دور إدارة المرافق في تعزيز صدارة الجامعات السعودية

زاوية: عمرانيات

تصدرت ولله الحمد أربع جامعات سعودية قائمة الجامعات العربية بتصنيف شنغهاي للجامعات العالمية للعام ٢٠١٨، وكانت من ضمن أفضل ٥٠٠ جامعة على مستوى العالم، حيث كان ترتيب جامعة الملك سعود ١١٢ خلفاً لزميلتها جامعة الملك عبدالعزيز، وما هذا إلا إنجاز جديد يسجل للمملكة العربية السعودية كان عرابه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وكادر طموح من أعضاء هيئة التدريس كان على قدر المسؤولية.

ولتعزيز هذه المراتب العالية، يجب أن يكون هناك مُمارسات دورية ومستمرة تقوم بها الجامعات السعودية لتتبع أداء مثيلاتها من الجامعات المميزة التي سبقتها ومقارنتها مع بعضها البعض سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو الدولي، فهذه المُمارسات تعكس رغبة أي جامعة في التميز ورغبتها في دخول المنافسة وأن يكون لها بصمة خاصة بين الجامعات الأخرى.

ولتحقيق ذلك التميز، فإنه غالباً ما تكون جودة التدريس والبحث على أهميتهما هما من القضايا الأساسية التي يشار إليها عند مناقشة امتياز أي جامعة، ولكن الكثير من المهتمين في ترتيب الجامعات يغفلون بأن تميز الجامعة الذي يجذب كلاً من الموظفين والباحثين المتميزين هو تحقيق تلك الجامعة أعلى المعايير لإدارة المرافق وبحث تلك الجامعة عن النوعية في تقديم خدماتها سواء كانت من الاتصالات، الاستعداد للطوارئ، استمرارية الأعمال، الرعاية البيئية والاستدامة، المالية والأعمال، الموارد البشرية، الاستراتيجيات المطبقة في عمليات الصيانة، إدارة المشاريع، الجودة وإدارة الممتلكات والتكنولوجيا؛ بما يحقق بيئة ملائمة ومواتية ومناسبة يمكن أن تدعم وتحفز وتشجع أنشطة التعلم والتعليم والابتكار والبحث.

ولتحقيق ذلك، يمثل مفهوم التقييم المعياري أو ما يعرف اصطلاحاً باللغة الإنجليزية «Benchmarking» أداة إدارية فعالة يمكن أن تطبق من قبل وحدة إدارة مرافق الجامعة؛ سعياً للتطوير ومجاراة كل ما هو حديث ومقارنة أداء الجامعة من زاوية إدارة المرافق مقابل مؤسسات مماثلة من أجل تحديد مجالات التحسين التي من شأنها تعزيز ترتيب الجامعة وتعزيز صدارتها في ترتيب الجامعات العالمية.

وعلى غرار أدوات إدارة المرافق الأخرى، لا ينبغي النظر إلى مفهوم التقييم المعياري على أنه حلٌ سريع، بل إنه إجراء يتطلب التزاماً بالنجاح، ويمكن تحقيق ذلك من خلال فهم وحدة إدارة المرافق للأهداف التي ترغب الجامعة في تحقيقها خلال إطار زمني محدد، بالإضافة إلى الفهم الكامل لما يحتاج أن يُحَسن وإلى أي مدى، أيضاً يجب بناء قاعدة بيانات حقيقية وديناميكية للحوسبة والتحليل للتحسين المستمر والمقارنة مع الجامعات الأخرى التي تكون متطابقة في الخصائص ومميزة في مجالها.

وليس أفضل من جامعة الملك سعود ممثلة في وكالة الجامعة للمشاريع لتبني هذا المفهوم الذي من شأنه أن يعزز مكانة الجامعة بين جامعات العالم؛ مستغلة في ذلك خبرتها الطويلة في إدارة المرافق لتحقيق ظروف تشغيلية مبتكرة وبيئات تعليمية جذابة، إضافة لرفع كفاءة النُظم وفاعلية المنشآت المختلفة من خلال تطبيق مفهوم التقييم المعياري ومقارنة ذلك مع أفضل الأمثلة من جامعات العالم لضمان تحقيق أفضل الممارسات بإدارة المرافق وتطبيق ذلك بوحدات الجامعة المختلفة لخلق بيئة ملائمة ومواتية ومناسبة يمكن أن تدعم وتحفز وتشجع أنشطة التعلم والتعليم والابتكار والبحث.

وعلينا أن نتذكر بأن التميز لا يظل ثابتًا، لذا يجب أن يكون التحسين عملية مستمرة لمواكبة كل ما هو جديد ومبتكر في التعليم الجامعي.

 

د. غـسان عبدالمجيد الفلاح

أستاذ العمارة وإدارة المرافق المساعد

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA