02/18/1441 - 12:59

آفاق أكاديمية

استثمارك الأكبر
د. عادل المكينزي

من يعتقد أن العمل التطوعي أو المشاركة في البرامج والدورات والفعاليات والحملات التطوعية، مضيعة للوقت وهدر للطاقات، فهو مخطئ، خصوصاً في فترة الدراسة الجامعية، فأنت في هذه الفترة، عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة، في أوج نشاطك وهمتك وقدرتك على الجد والاجتهاد واكتساب القدرات وتطوير الخبرات والمهارات.
ومخطئ أكثر من يعتقد أن «العمل التطوعي» هو عطاء دون أخذ، أو أداء دون مقابل، أو جهد ضائع، فـ«المقابل» قد لا يكون مباشراً أو مادياً دائماً، خصوصاً في فترة الإعداد والتهيئة وبناء الذات، التي تعيشها أنت حالياً، ونظرتك يجب أن لا تكون ماديةً بحتة، فهناك مكاسب معنوية «لاحقة» يوفرها لك «العمل التطوعي» قد لا تقدر بثمن.
كل «عمل تطوعي» تمارسه، وكل برنامج مهاري أو اجتماعي تشارك به، وكل فعالية أو ندوة أو دورة تدريبية تحضرها، ستكون إضافة مهمة لرصيدك المهاري والعملي في المستقبل، وستستفيد منها عاجلاً أو آجلاً، وستسهم في صناعة شخصيتك وتعزيز قدراتك ومهاراتك وخبراتك وزيادة فرصك في النجاح وتحقيق الذات.
أحد الطلاب ممن أعرفهم شخصياً، كان مجتهداً في دراسته ومواظباً على الحضور والدراسة وأداء الواجبات والاختبارات طيلة سنوات الدراسة الجامعية، وقد أبلى بلاء حسناً وأحرز معدلاً مرتفعاً عند التخرج، لكنه عانى كثيراً عند الالتحاق بسوق العمل، فتنقل بين أكثر من وظيفة، حتى استقر به الحال مؤخراً في وظيفة متواضعة.
في المقابل هناك العديد من الطلاب الذين استثمروا فترة الدراسة الجامعية، ليس في حضور المحاضرات وأداء الواجبات والاختبارات وحسب، بل وازنوا بين ذلك وبين المشاركة في البرامج التدريبية والأعمال التطوعية وتنظيم الفعاليات، مما وفر لهم فرصاً أكبر في سوق العمل وقدرة أكبر على التأقلم وصناعة النجاح.
الأندية الطلابية التابعة لعمادة شؤون الطلاب توفر الفرصة لك عزيزي الطالب، عزيزتي الطالبة، للمشاركة في الأعمال التطوعية والبرامج والدورات التدريبية، فلا تحرم نفسك من المشاركة، وهناك العديد من الجمعيات والجهات داخل وخارج الجامعة تتيح لك المجال لتعزيز قدراتك وصقل خبراتك ومهاراتك من خلال «العمل التطوعي».
لا تدع سنوات الدراسة الجامعية تمضي دون استثمار، ساهم في تحقيق شعار اليوم الوطني لهذا العام «همة حتى القمة» من خلال «همتك» الشخصية وصناعتك لذاتك وقدراتك ومهاراتك، فأنت أمل الوطن وعدة المستقبل، ومن خلالك تتحقق «رؤية 2030»، وفالك التوفيق والنجاح والتميز.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA