أدنى معدلات حصة الفرد من المياه المتجددة في العالم بدول الخليج

قدم الدكتور حمو العمراني، منسق مشروع «قرية نت»، والخبير المغربي في مجال الزراعة والأمن الغذائي، تقريراً لورشة «الطريق إلى إدارة مائية مستدامة» التي عُقدت في القاهرة مؤخراً، جاء فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي تعاني واحداً من أدنى معدلات حصة الفرد من المياه المتجددة في العالم، إذ لا تزيد هذه الحصة على 177 متراً مكعّباً في السنة.
وجاء في دراسة عنوانها «إدارة مصادر المياه في المنطقة العربية: التحديات والفرص والتغيّرات» ألقيت في نفس الورشة أن المشكلة لا تنحصر في هذه المنطقة العربيّة وحدها، ذلك أن تقريراً آخر، وضعه الخبيران ساربجيت ناهال، وفاليري لوكاس- لوكلين، لحساب «بنك أوف أميركا» و«ميريل لنش»، عنوانه: «الثورة الزرقاء: الماء في العالم»، ذكر أن شح المياه حقيقة عالمية، إذ إن 783 مليون نسمة في العالم، لا يحصلون على مياه شرب نقية، وأن الماء يقع الآن تحت ضغوط متعاظمة، على طرفي المعادلة: طرف العرض (نقص المياه العذبة، وسوء التوزيع، والجودة المنخفضة، وهدر الماء، والتغيّر المناخي وما يسبّبه) وطرف الطلب (تسارع كبير في استهلاك الماء في الزراعة، والصناعة، والمنازل، والبلديات).
والمؤشرات مقلقة، حسب الدراسة، فهي تشير إلى أننا بلغنا قمّة الضغوط على طلب الماء في العالم، وأن تحدّيات عرض الماء واسعة النطاق. فالطلب يُنتظر أن يفوق العرض بنسبة 40٪، في سنة 2030، وعندئذ سيعاني نصف البشرية أزمة مياه، أما الوضع الآن فهو يشير إلى أن 1,2 مليار نسمة أي نحو خُمس البشرية، يعانون ندرة في المياه، وأن 500 مليون نسمة آخرين يقتربون من هذه الحال، فيما يعاني 1,6 مليار نسمة، أي نحو ربع سكان الكرة الأرضية، نقصاً بالماء.
وأكدت الدراسة أن هذه المشكلة التي تعد من التحديات الأساسية التي تواجه المجتمعات العربية عموماً، تستدعي جهوداً مركّزة في غياب الوسائل المثالية لضبط استعمال المساحات والأرض ومياه الأنهار، وعدم اتباع وسائل زيادة المردود الاقتصادي للماء، وكذلك عدم الوصول إلى حلول لمشكلة لامركزية المسؤولية في تنفيذ سياسات إدارة الأراضي والمياه.
فلما كانت هذه المسؤولية موزّعة على عدد كبير من المؤسسات والوزارات، ترى الدراسة ضرورة إنشاء هيئة مؤسسية مستقلة تتحمل وحدها إدارة الموارد المائية، وتقيّم التوازن المثالي بين العرض والطلب، على أساس اجتماعي- اقتصادي سليم، وثمة حاجة عاجلة الآن إلى بداية جادة لإنشاء شبكات من المراكز الدراسية المتخصصة، في المناطق الحسّاسة هذه، من أجل تطوير مجموعة من الحلول البديلة، يمكن أن يَختار منها صناع القرار ما يرونه مناسباً للتطبيق.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA