نماذج نبوية في التعليم التفاعلي

أسلوب التعليم التفاعلي هو الأسلوب الذي يعتمد على مشاركة المتعلم مشاركة أساسة في عملية التعليم، ولا يعتبر أسلوباً حديثاً كما يظن البعض، فقد استخدم منذ القدم في تعليم اللغة ومهارات الحياة الضرورية كالصيد والبحث عن الطعام؛ فكان المعلم يقوم بدور المساعد الذي يرشد المتعلم إلى اكتساب المهارة، فلا ينفع التلقين في فهم المهارة، فلن تجد معلماً يعطي السهم لتلميذه فيقول لهو صوب على الهدف ثم أطلق السهم ثم يرسله ليصيد وحده، بل يجب أن يذهب معه ويرشده ويساعده ليكتسب مهارة الرماية.

وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مارس جميع أنواع التعليم التفاعلي والنشط، ومن تلك الأساليب العصف الذهني، ونجده في الحديث: عن عبدالله بن عمر رضي اللله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِن الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ» فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ؛ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «هِيَ النَّخْلَةُ». فطرح صلى الله عليه وسلم المعلومة وترك صحابته يفكرون ماذا يقصد. 

كذلك التغذية الراجعة والتقويم، ونجده في حديث عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغْتُ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ وَرَسُولِكَ قَالَ: «لَا وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».

لقد استخدم صلى الله عليه وسلم هذه الاستراتيجية لتعليم صحابته والأمة الدقة في نقل حديثه صلى الله عليه وسلم والحرص على أذكار ما قبل النوم، وغير هذه الأساليب الكثير.

وكما قلت فإن التعليم النشط يعد الطريقة الأمثل في التعليم ونجده في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك القرآن الكريم، ولطالما تمنيت أن يتم تفعيله خلال الدراسة الجامعية بشكل أكبر، فإن له مخرجات مفيدة يجهلها البعض منها تطوير العمل الجماعي للطالب وارتفاع سقف الإبداع في الأنشطة المختلفة.

محمد سعيد سعدي الذبياني 

تعليم صحي وتعليم مرضى

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA