الملتقى الإعلامي يناقش «أخلاقيات الإعلام الجديد»

في ثاني فعالياته للعام الدراسي الحالي
د. الشلهوب لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي: فكر قبل المشاركة!
د. أريج: حان الوقت لطرح «أخلاقيات الإعلام» كمقرر مساند في جميع الكليات

د. منصور: هناك خطورة لاشتراك الجمهور في صناعة الرسالة الإعلامية

نظم الملتقى الإعلامي ثاني فعالياته للعام الدراسي الثاني على التوالي بندوة بعنوان «أخلاقيات الإعلام في ظل الإعلام الجديد» قدمها الدكتور عبدالملك بن عبدالعزيز الشلهوب، وذلك يوم الأربعاء 2 أكتوبر 2019م بمدرج «3» كلية الآداب، الدور الأرضي للنساء، ومدرج كلية الآداب للرجال، وذلك بحضور أعضاء وعضوات هيئة التدريس وطالبات وطلاب الجامعة.

تطبيقات الإعلام الجديد
وقد وجه الدكتور الشلهوب في بداية الندوة الشكر لسعادة عميد كلية الآداب د. نايف بن ثنيان آل سعود، وسعادة الدكتور على العنزي رئيس قسم الإعلام، وسعادة الدكتورة عهود الشهيل وكيلة القسم، وذلك على دعمهم لكل أنشطة قسم الإعلام، متناولاً بعد ذلك أهمية طرح هذا الموضوع في ظل التطور التقني وتصاعد أعداد مستخدمي تطبيقات الإعلام الجديد وتنامي الاعتماد عليها كوسيلة إخبارية واتصالية وإعلامية متميزة.

دليل للسلوك
ثم استعرض د. الشلهوب تعريف أخلاقيات الإعلام على أنها منظومة من المبادئ والمعايير التي تستهدف ترشيد سلوك الإعلاميين، استناداً على تحقيق التوازن من خلال معادلة، طرفاها الحرية والمسئولية الإعلامية.
كما قدم سعادته رؤية مقارنة للمعايير الأخلاقية المشتركة بين الإعلام الجديد والتقليدي وهي المصداقية، الآنية، الموضوعية، والصدق والأمانة في جمع المعلومات، وتلك المعايير التي استأثرت بها منظومة الإعلام الجديد بتطبيقاته المتعددة والتي ارتبطت بمشكلات وظواهر أخلاقية جديدة منها الخصوصية الإلكترونية والتلاعب في البيانات والمعالجة الرقمية للصور واستخدام الروابط التشعيبية وانتهاك حقوق الملكية.

تويتر نموذج مختلف
وقد خص الشلهوب تويتر بالذكر كمثال لوسائل الإعلام الجديد مستشهداً لدوره في المجتمع السعودي في خلق نموذج مختلف من الإعلام في الطرح والتفاعل وسرعة نقل الخبر وتدعيمه بالصورة الحية والمعبرة، الأمر الذى شجع العديد من الدراسات الحديثة على التطبيق عليه، ومنها دراسة أجراها باحثون في معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا حول أخلاقيات الإعلام الجديد وتم نشرها في مجلة science في مارس ٢٠١٨، والتي خرجت بنتيجة مفاداها أن الأخبار الكاذبة تنتشر على توتير أسرع من الأخبار الحقيقية وبفارق ملحوظ، مفسرة ذلك أن الأخبار الكاذبة أكثر حداثة وتجديدا، وأن المبحوثين فضلوا جذب الانتباه بكونهم أول من يشارك بالأخبار الجديدة.

نماذج الممارسات الأخلاقية
كما استعرض الشلهوب بعض نماذج الممارسات الأخلاقية التي أفرزها الإعلام الجديد، ومنها التوثيق الكاذب، والمتحيز، تركيب مقاطع فيديو، إرسال صور أو مقاطع فيديو قديمة على أنها حديثة، ممثلاً على هذه الممارسات بنماذح وتغريدات لإشاعات تم نشرها على توتير، فيما تعلق بإشاعة حمل الملك سلمان لجثة حارسه اللواء عبدالعزيز الفغم، مع مقارنتها بالصورة الحقيقية الملتقطة من تشييع جثمان الأمير سلطان رحمه الله عام 2011، وهو ما استلزم ظهور مواقع تتصدى لمثل هذه الإشاعات، وتعمل على تصحيحها وإظهار الحقيقة.

الأعراف المهنية
كما استطرد سعادته بعرض النتائج المترتبة على هذه الممارسات، والتي من أهمها تحرر كثير من مستخدمي تطبيقات الإعلام الجديد من أية مسئوليات تجاه المجتمع وتجاه أفراده، وخروج كثير منهم عن قيم المجتمع وأخلاقياته فيما يتعلق بنشر المضامين، مع ظهور خليط من الإعلاميين المتباينين في درجة التزامهم بالقيم والأعراف المهنية والأخلاقية.

ضبط أخلاقي
انطلق الشلهوب مما سبق بطرح تساؤل «إلى أي مدى نحن بحاجة إلى ضبط أخلاقي للإعلام الجديد؟» وأجاب عليه من خلال رؤى الباحثين المتنوعة في هذا المجال، وقدم رؤى ومقترحات لبحوث ودراسات مستقبلية تعمل على رصد وتحليل هذه المنظومة، وأخرى تهدف إلى صياغة خارطة طريق للأخلاقيات السائدة في هذه البيئة، ودراسات تعمل على تحليل ومقارنة الظواهر الأخلاقية الجديدة التي تنظم العمل الإعلامي.

فكر قبل المشاركة
ختاماً، وجه الشلهوب دعوة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي «فكر قبل المشاركة»، ثم فتح باب المداخلات للحضور، والتي بدأت بمداخلة الدكتورة أريج الدبيخي الأستاذ المساعد بقسم الإعلام، والتي تركزت حول أهمية الندوة من حيث الموضوع، وتوقيت طرحه لما وصفته  بانتشار الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، الأمر الذي يستلزم مزيداً من الاهتمام بمقرر أخلاقيات الإعلام، وخاصة الرقمي وذلك بطرحه كمقرر مساند في جميع كليات الجامعة وليس فقط في قسم الإعلام.
وقد أشار الدكتور عبد الملك رداً على ذلك إلى القرار الذي اتخذته وزارة التعليم بخصوص مراجعة الجامعات للخطط الدراسية، مؤكداً على احتمالية تضمين بعض المواد البديلة من «عرب» و«سلم» مقررات للتربية الإعلامية والأخلاقيات الإعلامية.

خصوصية التطبيق
تلا ذلك مداخلة الدكتور حسن منصور الذي عبر عن مدى اتفاقه مع تعريف الأخلاقيات كقواعد للسلوك، مشيراً إلى خصوصية تطبيقها في أدبياتنا الإسلامية، ومحذراً من خطورة اشتراك الجمهور مع القائمين بالاتصال في صناعة الرسالة الإعلامية، مما استوجب الاهتمام بالتربية الإعلامية بما سيساهم في تجويد العمل الإعلامي بشكل كبير.

د. الشلهوب في سطور

الدكتور عبدالملك عبدالعزيز الشلهوب، أستاذ الصحافة والعلاقات العامة بقسم الإعلام، ومدير مركز البحوث بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، اعتلى العديد من المناصب منها رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، مستشار مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للشؤون الإعلامية، وله العديد من المؤلفات منها «ضوابط الرأي وخصائصه في الصحافة 1418هـ»، «الصحافة العربية الدولية: النشأة والتطور»، «مناهج البحث في الدراسات الإعلامية»، «تحليل المضمون الإعلامي: المفاهيم والأسس والأساليب».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA