03/15/1441 - 09:53

وقفات أكاديمية

تحديد وترتيب الأولويات

من أهم الإستراتيجيات التي على طلاب الجامعات الاهتمام بها في المائة يوم الأولى والعمل على تحديدها وترتيبها هي الأولويات، وهي تلك الأشياء التي لها قيمة أكبر من غيرها إما بسبب أهميتها وحيويتها أو بسبب عامل الزمن الذي يُحتم وضعها في أعلى السلم.
يحتاج التعامل مع الأولويات إلى قدر عال من التوازن في المفاضلة والاختيار وإلى الحزم في التنفيذ، فبعض الأولويات قد لا تروق لنا أو لا نجد متعة في تنفيذها وإقرارها لكنها على قدر كبير من الأهمية التي لا يمكن بالتالي التغاضي أو التغافل عنها.
شراء الكتب الدراسية - كمثال - لبعض المواد الجامعية أمرٌ مرهق مالياً للطالب، لكنه على قدر كبير من الأهمية التي من الصعب تأجيلها لما يترتب على ذلك من انعكاس سلبي في التحصيل العلمي، كذلك المذاكرة الدورية والمتابعات الدراسية أمرٌ مزعجٌ لكنه يأتي ضمن أهم الأولويات التي لا يمكن تجاهلها أو تأجيلها.
الفكرة في تحديد الأولويات هي تنظيم تفاصيل الحياة والاستمتاع بها بالقدر الكافي مع الاحتفاظ بشيء من المرونة، على أنه يجب التذكير بعدم الاستغراق في ترتيب الأولويات والمبالغة كثيراً في تحديدها، حتى لا تنحرف هذه الجزئية عن مسارها وتكون عبئاً إضافياً يثقل حمله.
والأولويات قد تأتي على نوعين، أولويات موسمية وقتية كالسفر في الإجازات والاستعداد للامتحانات، وأولويات استراتيجية لها ارتباط كبير بشكل المستقبل للإنسان كالزواج واختيار التخصص الأكاديمي والاستعداد لسوق العمل بالدورات والخبرات، ويجب مراعاة ذلك عند تحديد وترتيب الأولويات بحيث لا يكون هناك تقاطع أو تضارب بين الأولويات الإستراتيجية والأولويات الموسمية الوقتية.
عندما يفكر الطالب/الطالبة في تحديد الأولويات، فهذا يعني بالضرورة إجراء تغيير في نمط الحياة للانسجام مع هذا التحديد والترتيب، وعلى الطالب/الطالبة أن يكونا مستعدين لهذا التغيير والتكيف معه لضمان فعالية التحديد والترتيب، وضمان بالتالي تحقق النتائج المطلوبة، ونؤكد مرة أخرى أن يكون الطالب أميناً في عملية تحديد وترتيب الأولويات وصادقاً مع نفسه ومع احتياجاته بعيداً عن أي تحيز أو مُجاملة للرغبات الشخصية التي تميل عادة للراحة والدعة والسكون.
عند الرغبة في تحديد وترتيب الأولويات، لابد من إعطاء أهمية لعاملين رئيسيين هما تحديد الأهداف وإدارة الوقت، فالأولويات مرتبطة بالأهداف، إذ لا يمكن تحديد أولوياتك وترتيبها بعيداً عن أهدافك التي ترغب في تحقيقيها، وإدارة الوقت هو العامل الثاني لتحديد وترتيب الأولويات، فالوقت هو الذي يسمح للإنسان بتنفيذ الأولويات، وكلما كان الوقت متاحاً ومداراً بشكل جيد فهذا يعني كفاءة أعلى في التنفيذ.
ولعلي هنا أقترح بعض النقاط التي يمكن للطلاب/الطالبات التفكير فيها وتبنيها لتكون ضمن الأولويات المرحلية والمستقبلية، وهي مجرد أمثلة وليست للحصر:
- ممارسة القراءة التخصصية بشكل مستمر.
- المشاركة في الفعاليات والنشاطات التي تقيمها الكليات بشكل دوري.
- المشاركة في الأعمال التطوعية في المجالات الاجتماعية والإنسانية.
- اختيار التخصص المبني على الرغبة الشخصية وحاجة سوق العمل.
- التسجيل وحضور الدورات المهنية والتنموية.
- المشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية.
- البحث والنشر العلمي.
- الكتابة في مجالات التخصص.
- بناء وتنمية الهوية الشخصية.
خاتمة: حدّد أولوياتك ورتبها على فترات زمنية مجدولة ثم اجتهد في التخطيط السليم لتحقيقها بالطريقة المناسبة.
المقال القادم سوف يتحدث – بإذن الله – عن بناء الهوية الشخصية.

د. خليل اليحيا
رئيس قسم التشريح في كلية الطب
alkhaleel@ksu.edu.sa

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA