منهجية تصنيف شنغهاي ورؤية المملكة 2030 

 

 

قامت مجموعة من الأشخاص الذين ينتمون إلى معهد التعليم العالي بجامعة «جياو تونغ» في شنغهاي، بنشر نظام للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم – يعرف باسم تصنيف شنغهاي- على موقعهم على الإنترنت، وذلك في عام 2003؛ حيث تضمن هذا التصنيف قائمة تضم 500 جامعة على مستوى العالم تم ترتيبها وفقًا لمنهجية معينة اختص بها هذا التصنيف.

وقد كان الهدف المعلن لهم هو وضع أداة للمقارنة بين الجامعات تسمح بفهم الفجوة بين الجامعات الصينية من جانب و«الجامعات ذات المستوى العالمي» من جانب آخر، وذلك من منظور الأداء الأكاديمي والبحثي، ومن ثم العمل على تضييق الفجوة، ومنذ ذلك الحين تقوم هذه المجموعة كل عام بنشر نسخة محدثة منه.

بالرغم مما تعرض له هذا التصنيف من نقد حاد، إلا أنه حاز على تغطية إعلامية كبيرة بحيث أصبحت نتائجه السنوية تستخدم بواسطة متخذي القرار على مستوى العالم لتشجيع إصلاح أنظمة التعليم العالي في بلادهم، كما بدأت العديد من المؤسسات الأكاديمية في استخدام ترتيبها طبقًا لهذا التصنيف في تواصلها المؤسسي وفي الترويج لجودة الخدمة التعليمية التي تقدمها.

لذا، أصبحنا نرى جامعات العالم تعدل من سياستها البحثية بما يتوافق مع متطلبات هذا التصنيف، فتضع آليات للتعاون مع أكبر عدد ممكن من العلماء والباحثين في إنتاج أبحاث مشتركة من أجل زيادة فرصة الباحثين من منسوبيها لأن يكونوا ضمن ذوي الاستشهادات الأعلى في تصنيف شنغهاي، وذلك لأنه – حسب قواعد هذا التصنيف- إذا حصلت ورقة بحثية واحدة متعددة المؤلفين على 10 استشهادات على سبيل المثال، فإن كل واحد من المشاركين فيها يحصل على نفس وزن الاستشهادات التي يحصل عليها المؤلف الوحيد.

كما تم وضع آليات لحث الباحثين وتحفيزهم على استخدام أسلوب النشر المفتوح لإنتاجهم البحثي، حيث يزيد ذلك من عدد الاستشهادات التي يحصلون عليها، ومن ثم يزيد من فرصة ظهور أسمائهم في قائمة الباحثين ذوي الاستشهادات الأعلى.

وتقوم الجامعات الجديدة باستقطاب الباحثين ذوي الاستشهادات العالية للانضمام إلى هيئة التدريس بها، حيث إن رصيدهم من الاستشهادات العلمية سينتقل معهم إلى الجامعة الجديدة إذا قاموا بنشر أبحاث جديدة بعد انضمامهم إليها، ذلك أن الانتماء المؤسسي للباحث - حسب قواعد هذا التصنيف - يعكسه العنوان الحالي له والذي يتضمن اسم الجامعة الجديدة، بصرف النظر عن عناوين الجامعات الأخرى المدرجة في الأوراق البحثية السابقة لنفس الباحث.

كما يتم وضع آليات لإنتاج المقالات البحثية المشتركة في مجالات الطبيعة والعلوم، ذات الاعتبار الكبير في تصنيف شنغهاي، ذلك أنه عند تعدد مؤلفي الورقة البحثية، تمنح المؤسسة التي ينتمي إليها الباحث الرئيس corresponding author 100%، ويتم إعطاء 50% من درجة المعيار للمؤسسة التي ينتمي إليها الباحث الأول، و25% للمؤسسة التي ينتمي إليها الباحث الثاني، و10% إلى المؤسسات الأخرى التي ينتمي إليها الباحثون الآخرون. 

يتضح مما سبق أن القدرات البحثية للمؤسسة التعليمية هي الأساس الذي يبنى عليه تصنيف شنغهاي، وهو ما يمثل تحديًا للجامعات السعودية التي تسعى لكي تكون في موقع متقدم بين جامعات العالم، بما يحقق رؤية المملكة 2030 في هذا الشأن.

 

أ. د. جبريل بن حسن العريشي

عميد عمادة التطوير والجودة 

عضو مجلس الشورى السابق

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA