علاقة هرمون السيروتونين بالرهاب المرضي

يُعرف خوف الإنسان الشديد من شيء ما بـ«الفوبيا» أو «الرُّهاب المرضي» الذي يؤثر سلبًا على حياة الإنسان، فالخوف لا يحمي من الموت ولكنه يمنع الحياة، والخوف من الإخفاق يجعل الحلم مستحيلاً.

توجد أنواع متعددة من الفوبيا منها «الفوبيا الاجتماعية»، وهى خوف مبالغ فيه عند مواجهة أشخاص آخرين، ومنها «فوبيا الحيوانات والحشرات والهامات» و«قيادة السيارات» و«فوبيا المرتفعات والأنفاق والجسور والعواصف والطيران والدم والظلام والماء والمستقبل، وغيرها من أنواع الفوبيا».

في كل الحالات يتولد لدى الإنسان فكر بأنّ أمرًا سلبيًا سيحدث له، وقد يكون الخوف ناتجًا عن اضطراب بعض الهرمونات، مما ينتج عنه تسارع نبضات القلب وتوتر وقلق وشعور بالغثيان وشحوب البشرة والاقتراب من الموت.

تعد العوامل الوراثية والبيئية وإصابات الدماغ وتعاطي المخدرات من مسببات اختلال توازن النواقل العصبية مثل «الأدرينالين والدوبامين والسيروتونين» مما يؤدى إلى الإصابة بالرهاب المرضى، ويوجد ارتباط بين السيروتونين خاصة ونوبات الهلع والفوبيا المرضية.

كما يلعب السيروتونين دورًا مهمًا في الشهية والهضم وصحة العظام والجنس والنوم والسعادة وغيرها من وظائف الجسم، بينما تمثل زيادة إفراز السيروتونين خطراً كبيراً يسمى «بمتلازمة السيروتونين» ينتج عنه زيادة النبض والتنفس وارتفاع ضغط الدم والتعرق والبرودة وجفاف الفم وعدم الإدراك والهلوسة والإحساس بالموت، وهى نفس أعراض نوبات الهلع التي تتداخل مع أعراض انخفاض السكر والغدة الدرقية وأمراض القلب.

ورغم التقدم الطبي، إلا أنه لم يتم حتى الآن إيجاد مؤشر مختبري لتشخيص الفوبيا، ولا يزال تشخيص الحالة يعتمد على الأعراض والاضطرابات النفسية للمريض والاستجابة لمضادات السيروتونين.

وتعد الفوبيا من عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب وارتفاع الكولسترول وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب والانتحار وتعاطي الكحول والتبغ والمواد المخدرة، وهذا ينتج عنه المزيد من الاضطرابات البيولوجية التي تهدد الحياة.

ويعد التعرض لضوء الشمس وتناول الكربوهيدرات من العوامل التي تعمل على توازن إفراز السيروتونين وعلاج الرهاب المرضي، كما يُنصح بمراقبة صحة الجهاز الهضمي وتناول الأطعمة التي تحتوي على التريبتوفان لارتباطه بتكوين السيروتونين، وتشمل هذه الأطعمة البيض والمكسرات والحبوب ولحم الديك الرومي والدواجن والأجبان وبعض الطحالب البحرية، كما يعد تناول الفيتامينات «ب المركب» والمعادن وزهرة البابونج والليمون وإكليل الجبل وعشبة الخزامى وجوزة الطيب والشمر واللوز من محفزات إفراز السيروتونين.

تعد المعالجة السلوكية والأدوية المثبطة لاسترداد السيروتونين وبعض المهدئات من العلاجات الفعالة للرهاب المرضى، كما تعد الرقية الشرعية وأداء الصلوات والصدقات والعبادات بخشوع وطمأنينة من الطرق الفعالة للتغلب على الخوف المرضي.

ويعد الاعتدال في الخوف رأس الحكمة خاصة الخوف من الله فمن خاف الله أخاف الله منه كل شيء. كما يعد التأمل والتفاؤل والأفكار الإيجابية والرضا وعلو الهمة من مسببات اتزان إفراز السيروتونين والتغلب على الرهاب المرضي.

 

أ. د. جمال الدين إبراهيم هريسة

كلية الصيدلة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA