الإسكان في رؤية المملكة «2030»

زاوية: عمرانيات

أظهرت التجارب أن الدول التي تمتلك رؤية «تراعي: هيكلة التحولات المطلوبة، وإحداث التغييرات اللازمة على المدى المتوسط والبعيد»، لتحقيق المتطلبات الوطنية والتكيف مع المتغيرات العالمية، يمكنها النمو والتطور بمزايا تنافسية.

وقد أقرت -ولله الحمد- رؤية للمملكة تستفيد من ثرواتها ومقوماتها الاقتصادية، وترتكز على ثلاثة محاور أساسية هي: «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح».

ويظهر من خلال المراجعة المتخصصة لمحاور «رؤية المملكة 2030» أن القضايا اللازم تنفيذها لتحقيق الجوانب المؤثرة في الإسكان أو المتأثرة به بشكل مباشر أو غير مباشر؛ تتركز بشكل أساسي فيما يلي:

- تمكين الأسر السعودية من الحصول على المسكن وامتلاكه:

إن توفير العدد الكافي من الوحدات السكنية، التي تلبي التنوع في رغبات الأسر السعودية بجودة عالية وتكلفة ميسرة وفي وقت قصير؛ يتطلب تطوير إسكان ذي جودة نوعية، يتوافق مع إمكانية الأسر المالية، ويحقق متطلباتها الوظيفية والاجتماعية، على أن يتم توفير بدائل متنوعة من المساكن تناسب جميع فئات المجتمع؛ لذا تلزم العناية بمواضيع متعددة تشمل: تطوير معايير التصميم العمراني والمعماري الميسر وأساليب تطبيقها، وتعديل تنظيمات بناء المساكن واشتراطات تخطيط المناطق السكنية، وتطوير تقنيات وأنظمة بناء تعتمد التصنيع جزءاً من عملية إنتاج المكونات المعيارية سهلة التركيب لبناء المساكن بالجملة، وتوطين صناعتها في المملكة، وجعلها متوفرة بأسعار منافسة في أسواق التجزئة، بالإضافة إلى تشجيع المواطنين على الادخار من أجل المسكن، وتوفير قنوات جذابة ومتنوعة للادخار، مع بدائل ميسرة للتمويل.

- تطوير البيئة السكنية:

يتعين لإيجاد بيئة سكنية تعزز جودة الحياة؛ الحفاظ على الإرث الثقافي في تشكيل الأحياء وتصميم المساكن، والعناية بتعزيز أمن المناطق السكنية، والحد من الحوادث المرورية فيها، وتحقيق الاستدامة الاجتماعية فيها؛ من خلال زيادة المناطق الخضراء والساحات المفتوحة، وتمكين السكان من التنقل على الأقدام بيسر وأمان؛ لتشجيعهم على الوجود في الفراغات الخارجية، ومزاولة الرياضة، وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال توفير نظام صحي لجمع النفايات والتخلص منها في الأحياء السكنية، والحد من التلوث، والحرص على ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، والعناية باستخدام بدائل الطاقة المتجددة في المساكن، والعمل على توطين صناعتها، وضمان انتشارها في الأسواق، وتوفيرها بأسعار منافسة، ووضع الاشتراطات اللازمة لتطبيقها.

- تطوير قطاع الإسكان غير الربحي:

يتطلب إعداد تنظيمات تأسيس مؤسسات الإسكان غير الربحي وموجهات عملها؛ لتمكينها من تقديم إسكان مجاني ميسر ومستدام للأسر الأشد حاجة، وإسكان مدعوم للأسر ذات الدخول المنخفضة، يتوافق مع الإمكانيات المالية لجميع ذوي الدخل المنخفض، مع ضمان تمكينها من دفع تكاليف أعمال التشغيل والصيانة للحفاظ على مخزونها الإسكاني واستدامته، وتمكينها أيضاً من بناء مشاريع سكنية جديدة، مختلطة من ناحية الدخل والمستوى الاجتماعي لتعزيز الجوانب الاجتماعية للمستفيدين، بشكل دائم ومستمر، وبدعم ذاتي.

ويمكن كذلك دعم توفير الإسكان لذوي الدخل المنخفض من خلال تشجيع شركات التطوير الإسكاني الاستثماري في مقابل تقديم بعض التسهيلات والدعم الحكومي لها، على أن يتم التعاون مع قطاع الإسكان غير الربحي في إدارتها، وهو ما سيؤدي إلى ظهور ما يعرف «بالإسكان الهجين»، أحد نماذج توفير الإسكان لذوي الدخل المنخفض من خلال التعاون المشترك بين القطاعات الثلاثة الحكومي، والاستثماري، وغير الربحي، ببدائل متعددة قد تكون: تمويلية، أو تنظيمية، أو من خلال توفير المنتجات والخدمات، أو غيرها.

أ. د. علي بن سالم باهمام

أستاذ العمارة والإسكان

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA