03/24/1441 - 11:39

وقفات أكاديمية

ابدأ بكتابة سيرتك الذاتية

يعتقد كثير من الناس أنّ كتابة السيرة الذاتية تبدأ عادة مع نهاية المرحلة الجامعية وبداية الاستعداد لدخول الحياة المهنية، حيث يكون الطالب وقتها قد امتلك ما يستحق أن يملأ به صفحات سيرته الذاتية، وهذا اعتقاد غير صحيح، فالسيرة الذاتية كالرواية الجميلة التي يعتني بها كاتبها منذ حروفها الأولى إلى أن تصبح قيمة فنية وأدبية في عالم الأدب.
السيرة الذاتية باختصار ملخص للشهادات الأكاديمية والخبرات العملية والدورات التدريبية للإنسان، ومن المفترض أن تعكس جوانب إيجابية عن صاحبها وتقدم قراءة منطقية عن مهاراته ومؤهلاته وأحلامه، وثد باتت السيرة الذاتية الآن تشكل واحدة من أهم الوثائق التي تساهم في التعريف بالإنسان وتقديمه للآخرين بشكل أفضل.
لهذا يجب النظر للسيرة الذاتية بشكل مختلف عن السائد، وأنها ليست مجرد مساحات متاحة لتعبئتها بالمعلومات الباهتة وزخرفتها بالمبالغات الغير منطقية، فالسيرة الذاتية المؤثرة هي التي تحكي قصة جميلة توثق فيها مراحل تطور الشخصية ونموها بشكل تدريجي تصاعدي على فترات زمنية مختلفة تعطي انطباعاً جيداً عن سعي الإنسان للتطور ورغبته المستمرة في تعلم مهارات جديدة والحصول على إمكانيات متقدمة.
لا شك أن استراتيجيات كتابة السيرة الذاتية تملأ فضاء الإنترنت، والنصائح المهنية حولها تغزو محركات البحث، ويكفي أن تكتب عبارة «السيرة الذاتية» حتى تنهال عليك العروض الخاصة بكتابة وتنسيق وترتيب السيرة الذاتية ومن مواقع مختلفة، وهذا أمر يمكن أن يكون إيجابياً، لأنه يختصر على الإنسان الوقت والجهد في تنسيق وكتابة وتوفير التصاميم الخاصة بالسيرة الذاتية.
الفكرة الأهم في السيرة الذاتية تتعلق بصياغة ومضمون المحتوى، فليس كل إنجاز يصلح لإضافته للسيرة الذاتية، بل على الإنسان أن يكون انتقائياً في اختاياراته وإضافاته، وأن يكون أميناً في ذلك ودقيقاً في وصف ما يتم إضافته من درجات علمية ودورات ومهارات حتى لا تعطي مفهوماً مُغايراً للواقع وحتى لا يحرج الإنسان نفسه مع الآخرين عند مناقشتها في المقابلات الشخصية.
قبل سنوات، وأثناء إحدى المقابلات الشخصية في معارض المهنة في الولايات المتحدة ضمن برنامج استقطاب المبتعثين المتميزين، أجريت مقابلة شخصية مع أحد المرشحين للاستقطاب، وكان من ضمن المهارات التي أضافها للسيرة الذاتية مهارة التصاميم باستخدام برنامج الفوتوشوب، وكان الوصف لهذه المهارة في السيرة الذاتية مبالغاً فيه لدرجة يمكنك تصنيفه من ضمن المحترفين، ولكن عند مناقشته حول المهارة اتضح أنه مستواه يقع ضمن فئة المبتدئين وهو ما يخالف مضمون الوصف مما أوقعه في حرج مع لجنة المقابلات الشخصية. وطالب آخر مبتعث أضاف للسيرة الذاتية ثلاث براءات اختراع، واتضح لاحقاً بعد طلب وثائق أكثر حولها أن ما يحمله ليس أكثر من رسائل إلكترونية من الجهات المانحة لبراءات الإختراع تفيد باستلام الطلب.
في عدد لاحق سوف أتحدث عن أبرز وأهم الإستراتيجيات في إعداد وكتابة السيرة الذاتية والتي قد لا تتطرق لها كثيراً الكتب والمواقع الإلكترونية، ثم البدء في تنفيذها ضمن خطة المائة يوم الأولى للطالب الجامعي... يتبع.

د. خليل اليحيا
كلية الطب
alkhaleel@ksu.edu.sa

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA