02/18/1441 - 12:59

ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر

يعد احترام الرأي والاختلاف معضلة زمانية كانت ولا تزال ترافق الإنسان في حياته، فالكثير من المشاكل والأزمات والحروب كان أحد أسبابها عدم وجود ثقافة احترام الرأي والاختلاف.
ورغم أن عملية الإثراء الثقافي والعلمي ومقياس تطور الأمم، تقوم على قوة ثقافة اختلاف الرأي، إلا ان انغلاق العقول جعل من الاختلاف عداوة أضعفت ترابط المجتمع وتسامحه.
ديننا عَمل بهذه الثقافة، كما تاريخنا، فالإسلام له دور كبير في تعزيزها بقول الله تعالى }وشاورهم في الأمر{، و}وأمرهم شورى بينهم{، في إشارة إلى أهمية احترام الرأي والاختلاف للتوصل إلى الحكمة والدقة في كل شيء في الحياة.
الرسول محمد، عليه الصلاة والسلام، كان يُعلّم أصحابه ثقافة احترام الرأي والاختلاف ويعمل بها، ففي معركة بدر وقف جيش المسلمين عند آبار الماء، فتساءل الحباب بن المنذر أحد أصحاب النبي إن كان هذا وحياً من الله أم هو رأي، وعندما علم إنه لم يكن وحياً من الله أعطى رأيه العسكري بأخذ كل الآبار ومنع جيش العدو من الشرب، فعمل بها النبي، وكانت النتيجة النصر.
في معركة الزلاقة في الأندلس عام 1086 أرسل «ألفونسو السادس» ملك قشتالة وقائد الجيش إلى القائد العربي يوسف بن تاشفين رسالة لتأجيل المعركة إلى يوم الاثنين، نظراً لأن الجمعة والسبت والأحد هي أعياد المسلمين واليهود والمسيحيين، فعقد القائد العربي مَجلساً للشورى ضم القادة وأهل الرأي، وقد أجمعوا على أنها خدعة وأن الهجوم سيكون مُباغتاً، فأرسل العرب سرايا استطلاع وتأكدوا من أن هناك تحركاً عسكرياً، فاستعدوا له وخاضوا القتال، وكانت النتيجة النصر.
إذاً طالما أن الإسلام والأمثلة التاريخية تدل على ان احترام الرأي والاختلاف يؤديان الى الصواب، فلماذا لا نملك هذه الثقافة بشكل كاف؟ ولماذا لا يتم العمل بها؟
الأسباب لا حصر لها، ولكن يمكن إيراد سببين: الأول الموروث الاجتماعي السلبي، مثل بعض العادات والتقاليد، حيث تربط قوة الشخصية والرجولة بفرض الرأي الواحد وعدم قبول الاختلاف، والثاني عدم وجود توجيه وإرشاد لهذه الثقافة في العملية التعليمية.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA