01/23/1441 - 17:25

أساتذة مؤثرون عرفتهم! )1ـ2(

 

 

اتصال مفاجئ

في خريف عام 1984م، وكنت وقتها على وشك الانتهاء من دراسة الماجستير بجامعة كولورادو في اختصاص إدارة المشاريع الهندسية، رن جرس الهاتف المنزلي في شقتي بمدينة بولدر بكولورادو، وكانت مفاجأة لي بأن من كان على الخط الآخر أخي ولاحقًا زميلي الأستاذ الدكتور المتقاعد طارق بن فارس الفارس «أبو فراس» في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة الملك سعود، وكلانا ممنونان لها في ابتعاثنا، وكان وقتها على وشك الانتهاء من أطروحة الدكتوراه في جامعة برتش كولمبيا بكندا.

وقد حثني الأخ أبو فراس حينها على التقدم لبرنامج الدكتوراه في الهندسة المدنية بجامعة برتش كولمبيا بكندا، وكان عدد المبتعثين السعوديين في كندا حيتئذ قليلاً في التخصصات المختلفة خلاف العدد الكبير من الأطباء المتدربين، وتعتبر جامعة برتش كولمبيا مميزة علميًا كما تتمتع مدينة فانكوفر بجمال الطبيعة وطيبة الناس فيها، وكان وقتها لدي قبول بجامعة كونكورديا في مونتريا بكندا وجامعة ليدز ببريطانيا، وكنت عازماً على مغادرة بولودر لاكتشاف مدينة أخرى ومنظومة أكاديمية مختلفة وفق نصيحة المشرف الأكاديمي بجامعة كولورداو البرفسور جيمس ديكمن المميز أكاديميًا في مجال إدارة المشاريع الهندسية، والذي تخرج على يده في الدراسات العليا العديد من الأكاديميين والقادة الإداريين السعوديين في مجال هندسة وإدارة التشييد.

وقد استخرت الله وتوجهت لجامعة برتش كولمبيا بفانكوفر وحصلت بتوفيق من الله على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية، وسأتطرق خلال المقال الحالي لعدد من الأساتذة الجامعيين الكرام، كما سأفرد مقالة أخرى عن الدكتور طارق الفارس تتطرق لسيرته العلمية المختصرة.

 

أساتذة مؤثرون:

يمثل أعضاء هيئة التدريس الجامعيون نخبة المفكرين في أي بلد، ومركز ثقل وتأثير فكري وثقافي وتنموي مؤثر على فئات المجتمع المختلفة وأيضًا على بعضهم البعض كما حصل معي، فعندما أستذكر أساتذتي، ممن تعلمت منهم بعد حصولي على الدكتوراه وهم كثيرون وسأذكر هنا على سبيل المثال من زال عالقًا بالذاكرة.

هؤلاء وغيرهم من النخب من أصحاب العلم والثقافة والأدب ورجال الأعمال، التقيت بهم في منتديات ومجالس ثقافية جلها بالمملكة العربية السعودية، فضلاً عن ميزة السكن الجامعي والتي تتيح لك المعرفة والاختلاط بزملاء من مختلف مناطق وطننا وأحيانًا من دول عربية وأجنبية وهم أساتذة في جل التخصصات العلمية والتربوية والأدبية؛ مما يثري المعرفة والتآخي وينمي الانتماء إلى الوطن وزيادة كفاءة الأداء لعضو هيئة التدريس في بيئة صحية وترفيهية وتعليمية، وفي أمان سكني وفرته الجامعة مشكورة والتي بدورها تدعم البحث العلمي، والتدريس وخدمة المجتمع كأهداف رئيسية للجامعة، كما سمعتها من معالي مدير الجامعة الدكتور بدران العمر.

وفق التسلسل الزمني، تعرفت في بداية مشواري الأكاديمي عام 1993م على الصديق الوفي معالي الدكتور سعود بن سعيد المتحمي، رئيس مؤسسة «موهبة»، وعضو مجلس الوزراء سابقًا، إذ حضر لي محاضرة عامة في كلية الهندسة عن تطبيقات علوم الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence عندما كان هذا العلم نادراً وجديداً وفي بداياته،، إلا أنه في السنوات الأخيرة ونتيجة تقدم تقنيات الحاسب الآلي أصبحت تطبيقاته تجارية وكثيرة وناجحة ومن أبرزها محركات البحث في الإنترنت وصناعة الجوال الذكي Iphone وتطبيقات معرفية أخرى في كل القطاعات التقنية والاقتصادية.

عند لقائي بمعالي الدكتور سعود المتحمي حفظه الله، كان وقتها عضو هيئة التدريس اللامع بكلية علوم الحاسب المجاورة لنا، وكان موضوع المحاضرة أعلاه محل اهتمامه كونه من أوائل الخريجين والمتخصصين في هذا المجال، وتبعه تعاون بحثي مشترك نتج عنه نشر أوراق علمية.  كما عملت تحت رئاسته لاحقًا في عدة مهام، وكان وطنيًا من الدرجة الأولى وشخصية عامة برؤى واضحة ومتمرسًا بالإدارة وفائقًا بالأداء، ونتج عن ذلك ثقة ولي الأمر به، وتبعًا فقد عزف عن عروض مغرية للعمل بالقطاع الخاص تفوق ماديًا بكثير ما حصل عليه في العمل بالدولة.

ولعلي أذكر بهذا المقام ابنته النجيبة الدكتورة يسرى بنت سعود المتحمي، عضو هيئة التدريس بكلية علوم الحاسب بجامعة الملك سعود، والتي بدورها رغبت بالعمل الأكاديمي تأثراً بأبيها، وعلى قول المثل «البنت سر أبيها»!... يتبع

 

أ. د. إبراهيم الحماد 

هندسة مدنية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA