03/24/1441 - 11:30

الاستدامة والمعماريون

زاوية: عمرانيات

إذا طلبت من أحد معماريي اليوم تسمية أهم القضايا التي تواجه العمارة السعودية، فمن المؤكد أن تكون «الاستدامة» من بين أهم القضايا بل وأولها.

ونعني بالعمارة المستدامة العمارة التي تسعى للحد من الآثار البيئية السلبية للمباني من خلال الكفاءة والاعتدال في استخدام المواد والطاقة ومساحة التنمية والنظام الإيكولوجي ككل.

ولكن، في حين أن معظم المعماريين متفقون على أن الاستدامة من الأمور المهمة والرئيسية لهم، إلا أنهم مختلفون في كل شيء يتعلق بموضوع الاستدامة، لذلك، تجد هناك مناقشات كبيرة حول النقاط التالية:

- ماهية التصميم المستدام.

- أهم أسباب نجاح أو فشل التصميم المستدام.

- المعايير التي يجب أن يتبعها التصميم المستدام.

- مقدار مراعاة التصميم المستدام للجانب الاجتماعي والثقافي.

لا تستغرب أخي القارئ بأن تسمع إجابات مختلفة من مختلف المعماريين لجميع تلك الأسئلة.

وتزيد الخلافات أكثر وعدم اليقين عندما يبدأ النقاش بين معماريي المشروع الواحد حول المعايير التي يجب اتباعها، وغالبًا ما ينتهي هذا النقاش بالشك في جودة التصميم «المستدام» وخاصة في كيف يمكن قياس تأثير المواد الداخلة في تكوين المشروع المستدام، وكيف يمكننا أن نكون واثقين من الطريقة التي تم فيها تصنيع وتصميم وشحن هذه المواد الداخلة في تكوين المشروع ومن ثم التخلص منها.

لذلك، في اعتقادي مهما اختلفنا في تفاصيل الاستدامة؛ يجب علينا أولاً أن نعي أن الهدف النهائي لحركة الاستدامة هو إلهام المجتمع ككل بأن يمارس مبادئ الاستدامة على نطاق واسع سلوكاً وثقافةً.

ولتطبيق ذلك، يجب فهم العمليات المعرفية التي يخضع لها كل فرد عند ضبطه في بيئة اصطناعية للتمكن من فهم كيف يفسر كل واحد منا عناصر المعمارية وكيفية تفاعله معها. إضافة إلى ذلك، آمل أن نتمكن من فهم مبادئ الاستدامة بشكل دقيق وألا نركز فقط على التأثير البيئي وتعزيز أداء شاغلي المبنى فقط لتصاميمنا المستدامة، بل علينا أن نركز ونعزز مفهوم الاستدامة كمفهوم شامل، آخذين بالاعتبار الجوانب الإنسانية والحسية والاجتماعية ضمن الحدود الاجتماعية والثقافية.

د. غـسان بن عبدالمجـيد الفلاح

أستاذ العمارة وإدارة المرافق المُساعد

كلية العمارة والتخطيط

galfalah@hotmail.com

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA