03/24/1441 - 12:07

الخط العربي والعمارة

زاوية: عمرانيات

تشبه علاقة الخط العربي بالعمارة علاقة الروح بالجسد، ومن هذا المنطلق تجسدت الكتابة ممثلة بالخط العربي في حياة المسلمين وحلهم وترحالهم، ونالت من الاهتمام ما لم ينله أي خط آخر على هذا الكون.

من تلك الاهتمامات ما جسده الفنانون والخطاطون للخط العربي على عماراتهم، من منطلق أنه إذا أحببت شيئًا فينبغي أن تكون شغوفاً به، وستصبح ترى ما أحببت في كل شيء.

إن علاقة الخط بالعمارة ابتدأت ببدايات التدوين والكتابة وظلت في تطور واستمرار، وقد أولاها المسلمون الاهتمام الأكبر حتى أصبح لعمارة المسلمين سمة وتشكيل خاص بها.

لقد كان إبداع المسلمين متميزًا في مجال الزخرفة والتزيين بالكتابة؛ حيث يلاحظ ذلك الإبداع من خلال عمارتهم  في العصور الإسلامية المختلفة، وقد تميز كل إقليم وقطر بزخارفه وتشكيلاته وبصمته الخاصة في استخدام الخط في العمارة.

وتمكن المسلمون من تطويع المواد المختلفة لوضع كتاباتهم القرآنية والشعرية على مبانيهم من منطلق محبتهم لدينهم ولغتهم؛ لكن من الملاحظ أن هنالك متغيرات قد طرأت على العمارة جعلتها تبتعد بعض الشيء عن الطابع الذي تميزت وتفردت به عماراتهم في السابق؛ فتارةً ترى عمارةً من هنا، وتارةً ترى عمارةً من هناك.

ورغم الإمكانيات والتدخلات البسيطة التي يستطيع المعماري إضافتها على مبانيه لإضفاء الهوية والطابع عليها، والتي يعد الخط من أهم تلك الإضافات التي يمكن من خلاله التعبير عن ذلك لما يتميز به؛ حيث يظهر جلياً أن للخط العربي إمكانات وأشكالاً تؤهله لأن يصبح عنصراً فعالاً في المباني.

ولعلنا نلاحظ بعض التجارب المختلفة  في العصر الحديث التي راعت استخدام الخط العربي في الأشكال والتصاميم المختلفة لمعرفة ما يتيحه لنا الخط من طرق وأساليب نستطيع أن نستفيد منها في عمارتنا المختلفة.

نستطيع القول إن الخط العربي إذا ما تم الاستفادة منه في العمارة سينتج عمارة إسلامية وعربية حديثة ذات هوية مشتركة، كما كانت في السابق بصبغة فنية حديثة تستحق الالتفات إليها.

 

م. جمال محمد أحمد ناصر

طالب ماجستير

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA