معاقبة الجادين المبكرين بتأخر المتأخرين

                        

لا يشك أحد في أهمية الوقت، ولا في قيمته العليا، الجميع يؤمن بها، ولا يوجد من يحب التأخر في حال الوعد، فأي شخصين يحددان موعداً للقاء مثلاً، فإن كل شخص منهما لا يريد أن يصل إلى الموعد ولا يجد الآخر، ولكن مع كل ذلك إذا أتيحت له الفرصة للتأخر فإنه يفضل أن يتأخر هو على أن يتأخر الطرف الآخر.

في اعتقادي، الناس على صنفين، بالنسبة لهذه المشكلة: الأول مقتنع بأن الوصول إلى المكان قبل الموعد بنصف ساعة خير من أن يصل إليه بعد دقيقة واحدة، وهؤلاء يهتمون كثيرًا بتنظيم أوقاتهم، ولديهم فرصة طيبة في صورة الصلاة المؤقتة الخمس، فلهم أن يرتبوا أوقاتهم حسب هذا الجدول الإلهى. 

الصنف الآخر قد لا يبدأون في الاستعداد للذهاب إلى الموعد إلا بعد رن جرس المنبه أو مجيء اتصال من الطرف الآخر يذكرهم بالموعد، عندها يستعيدون ذاكرتهم ويهرعون للاستعداد أو لقضاء حاجاتهم الأساسية بغير جدية، فأعمالهم منتشرة، وجداولهم متداخلة وأوقاتهم متناثرة يأكل بعضها بعضا.

كل الأسف أن مجتمعاتنا تراعي هؤلاء الكسولين، المتأخرين عن أوقاتهم، فإذا وصلت إلى مكان حسب الموعد فربما تخجل بتبكيرك، والوضع هذا خلاف للعدل تمامًا، إضافة إلى ما في ذلك من إحباط للمبكرين والمنظمين لأوقاتهم.

هل فكرت يومًا ما لماذا هذه المراعاة مع المتأخرين؟ رغم أن السبيل إلى الخلاص من تأخيرهم يسير جدًا، فالذي يتأخر عن وقت إقلاع الطائرة لا تنتظره، كذلك القطارات والحافلات، فهلا نجرب يومًا ما بمراعاتنا للوقت مثلها، لا تطول بهم المدة أبدًا، سيحضرون في المناسبات والبرامج بعد مرة حسب الموعد المحدد إن شاء الله.

 

ياسر أسعد

كلية الآداب- قسم اللغة العربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA