المواطن الطموح

زاوية: عمرانيات

لقد أثار الطموح خادم الحرمين الشريفين فكان هدفه الأول أن تكون بلاده ووطنه نموذجًا ناجحًا ورائدًا في العالم على كافة الأصعدة، وأن يعمل بدءاً من نفسه على تحقيق ذلك، وبالفعل فقد جذب هذا الطموح إليه كل من تاقت نفسه لتحقيق هذا الهدف؛ بدءاً من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليكون المترجم والناسخ، لذا الهدف عبر رؤية 2030 التي عبر عنها أنها رؤية الحاضر للمستقبل، ثم بالمسؤول والمواطن الذي هو محور هذه المبادرة.

عندما تطلع أيها القارئ على هذه المبادرة بعين المواطن الطموح الذي يسعى بنفسه أولاً ثم بمجتمعه إلى الرقي لأعلى مستويات التفوق والنجاح؛ ستجد الكثير من الأهداف التي تلهم أحلامك وخيالاتك بصور ذهنية للمستوى الذي ستصل إليه أيها القارئ بعد تحقق هذه الرؤية، والتي لا تتحقق إلا بالتعاون بين أفراد وطوائف هذا المجتمع بشتى أشكاله وألوانه.

بالنسبة لي كباحث في التخطيط والتطوير العقاري، استوقفني هدف سامٍ من أهداف هذه المبادرة وهو «مجتمع حيوي بيئته عامرة»؛ لقد حوى هذا الهدف في فحواه عدداً من الأهداف منها الثقافة والترفيه، وكذلك الحياة الصحية، تطوير المدن، وتحقيق الاستدامه البيئية، وفي رأيي كمتخصص أن أحد بنود هذا الهدف كفيل بتوفير وتحقيق باقي الأهداف إلى حد كبير، ألا وهو تطوير المدن.

إن مفهوم تطوير المدن مفهوم كبير وواسع؛ يستوعب الكثير من الأمور المتعلقة بالحياة وبيئة الإنسان اجتماعيًا واقتصاديًا، وهو كفيل بتحقيق مبدأ الثقافة والترفيه! كيف ذلك؟ هذا ما يتبادر لذهنك أيها القارئ، إن تطوير المدن يحتاج إلى خطة خاصة بل إلى رؤية خاصة، حيث إن المدن عمرها طويل جدًا، بل هي المستقبل الذي سنعيشه فيها، وتعيشه أجيالنا القادمة.

إن المدينة بمفهومها اليوم أصبحت تضم الكثير من النشاطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، حيث أصبحت تضم المباني الحكومية، وكذلك المدن الصناعية، والمناطق السكنية، والمناطق الترفيهية، وكذلك مباني النشاطات الاجتماعية، لذا أصبح من الواجب علينا أن نخطط المدن أولاً!

في البدء يتم وضع الخطة والرؤية والتصور لهذه المدينة وكيف نريدها أن تصبح غدًا، ليتبع ذلك تأسيس الأنظمة والمعايير التي تحقق التصور الذي نريده للمدينة وتبنى عليه.

تعاني مدننا اليوم من تخبطات كثيرة بين الأنظمة والاستثناءات التي تقود المدينة إلى التقادم والتهالك، وحتى اليوم ما زلت أتمنى وأحلم بأن تخرج إلى النور المبادرات التي تسعى إلى تطوير المدن واستدراك الأخطاء التي ارتكبناها، والسعي الحثيث لخلق بيئات تخطيطية وأنظمة فعالة تعيد المدن إلى سابق عهدها الأول.

أقصد بالعهد الأول هو ذلك الوقت الذي كانت المدينة عبارة عن خلية اجتماعية حية، حيث كان الناس يستطيعون الاجتماع والسير فيها وممارسة النشاطات الاقتصادية بشكل جميل يجعل كثيراً منا يحن لذلك المنظر؛ خاصة عندما نراه في المشاهد والمسلسلات التاريخية التي تحكي شكل المدينة والحي الذي كان يجمع الناس مع بعضهم.

قد يعتقد البعض مع هذا التطور الذي نشهده في العقود الأخيرة، أنه لا يمكن للمدن أن تكون كما ذكرنا، وهذا اعتقاد خاطئ، بل يمكن أن تكون أفضل مما ذكرنا إذا خططت المدن بنفس المنظور والتوجه، بل لدينا اليوم إمكانيات أكبر بكثير من الإمكانيات السابقة وتطوُّرٌ في العلم أكثر مما كنا نملك في السابق.

م. عيسى العنزي 

باحث في التخطيط والتطوير العقاري

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA