02/18/1441 - 13:03

امتلكت أرضاً.. وماذا بعد؟

زاوية: عمرانيات

قد يبدو لنا في بداية الأمر أن شراء الأرض وامتلاكها هي نقطة البداية، نعم قد تكون امتلكت الأرض، ولكن هل مساحتها هي المساحة المناسبة لاحتياجاتك وإمكانياتك المالية؟ هل تستطيع بناء هذه الأرض بما تبقى لديك من مدخرات مالية؟

إنك بهذه الطريقة تكون كمن ذهب إلى سوق القماش واشترى قطعة قماش دون أن يعرف احتياجاته أو تكلفة تفصيل الثوب وهو محدود الميزانية، ثم يذهب إلى الخياط فيطلب منه أن يخيط له ثوباً دون أن يرفع له أي مقاسات، ويتوقع بعد استلام الثوب أن يكون مطابقاً لمقاساته وأن يكون ثمنه مناسباً لمدخراته.

نعم، امتلاك قطعة أرض هي نقطة البداية لمن قام بدراسة احتياجاته ورسم لها خطة مالية يستطيع أن يحقق من خلالها هدفه بامتلاك منزل أحلامه، هناك خدمة قد تكون هي الأهم على الإطلاق في مهنة العمارة قبيل أي عملية تصميمية يجب أن تحرص عليها وهي البرنامج المعماري.

ورغم أنها الأهم إلا أنها مع الأسف الشديد أكثر مرحلة يغفل عن عملها الكثير، لا أستطيع أن أضع إصبعي على موضع سبب إغفال الكثيرين عنها، فقد يكون ذلك بسبب تجنب دفع أعباء هندسية أو عدم وجود من يقوم بها في السوق المهني أو أي سبب آخر.

ولكن نهدف هنا لتوضيح أهمية هذه المرحلة والتي تلعب دوراً كبيراً في توجيه مسار أي مشروع من ناحية الدراسة الوظيفية والمساحية وتوضيح التكلفة التقديرية الصحيحة لأي مشروع مستقبلي.

فمن خلالها يدرس المعماري احتياجاتك الوظيفية ويقدر لها احتياجات مساحية تنطبق على الوظيفة والأهم تنطبق على ميزانيتك المالية، فبعد انتهاء هذه المرحلة تستطيع بكل سهولة معرفة المساحة المناسبة لأرض مشروعك المستقبلي وما هي مكونات وأبعاد المشروع بالتفصيل وكم سيحتاج هذا المبنى من المال ليتم بناؤه وكيفية تقسيم الميزانية.

كما يمكنك أيضًا رسم خطة مستقبلية لاحتياجاتك البعيدة والقريبة وتجهيزها على أرض الواقع مع توقع التكلفة لكل مرحلة من مراحل البناء سواء الحالية أو المستقبلية.

وبعد هذه الخطوة فقط تستطيع أن ترسم خطة واضحة لمشروعك ويكون الطريق إلى الهدف جليًا واضحاً، فالعمارة ليست فقط وجهاً جميلاً ولكنها أيضًا تطبيق وممارسة ودراسة لكل ما هو أنت عليه وما ستكون وكيف لذلك أن يكون.

م. هشام بن محمد القاسم

كلية العمارة والتخطيط 

متخصص بالتحكم بجودة وتكلفة المسكن السعودي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA