«الخشب المعدني» مادة جديدة تمهد لتصنيع سيارات خفيفة

ابتكرها فريق بحث أمريكي بريطاني

ابتكر باحثون من عدة جامعات أمريكية وبريطانية، مادة جديدة تمتاز بصلابة التيتانيوم وخفة الخشب ما يمكنها من أن تطفو على سطح الماء، فسموها الخشب المعدني، وأنتج العلماء كمية صغيرة من هذه المادة، ويعتزمون حالياً تطوير طريقةً تمكنهم من تضخيم عملية الإنتاج بتكلفة اقتصادية، لتشق المادة طريقها نحو كل شيء، بدءًا من الهواتف الذكية المتينة جدًا إلى السيارات الخفيفة جدًا.

وشرح الباحثون في جامعة بنسلفانيا، وجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، وجامعة كامبريدج، طريقة ابتكارهم للخشب المعدني، في دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة «التقارير العلمية»، وجاء فيها أن الباحثين قاموا أولًا، بتعليق كرات بلاستيكيةً صغيرة جدًا - يبلغ قطر كل منها بضع مئات من النانومترات - في الماء، ثم بخروا الماء بطريقة تبقي الكرات موزعة بنمط منتظم.

بعد ذلك، رشّ الباحثون الكرات بالنيكل، بالاعتماد على عملية تسمى الطلاء بالكهرباء، وأخيرًا استخدموا مذيبًا لحل الكرات البلاستيكية، تاركين شبكة شعرية من النيكل فقط في مكانها، ليشكل الفراغ نحو70% من حجم المادة، لكن الكثافة المنخفضة ليست الميزة الوحيدة التي تشترك بها المادة مع الخشب.

وقال الباحث جيمس بيكول في بيان صحافي «لا يعود سبب تسميتنا للمادة بالخشب المعدني إلى كثافتها المنخفضة فحسب، وهي الميزة المشتركة بين المادة والخشب، بل إلى طبيعتها الخلوية أيضًا، فالمواد الخلوية تتمتع بخاصية مسامية؛ إن نظرت إلى شبكة ذرات الخشب، ستلاحظ وجود أجزاء كثيفة تدعم هيكل المادة، وأجزاء مسامية تدعم الوظائف الحيوية مثل نقل المواد بين الخلايا».

يستغرق الباحثون حاليًا نحو يوم واحد لإنتاج قطعة من الخشب المعدني بحجم طابع بريدي، لكن إن تمكنوا من زيادة فعالية العملية، فإن الاستخدامات المحتملة للمادة واسعة جدًا.

يستطيع المهندسون المعماريون استخدام هذه المادة لتصميم مبانٍ بنسب جديدة بين القوة والوزن، ويمكن لمصنعي الإلكترونيات تغليف أجهزتهم بها، ما يمنحها مزيدًا من المتانة دون زيادة في الوزن، ويستطيع الباحثون تحويل مواد معينة إلى بطاريات خفيفة الوزن وقابلة للشحن، عن طريق ملء المسام بالمواد الكيميائية.

ويرى تيموثي ج روبرت، الأستاذ المساعد في هندسة وعلوم المواد بجامعة كاليفورنيا في إيرفين، والذي لم يشارك في البحث، استخدامات محتملةً للخشب المعدني في مجال النقل.

وقال روبرت لصحيفة فيلادلفيا إنكويرر «أتوقع صنع سيارة بمعايير السلامة المعتمدة اليوم لكن بوزن أخف بكثير، ستؤثر هذه المادة بشكل كبير على كفاءة استهلاك الطاقة».

تمكن هذه المادة السيارات الكهربائية من السير لمسافات أطول من المعتاد بعد شحن بطاريتها مرة، ما يقدم حلًا لإحدى المشكلات الرئيسة التي تمنع بعض السائقين من تبديل سياراتهم العاملة بالوقود الأحفوري، بمركبات كهربائية لا تضر بالبيئة.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA