03/24/1441 - 11:03

«أسماء العطيوي» رأت الحياة بعين الأمل وأصدرت رواية «صوت من الحريق»

شكرت الجامعة على تمكينها ودعمها لفئة المكفوفين
لم أجد رفضاً من دور النشر بل من وزارة الإعلام حيث رُفضت 3 مرات وتمت الموافقة في الرابعة

 

 

 

 

حوار: محمد باكرمان

 

منذ الثالثة عشرة من عمرها كانت تكتب دون تخطيط مسبق، ولم تتوقع أن عصاها الساحرة ورغبتها الجامحة ستكون في يوم من الأيام، خلف إصدار روايتها الأولى «صوت من الحريق»، واجهت ترددها، مخاوفها، بل حتى من قام برفض كتابها لأكثر من مرة، ربما كان يراودها حلم الوصول إلى الإنجاز حتى قامت بتحقيقه، هذه هي أسماء إبراهيم العطيوي.

 

- من هي أسماء العطيوي؟

خريجة معهد النور للكفيفات في حي الملز، التحقت بجامعة الملك سعود وتخرجت في كلية التربية قسم التربية الخاصة بتخصص «الإعاقة الفكرية»، ثم قررت تغيير المجال بعد انعطافات مُتعددة أوصلتني اليوم بأن أكون طالبة في كلية الآداب قسم الإعلام وفي خضم البدء بمشروع رسالة الماجستير في مجال العلاقات العامة.

منذ البدء لم أرتح لفكرة العبور التقليدية، بأن أمر بطور الطفولة ثم أكبر، وأتخرج مِن الثانوية ثم أصبح شخصاً مُتصالحاً مع الحياة، فقد كُنت دائمًا أسأل نفسي «من أنا ولماذا هنا؟»، هذه الأسئلة صغيرة عندما تقرأها على الورق، لكنها تحولك إلى قُنبلة موقوتة حقيقية تسير على قدمين خصوصاً إذا عرفت كيف تُعبر عن كُل ما يدور عن هذين السؤالين، وكان الحل بالكتابة.

 

- متى بدأت رحلة الكتابة ومن كان وراء ذلك؟

وجدت نفسي أكتب دون وعي أنني أكتُب، مجرد فعل دون أي تخطيط، فعلتها كطقس، وعندما أعود بالذاكرة لأحاول فهم دوافعي فإني لا 

أجد جوابًا واضحاً، ولكن كنت ما بين الثالثة عشرة والرابعة عشرة من عمري.

أما من كان وراء ذلك فإن أسئلة وحوارات أمي كان لها دور كبير مؤثر، وأتذكرها عندما كانت تسألني «وش تسوين؟» وأنا أملأ الورق بالأحرف البارزة بطريقة برايل، وبكل تأكيد لا أنسى حصة التعبير التي كان لها دور أيضاً.

 

- كم كانت المدة المستغرقة لإصدار كتيبك الأول؟

بدأت في نهايات عام 2016 حتى قبيل سنة تقريبًا من إنهاء النص بشكله النهائي، لكن النص مر بأطوار متعددة بالنسبة لي خصوصًا عند تعذر فسحه في نهايات العام 2017 ومحاولاتي المتكررة مع التغيير والتعديل حتى فُسح أخيراً في نهايات العام 2018 وبدأت إجراءت الإعداد والنشر مع الدار وأخذت العملية عمومًا قرابة السنتين ونصف.

 

- ماذا يعني عنوان الكتاب «صوت من الحريق»؟

حقيقةً العنوان لم يأت سوى في آخر لحظة، وقد سبق لي تغيير عنوان الرواية «مرتين» لمحاولاتي في الحصول على تصريح وأخيراً فكرت بعنوان «صوت من الحريق» والذي يحمل الكثير بالنسبة لي بل يكفي أنه يحمل اسم إحدى محافظات المملكة، وهي «محافظة الحريق».

 

- حدثينا عن البدايات والصعوبات تحديداً.

في البداية أتت على السجية دون مُقدمات ودون فكرة محورية، حتى بعدما تخرجت بدرجة البكالوريوس ضغطني شعور البطالة، وشعرت بالوحدة رغم وجود الكثير من حولي، ولكن كان هناك شيء لم أستطع الوصول إليه، وقد حاولت حل المشكلة بشكل منطقي دون جدوى في البداية، إلى أن قفزت لذكرياتي القديمة «آلة بيركنز» الخاصة بالكتابة للمكفوفين، عندها أدركت أنني بحاجة إلى أن أكتُب وأكتب وأكتب.

 

- ماذا كانت ردة فعل المحيطين حولك بخصوص فكرة إصدار كتاب؟

البداية لم تكن جادة بالنسبة لهُم خصوصاً من جهة عائلتي وهم الأهم، ولكن عندما لاحظوا شيئاً ملموساً على الأرض حدث العكس 

منهم وقاموا بدعمي ومساندتي، ولكني دائمًا بحاجة إلى التوضيح أن الشخص الذي خلف الرواية هذه «كفيف» ولا أعتقد أن الفكرة هذه جديدة، لكن بالنسبة للرفض أنا لم يتم رفضي من قبل دور النشر بل على العكس تماماً تلقيت قبولاً وإعجاباً من دارَي نشر، الرفض واجهتهُ من وزارة الإعلام في عدم حصولي على التصريح للنشر لثلاث مرات وتمت الموافقة ولله الحمد في الرابعة.

 

- ما الرساله التي تريدين إيصالها من خلال هذا الكتاب؟

رسالتي هي أن المملكة العربية السعودية سباّقة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكينهُم في المجتمع وبرنامج الدمج من أكبر الدلائل على ذلك. كما أن المملكة من الدول الأبرز في التوقيع على المعاهدات الخاصة بتمكين فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، بقي الآن دور المجتمع، دوري أنا وأنت والبقية أن نحاول تفهُم اختلاف القدرات التي وهبها رب العالمين لكُل فرد تتفاوت، وبالتالي طريقة التعامل ستختلف، ما أريد قوله أن قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، وخصوصًا فئة المكفوفين في الوقت الحالي لم تعُد تواجه عوائق كما كانت في السابق.

 

- من أبرز الداعمين والمساعدين لك بشكل عام؟

المِثال الرائد جامعة الملك سعود، حيث قدمت لي التمكين الرسمي بسعيها المُستدام لتهيئة بيئة أقل تعقيداً لفئة المكفوفين، والعمل الجبار الذي يقومون به في مركز ذوي الاحتياجات الخاصة والذي أنا بنفسي شاهدة عليه والذي يُعتبر نموذجاً مُشرقاً يجب علينا جميعاً تقديره وشكره.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA