02/24/1441 - 18:07

الإسكان والمصلحة العامة «1»

زاوية: عمرانيات

 

 

 

 

تحدثت في مقال سابق عنوانه «تخطيط الإسكان المنطق والمسلمات» عن فلسفه اختيار الحلول الناجعة لقضايا تخطيط الإسكان التي تتضمن عدداً من المتغيرات تشكل فيها «المصلحة العامة» القاسم المشترك، ولذلك سأتناول مفهوم المصلحة العامة وتأثيرها في أسس اختيار بدائل الإسكان.

تعد المصلحة العامة أحد المبادئ الرئيسية التي تعتمد عليها قرارات التخطيط العمراني، وفي الوقت ذاته تعد من أكثر القضايا جدلاً كونها مبنية على متغيرات معقدة، فعندما نقول على سبيل المثال إن وحدة بناء أي جهاز كهربائي مكونة من الأسلاك والدوائر الكهربائية فليس بالضرورة أن تجميع هذه الأدوات سوف يعطينا جهازاً كهربائياً وإنما التجميع المنهجي والمنظم! وبالمثل فإن تخطيط الإسكان يتناول عدداً من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والبيئية؛ يفترض أن تشكل فيها المصلحة العامة القاسم المشترك.

إن العمل «المنظم» لتلك المتغيرات يقتضي تحقيق الهدف الأسمى نحو الارتقاء بالبيئة العمرانية أو توفير بيئة إسكان مستدامة، لكن الإشكالية تكمن في عدم التوافق نحو الأولويات التي يمكن أن تحقق توجهات المصلحة العامة من المنظور الاجتماعي أو الاقتصادي أو البيئي.

فالمخطط يرى أن الإسكان هو المكون الرئيسي في تخطيط المدن وعليه فإن المصلحة العامة تقتضي تنظيم العلاقة بين الإسكان والبيئة المحيطة والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية للأسر.

أما الاجتماعي فيرى أن تحقيق المصلحة العامة في الإسكان تقتضي توفير الإسكان الميسر للفئات الاجتماعية المحرومة كمطلب معيشي وأساس للحياة الكريمة لهم.

في حين ينظر الاقتصادي أن المصلحة العامة تقتضي تطوير سياسات عمرانية تشجع على الاستثمار وتدعم صناعة البناء، أما القانوني فيضع الأولويات لضبط العلاقة القانونية بين الملاك والمستأجرين لتحقيق العدل والمساواة.

وتبدو المصلحة العامة أكثر تعقيدًا عندما تطرح للفئات التي يفترض أن تكون داخلة في صناعة القرار؛ فمصلحة الساكن قد لا تتوافق مع مصلحة المستثمر، كما أن مصلحة الفئات محدودة الدخل قد تتعارض مع مصالح ذوي الدخل المرتفع، وهكذا. وللحديث بقية في مقال قادم آخر.

 

د. وليد بن سعد الزامل

أستاذ التخطيط العمراني والإسكان المساعد

رئيس وحدة أبحاث الإسكان السعودي

كلية العمارة والتخطيط

waalzamil@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA