03/15/1441 - 09:31

تكييف المساجد من منظور عملي واقتصادي

زاوية: عمرانيات

تعتري عامة بلاد المسلمين أجواء حارة، وتحتاج مساجدها للتكييف البارد، ومن مبادئ وخواص المواد أن الهواء البارد ثقيل ينزل للأسفل، على عكس الهواء الحار الذي يصعد للأعلى.

هذه الخاصية لو أُحسن توظيفها عند تصميم وتنفيذ تكييف المساجد لنتج عنها تخفيض كبير في تكاليف الطاقة التشغيلية والقيمة التأسيسية لمكيفات المساجد.

ارتفاع المصلى لا يزيد عن مترين، وارتفاعات المساجد لا تقل عن أربعة أمتار، بل قد تصل في بعض الجوامع إلى ثمانية أمتار، واستخدام التكييف المركزي في المساجد والقادم من السقف يعني أن هناك حاجة لتكييف جميع هذه المسافة حتى يصل الهواء البارد للمصلى في الأسفل، أي أن حجم التكييف المستهلك يعادل أربعة أضعاف المطلوب.

هذا فضلاً عن حاجة التكييف المركزي لمجاري الهواء «دكتات» والتي جرى العرف في المساجد على تغطيتها بالجبس، وكل ذلك عبارة عن تكاليف تضاف لقيمة الإنشاء.

وعند التشغيل فإن التكييف المركزي يكون على شكل مكائن كبيرة كأربع أو ست للجامع بكامله، ولو بقي شخص واحد في المسجد؛ واحتاج لتشغيل التكييف؛ فسيشغل ماكينة واحدة على أقل تقدير، لتغطي مساحة تكفي ربما لمئتي مصلى.

بالرغم من رفاهية وأناقة أنظمة التكييف المركزية، إلا أن التكييف بواسطة المكيفات المنفصلة «الإسبلت» الحائطية أو الدولابية يبقى عمليًا، وتنخفض تكلفة تأسيسه، وتشغيله إلى السُّبع.

لا أقول ذلك افتراضًا، أو تنظيرًا، وإنما من واقع تجربة عملية خضتها بكامل تفاصيلها، وتعمقت في دقائق حساباتها الميكانيكية والكهربائية والتنفيذية، وذلك حين كنت أشرف في وقت سابق على تنفيذ مسجدين في وقت واحد في مدينة الرياض، أحدهما اختار القائمون عليه التكييف المركزي، والآخر اختاروا له التكييف المنفصل.

بقي على المعماري دور مهم عند تصميم المسجد، وهو أن يراعى وبدقة وإبداع، احتواء المكيفات الجدارية أو الدولابية بشكل جميل يحولها إلى تحف داخل المسجد، وليس إلى صناديق شاذة مقحمة، تلفق عند انتهاء أعمال إنشاء المسجد، وقبيل الافتتاح بأيام قلائل، وكأننا اكتشفنا عند الافتتاح أن الصيف حار.

د. أحمد رشدي طومان

أستاذ العمارة المساعد

كلية العمارة والتخطيط

touman@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA