان

 

 

تم تنظيم برنامج تدريبي تطبيقي عن تأهيل المباني في المناطق التاريخية بمنطقة عسير والحفاظ عليها، والمتمثلة في محافظة النماص والقرى التراثية المجاورة لها، وذلك بالتعاون بين المركز العالمي للأبحاث والتاريخ والفنون «إريسيكا» ومؤسسة التراث الخيرية التي يرأس مجلس أمنائها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، ولحرص سموه الكريم واهتمامه بالتراث المعماري والعمراني، وإيمانه بضرورة الحفاظ عليه وحمايته والتعريف بقيمه الحضارية والثقافية والعمرانية، واستلهام الدورس منه.

 

نظري وميداني

استهدف البرنامج عدداً من طلاب كلية العمارة والتخطيط من قسمي العمارة وعلوم البناء والتخطيط العمراني، ونفذ خلال الفصل الصيفي 1438-1439هـ، بدعم سخي ومباركة من إدارة الجامعة ممثلة بمعالي المدير الدكتور بدران العمر حفظه الله، وخلال البرنامج الذي استمر لمدة عشرة أيام متتالية، ابتداءً من السبت 15-10-1439  وحتى الأحد 25-10-1439هــ، تكون البرنامج من عنصرين رئيسين، هما: المحاضرات النظرية وورش العمل الميدانية التي تمت في المواقع التاريخية، ورافق الطلاب أثناء البرنامج المهندس علي عجلان رئيس وحدة التدريب الميداني.

 

 

الخشب والحجر

قدم المحاضرات النظرية نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الحفاظ والترميم والتقنيات الحديثة «المسح الضوئي ثلاثي الأبعاد»، وفي اليوم الأول قام الطلاب بزيارة ميدانية لمحافظة النماص يصحبهم الأستاذ محمد العسبلي مدير مكتب هيئة السياحة التراث الوطني، وهدفت الزيارة للتعرف على المحافظة، وقصورها التاريخية والأثرية كقصر ثربان الأثري، وقرية النييح التاريخية وقرية صدر أيد، حيث تعرف الطلاب على مواد البناء «المحلية» المستخدمة في بناء المنازل والقصور، ومن ذلك خشب العرعر والطلح، وكذلك الحجر الذي يستخدم في البناء بشكل كبير ويعد الخشب والحجر هما المكونان الأساسيان للبناء في النماص وقراها.

 

القط العسيري

كما تعرف الطلاب على طرق البناء القديمة وأساليب التشكيل المعماري، وكيفية التعامل مع التشطيبات الخارجية والداخلية، وتم أيضاً التعرف على حرفة القط العسيري، والتي سُجلت من قبل اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي. كما زار الطلاب متحف النماص والذي يعد من المتاحف الرئيسية في المملكة، حيث يضم قرابة 1500 قطعة أثرية متنوعة، وبعض النقوش الصخرية التي يعود تاريخها للعصور القديمة، ويقع المتحف ضمن مبنى تراثي يمثل أحد القصور السبعة، التي يضمها الحي التاريخي بالمحافظه.

 

زيارة المحافظ

وفي اليوم الثاني زار الدكتور أسامة بن محمد نور الجوهري أمين عام مؤسسة التراث الخيرية وعضو هيئة التدريس بالكلية وفريق البرنامج التدريبي والطلاب، محافظ النماص الأستاذ عبدالله بن عائض العجيري، حيث اطلع على برنامج الدورة التدريبية التي ستقدم للطلاب المتدربين ومحاورها وجدولها الزمني، ثم تحدث د. الجوهري عما تقوم به مؤسسة التراث الخيرية من أعمال ومبادرات في الحفاظ على التراث العمراني الوطني.

 

إعجاب وتقدير

محافظ النماص أبدى إعجابه بالجهود الكبيرة التي تقوم بها المؤسسة في الحفاظ على التراث العمراني الوطني وتأهيله، كما قدم شكره لجامعة الملك سعود على إتاحة الفرصة لطلاب العمارة والتخطيط للالتحاق بمثل هذه الدورات المهمة والتي تساهم في تأسيس وإخراج الكوادر المعمارية التي ستساهم في الحفاظ على الموروث العمراني الجميل ليبقى في أحسن صوره، وفي ختام الزياره قدم فريق البرنامج التدريبي والطلاب شكرهم وتقديرهم للمحافظ على حسن الاستقبال وعلى دعمه لجهود الحفاظ والتأهيل لتراث محافظة النماص وقراها الأثرية.

 

أهمية التراث

في اليوم التالي بدأت ورشة العمل الأولى، وتلقى الطلاب خلالها محاضرات نظرية ألقاها الدكتور أسامة الجوهري الأستاذ المشارك في قسم العمارة وعلوم البناء، تناولت المحاضرة أهمية التراث المعماري والعمراني وأساليب الحفاظ عليه، وكيفية إجراء عمليات المسح والتحليل والتقييم والصيانة، ثم قام الطلاب بمشاركة فريق البرنامج  باختيار الحالات الدراسية التي سيتم التطبيق عليها في ورش العمل المصاحبة.

 

أساليب الترميم

تلا ذلك ورشة عمل استهلت بمحاضرة تطبيقة ألقاها الدكتور سامح عباس أستاذ مشارك وخبير الترميم والحفاظ في مؤسسة التراث الخيرية، استعرضت أساليب ترميم المباني الأثرية، وكيفية عمل الدراسات الإنشائية، والبيئية، والتاريخية والتوثيق، وتم التطرق إلى أهم أسباب تدهور المباني التاريخية والأثرية، وقام الطلاب بالتطبيق الفعلي على الحالات الدراسية المختارة من الحي التاريخي «قصر عابس»، وكذلك من قرية حلباء التراثية، إضافة إلى مسجد السرو، حيث تم إجراء الدراسات المطلوبة على تلك الحالات وتوثيقها ورصد وتسجيل أهم أسباب تدهورها.

 

قصر ثربان

عقب ذلك بدأت ورشة العمل الثالثة، والتي تتعلق بكيفية التعامل مع المواقع التراثية قبل عمل الترميم والتجديد أو الحفاظ، تم خلالها إلقاء محاضرة عن أسس التعامل مع المواقع التراثية، ألقاها المهندس سالم الكربي خبير الحفاظ والتأهيل في مركز التراث العمراني الوطني، تطرق فيها إلى حركات الحفاظ والتأهيل ودور المواثيق الدولية في الحفاظ على التراث العمراني، وأساليب وأسس الحفاظ والمعايير العامة للتعامل مع المواقع التراثية، وخطوات الترميم الصحيح، واختتمت الورشة بعرض وشرح لأعمال الترميم التي تمت في قصر ثربان التاريخي على الواقع بدءاً من فكرة الحفاظ وتشكيل الفريق، وعمل  المسوحات والدراسات اللازمة بكل مراحلها وأبرز المشاكل والمعوقات، وانتهاءً بخطة الترميم وتنفيذها.

 

تنوع وثراء

«التراث العمراني في جنوب المملكة تنوع وثراء» كان محور ورشة العمل التالية، حيث ألقى الدكتور محسن القرني خبير الحفاظ والترميم في مركز التراث العمراني الوطني، محاضرة عن خصائص التراث العمراني على مستوى المملكة، مبيناً أبرز سماته الشكلية والتخطيطية ومفرداته المعمارية، ومستعرضاً التنوع الكبير الذي تزخر به كل منطقة، مع عرض نماذج لمشاريع معمارية وعمرانية من كل المناطق، وانتهت الورشة بحلقة نقاش موسعة مع الطلاب المتدربين تمحورت حول خصائص التراث العمراني ومفرداته وتشكله وفقاً لخصائص البيئة المحيطة والعوامل التي تؤثر في ويتأثر بها التراث ووفقاً للاحتياجات الإنسانية.

 

الماسح الليزري

وتم تنفيذ ورشة عمل تناولت محاضرات تطبيقية للطلاب عن كيفية استخدام الماسح الليزري ثلاثي الأبعاد وهو من أحدث الأدوات التي تقوم بتحليل عناصر البيئة العمرانية، وتجميع المعلومات المكانية والفيزيائية المتعلقة بشكل العنصر ومظهره، بحيث يتم استخدام تلك المعلومات المجمعة لغرض بناء مجسم رقمي ثلاثي الأبعاد، ويتم ذلك عبر تكوين غيمة نقاط للإحداثيات الهندسية «XYZ» لتلك العناصر الموثقة من خلال تسليط إشعاع ليزري نحوها بشكل نبضي أو مستمر، وتم خلال الورشة تدريب الطلاب على الماسح الليزري وكيفية استخدامه في عمل التوثيق والرفع المساحي، بحيث يتم استخدامه في الحالات الدراسية التي سيعمل عليها الطلاب عمليات الترميم والحفاظ.

 

تطبيقات ميدانية

وقام فريق البرنامج التدريبي والطلاب بعمل تطبيقات ميدانية، ومن ذلك النزول الميداني لقرية  آل عليان التراثية، والتي تعد من أقدم القرى بالمنطقة، وتم إطلاع الطلاب والفريق على متحف يحتوي على الإرث المادي بأنواعه، وتم الشرح للطلاب في الموقع عملياً من قبل صاحب المبادرة عن كيفية عملية البناء في القرية قديماً، ابتداءً من جمع الحجارة، إلى جمع الأخشاب، وتجهيز الأساسات والمونة، مشيراً إلى وجود خمسة تخصصات في عملية البناء من بدايتها إلى نهايتها ولكل مختص دور ومهام مناطة به، ويحقق كل منهم تكاملاً مع الآخر ليبدو البناء متماسكاً ومحققاً حاجات ساكنيه.

 

عرض تقديمي

وختاماً للبرنامج التدريبي، قدم الطلاب عرضاً تقديمياً بحضور مدير هيئة السياحة والتراث الوطني بالنماص، وفريق البرنامج التدريبي، شمل العرض استعراَضاَ تفصيلياً لما تم خلال البرنامج من محاضرات وورش عمل، ثم شرح الطلاب الحالات الدراسية التي تم العمل عليها طيلة البرنامج التدريبي، ابتداءً من الرفع المساحي عن طريق الماسح الليزري الثلاثي الأبعاد للمخططات المعمارية والواجهات والقطاعات العرضية، ومن ثم عرض لأبرز ما توصلت إليه الدراسات التاريخية والأثرية والبيئية.

 

شكر وامتنان 

في نهاية العرض قدم الطلاب المتدربون شكرهم وتقديرهم لصاحب السمو الملكي أمير التراث الأمير سلطان بن سلمان لتبينه ودعمه مثل هذه البرامج التدريبية، كما قدموا الشكر لمعالي مدير الجامعة الدكتور بدران العمر، وعميد الكلية الدكتور عبدالله الثابت، ووكيل الكلية للشؤون الأكاديمية الدكتور فهد اللهيم ولفريق البرنامج على إتاحة هذه الفرصة لهم، وعلى ما لمسوه من اهتمام ورعاية ودعم، مؤكدين حرصهم على أن يكونوا عامل بناء في هذا الوطن ويقدموا له الغالي والنفيس، معبرين عن ارتياحهم الكبير بما تلقوه من محاضرات، وورش عمل ونزولات ميدانية وتطبيقية في جانب الحفاظ والتأهيل للمباني التاريخية.

***********

بوووووووكس

 

د. الثابت: تراثنا ثروة لا تقدر بثمن

 

أكد عميد كلية العمارة والتخطيط الدكتور عبدالله الثابت أن الاهتمام بالتراث العمراني والحفاظ عليه، يعد أهم محرك لتحقيق تنمية إقتصادية للوطن من خلال المجتمعات المحلية، ويعكس جانباً من جوانب الهوية الوطنية، مدللاً على ذلك بأن معالم وشواهد التراث المتجسدة في المباني التاريخية تمثل الشاهد الحي الذي يجسد تاريخ الأمم وتراثها بكل أبعاده التاريخية، والمعمارية والجمالية، ومنها تستمد المجتمعات ثقافتها وهويتها.

وأضاف أن وطننا الغالي – حرسه الله- يمتلك معالم وشواهد تاريخية لا حصر لها في كل مناطقه، سواء كانت مادية أو غير مادية، وهي في الحقيقة ثروة لا تقدر بثمن ولا يمكن أن تعوض، يتوجب علينا كمتخصصين أن نسعى بقدر ما نستطيع للحفاظ عليها، وأن نعدها من الأولويات في العملية التعليمية المعمارية والعمرانية، لاسيما في ظل التطور التكنولوجي وتأثيره على كل جوانب حياتنا لاسيما الجانب العمراني. 

وأثنى على الجهود الجبارة والمساعي الحثيثه التي قام بها أمير التراث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان في الحفاظ على تراث المملكة، وتأسيسه لمؤسسة التراث الخيرية، مقدراً لسموه تبنيه مثل هذه البرامج التدريبية كل عام لطلاب كليات العمارة والتخطيط بالجامعات السعودية، الذي أسهم بشكل كبير في إكسابهم المعارف والمفاهيم وأسس الحفاظ والتأهيل والترميم بكل جوانبها النظرية والتطبيقية، وساعد في صقل مهاراتهم وإمكاناتهم، والرفع من قدراتهم المعرفية، وكذلك دعم سموه الأبحاث، ومشروعات التصميم المعماري والعمراني، ومؤتمرات التراث العمراني التي تتناول موضوعات التراث العمراني وتركز عليها، داعياً لسموه بالعون والتوفيق والسداد في مهامه الجديدة.

كما ثمن عالياً دعم معالي مدير الجامعة لتقديمه التسهيلات والدعم والمتابعة لمشاركة طلاب الكلية في مثل هذه البرامج التخصصية النوعية، قائلاً: «ليس غريباً على معاليه اهتمامه بالطلاب المتميزين وحرصه الدائم على مشاركتهم في البرامج التي تكسبهم المهارات والمعارف والمفاهيم التي تؤهلهم لخدمة وطنهم».

وفي ختام حديثه حث الطلاب المتدربين على نقل المهارات والخبرات التي اكتسبوها من خلال البرنامج لزملائهم في الكلية، كما أثنى على جهود القائمين على هذا البرنامج المتميز.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA