مواهب جديدة في القصيدة النبطية

 

 

إن شبه الجزيرة العربية لا تنضب من الشعراء المبدعين، منذ العصر الجاهلي مروراً بالعصور الإسلامية المتعددة، وصولاً إلى العصر الحديث، وهنا أتحدث عن «المواهب الجديدة في القصيدة النبطية».

ولعلي لو ذكرتهم عددًا لم أحصهم بددًا، ولكنني فضلت أن أركز الحديث عن اثنين منهم، وهما مدرستان تتلمذ عليهما جمع غفير من الشعراء، هما: المدرسة الجدلانية، نسبة لسعد ابن جدلان الأكلبي، والمدرسة الزلامية نسبة لرشيد الزلامي العتيبي، رحمهم الله جميعًا، وليس هنالك داع للتعريف بهما فهما علمان بارزان في الساحة الشعرية.

تعددت أغراض الشعر وطروقه، وكثيرًا ما يطرق الشعراء أبواباً عدة، لعل من أشهرها المدح، الغزل، الرثاء، العتاب، وغيرها كثير، ويقول «طلال القحطاني» في ذلك:

للشعر أغراض «ن» وللشعر حاجات

وكل «ن» يخلد حاجة «ن» تستثيره

أي أن لكل شاعر تميز فيما يستثيره من المواضيع، ولكن لشعار هذه المقالة قاعدة وقانون خاص، فكل منهم مدرسة بذاتها في كل أبواب الشعر وطروقة، ولعلي لا أستطيع وصف ذلك الشعور من خشية الله، حينما أسمع أبيات الشاعر الراحل سعد بن جدلان رحمه الله حينما قال:

ياذا الجلال اللي عروشك فوق واملاكك حدر

ومهماً تسامت به عروشه مستحيل يطولها

يا حي يا قيوم يا ذات الأنافه والكبر

ما نافسك في عظمتك مكر العباد وهولها

وما نافسك من عمر بيوته على سطح القمر

واللي ترسي فوق أقاليم المياه أسطولها

ما انته بحاجة من عَبَد ولا بحاجة من كفر

ولا بحاجة ثابت الدنيا ولا منقولها

إن في ذلك ما يجعل القلب يخشع والعين تدمع، وهنا تكمن قوة الشاعر وقدرته على الوصول إلى أعماق قلوب المستمعين وتحريك مشاعرهم واستفاضتها. 

وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إن من الشعر لحكمة» وإذا ذكرت الحكمة فلا مصد من شاعر الحكمة الشاعر رشيد الزلامي رحمه الله، كيف لا، وهو القائل في أبيات كالذهب الخالص، والتي ضمنها في قالب دعوي توعوي رهيب وأسلوب سلس للغاية:

اليا جهلت انشد ترى ما بها عيب

لا تنخدع للجهل وأنت السبايب

عيب الفتى ما فيه شك ولاريب

ترك الفروض وقطع وصل القرايب

والعيب ترك ملازمات المواجيب

وتبع الردى ومجالسة كل خايب

فالتجربة برهان ما فيه تكذيب

واليا جهلت انشد من القوم شايب

ولا قول يوجد شايبٍ يعلم الغيب

الغيب يعلم به مدير الهبايب

وفي الختام، أتمنى أن نرى في المستقبل في ميدان الشعر شعراء يعيدون لنا أمجاد من سلفهم من شعراء الجيل العمالقة، وأن تظل الساحة الشعرية دفاقة بالنصوص التي يستمتع بها القارئ والمتذوق والناقد والمهتم.

طلال محمد القحطاني 

مسؤول المجال الأدبي في مسار الموهوبين

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA