من خلف كواليس ندوة «صحيح البخاري»

حضرت ندوة «صحيح البخاري والقراءات المعاصرة» ولن أحدثكم في هذه الأسطر عن أوراق العمل والأبحاث المقدمة والمشاركين والتوصيات، فكل هذا سيخرج في مطبوع في مجلة الدراسات والبحوث الخاصة بقسم الدراسات الإسلامية، وإن كنت أستشرف لمن حضر أن يكون قد خرج على أقل تقدير بفائدة الصلاة والسلام على خير البشر كلما ذكر اسمه أو حديث من سنته.

لكني سوف أنقل لكم قراءتي لمشهد الندوة من خلف كواليس الندوة ذاتها، منذ دلفت من بوابة مبنى المؤتمرات لأسجل حضوري في قائمة الزوار فتسألني الموظفة عن وجهة الدخول، فأجيب إلى ندوة صحيح البخاري، فترد قائلة: «الله ينفع بها».

سجلت البيانات وإذا بطالبة تضع وشاحاً على منكبيها تبادرني: «إلى الندوة؟ إذا تفضلي من هنا أنا أوصلك». انتهزت مسافة الطريق لأتحدث معها عن قسمها وتخصصها فتقول قسم الدراسات الإسلامية المستوى الخامس الفصل المقبل أتخصص بإذن الله، فسألتها وما المسار الذي ترغبين؟ فقالت: «بإذن الله سنة وحديث» لأني للأمانة من الدخول في التنظيم وما رأيته في المعرض استشعرت أهمية الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وصلنا بهو مبنى المؤتمرات فتودعني قائلة والآن تكمل معك باقي زميلاتي، دخلت ولفت انتباهي المعرض المصاحب وأميز ما فيه «بوستارات» بنرات لوثائق من مخطوطات كتاب صحيح البخاري، فتوجهت إلى إحدى منظِّمات الندوة من أستاذات القسم لأخبرها عن سروري بهذه الفكرة وشدة إعجابي بها وأوكد عليها بأهمية الاحتفاظ بها ووضعها في قسم الثقافة، فبادرتني مبتسمة وهي تقول: إن وكيلة كلية التربية أعجبت بها وطلبت هذه البنارات لتضعها في ممرات كلية التربية، من باب مساهمة الكلية في حفظ إرث أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبني ثقافة الهوية الإسلامية ونشرها بوسائلها الحديثة.

أكملت الخطوات إلى مدرج الندوة ليبدأ التعارف وتلاقح الأفكار، وبين صفوف المقاعد شدني همس إحداهن لزميلة لها مجاورة وهي تقول «فعلاً أرغب أن أكون إعلامية أجند نفسي لخدمة سنة رسول الله، أرغب بمثل هذا في الدراسات العليا» جاءت تلك الكلمات وهن يصغين بلهفة لحديث سفير اليابان المتقاعد عن ورقته عن أهمية الإعلام في نشر السنة وكيف يكون التفكير خارج الصندوق من سبيل مواجهة التحديات التي تواجه الصحيح وغيره في زمن العولمة وتسارع وسهولة نقل المعلومات عن غير مصادرها الأصيلة وعمق التأثر بها.

انتهت الندوة وتم تكريم المشاركين وتم دعوتنا إلى مأدبة الإفطار فيصغي سمعي لحديث ثلة من أستاذات الاختصاص في السنة حول موضوع من مواضيع التخصص الدقيق فيها، ولكن ما لفت مسمعي عبارات احدى المتحدثات، وهي تردد: «عندنا في الطب وهذا مقارب لما يصنعه الاستشاريون من الأطباء»، وتذكر بعض الكلمات باللغة الإنجليزية، وهي مبحرة في الحديث عن السنة وعلومها، مما أخذ بكلي لأقتحم خلوتهن وأنصت حتى انتهى الحديث فألقي عليهن التحية وأبادر هذه المتحدثة عما دار في خلجي من تساؤلات من أبرزها طب وسنة كيف هذا! لتوضح لي أنها في الأصل طبيبة، أكملت دراستها في السنة، وعلومها، فقلت: «يالله طبيب في نصرة السنة»!

لقد أيقنت تماماً خلف تلك الكواليس أن الله حافظ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما نحن جميعاً إلا أسباب مسخرون لنكون في خدمة الدفاع عنها.

تيقنت أننا في جامعة ما زالت لها الأيادي البيضاء في رفعة سنة محمد صلى الله عليه وسلم والقائمين عليها من موظف الأمن وحتى العمادة مرورا بكل الكادر التعليمي والإداري، فيهم الخير الكثير، ويرحبون بكل ما من شأنه الدفاع عن سنة رسولهم، على الرغم مما يعيشه المجتمع 

من انفتاح، غير أنهم يدركون تمامًا أن أحاديث رسولهم الصحيحة هي خط أحمر لابد أن يجندوا أنفسهم للدفاع عنها في كافة تخصصاتهم؛ ومن بين هذه الكوكبة تلمع عقول أبنائنا الصغار من الطلاب وهي أمانة تستحق منا جميعًا أن نحميها وننقيها من كل لوثة أو شائبة أو شك.

د. فضة بنت سالم العنزي

أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود للعلوم الصحية

وزارة الحرس الوطني

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA