02/18/1441 - 14:05

الإسكان.. رغبه في التطوير أم حاجة مجتمع؟

زاوية: عمرانيات

تحاور معي ذات يوم طالب نجيب.. فسألني: هل احتياجات المجتمع تتحقق بالإسكان؟ أم أن الإسكان يحقق احتياجات المجتمع؟ فأجبته: وهل نعرف احتياجات المجتمع أولاً؟ هل الإسكان بحد ذاته غاية أم وسيلة لتحقيق غايات أكثر شمولية؟ وهل سياسات الإسكان تنطلق من رغباتنا كمخططي مدن لتطوير المجتمع أم هي نابعة من احتياج إنساني محض؟ لقد صنف أبراهام ماسلو الاحتياجات الإنسانية وفق مستويات هرمية قاعدتها تمثل الاحتياجات الرئيسية وقمتها تشير إلى الاحتياجات الكمالية.. وبتحليل سريع لتلك الاحتياجات نجد أن الإسكان يعد القاسم المشترك في معظم تلك المستويات، فهو من جهة يساهم في تحقيق الاحتياج الجسدي كونه يوفر للإنسان المكان الملائم للبقاء على قيد الحياة وسلامة الأعضاء الحيوية فيه. وهو من جهة أخرى يحقق الاحتياج الأمني كونه يمثل البيئة التي تحمي الإنسان من المخاطر الخارجية سواء كانت طبيعية أو بشرية. ويساهم الإسكان في تحقيق الاحتياج الاجتماعي، فهو المكان الذي تعيش فيه الأسرة، وينشأ فيه الأطفال، وتبنى فيه العلاقات الأسرية السوية. كما يحقق الإسكان الاحتياجات التي تدعم تحقيق الذات والتقدير والقيم الشخصية من خلال أساليب التصميم والاعتبارات الشكلية والجمالية.

 لقد تناولت في مقال سابق أهمية إشراك المجتمع في العملية التخطيطية، فغياب المشاركة تبدو واضحة جليًا في أحيائنا السكنية التي نعيش فيها، فعندما لا يستوعب المخطط أو المصمم العمراني أو المعماري الواقع الاجتماعي للسكان ليصمم بيئات سكنية وفق مبادئه الشخصية وقيمة الثقافية.. عندئذٍ علينا أن ننتظر الحل من السكان أنفسهم لكي يحققوا تلك الاحتياجات السالفة عبر أنماط وتكوينات ارتجالية إن صح التعبير، فنرى انتشار «الساتر» على أسوار المنازل كمحاولة من الأسر للمحافظة على خصوصياتها، ونرى أيضاً الأراضي الشاغرة تستغل كملاعب ترابية لعدم توفر أنشطة الترفيه داخل الحي، كما نرى بعض طرق المشاة وقد حُولت إلى شوارع مخصصة للمركبات، كونها لم تدرس في سياق يخدم حاجة المجتمع.

د. وليد بن سعد الزامل

رئيس وحدة أبحاث الإسكان السعودي في كلية العمارة والتخطيط

Email: waalzamil@ksu.edu.sa

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA