03/24/1441 - 11:58

التدرج في قياس مخرجات التعلم

لو افترضنا أنه تم تكليف أحد أعضاء هيئة التدريس بتدريس أربعة مقررات «قواعد، قراءة، استماع، وكتابة مثلاً» خلال فصل دراسي واحد بواقع خمسة وثلاثين طالبًا تقريبًا للمقرر، وأن ثلاثة من زملائه يقومون أيضًا بتدريس نفس المقررات بعدد مقارب من الطلاب ولكن في شعب أخرى في نفس التوقيت، وأن الحال هو أيضًا نفسه بالنسبة للزميلات اللاتي يدرِّسن نفس العدد من الشعب لتلك المقررات وبعدد مقارب من الطالبات في القسم النسائي؛ فمعنى ذلك أنه يلزم قياس مخرجات التعلم لاثنتين وثلاثين شعبة بواقع ١١٢٠ طالبًا وطالبة تقريبًا لهذه المقررات الأربع فقط.

لم تنته القصة هنا، فلكل مقرر من هذه المقررات ما لا يقل عن ثمانية مخرجات تعلم تختلف من توصيف مقرر لآخر، ولابد أن يقاس كل مخرج من هذه المخرجات مرتين على الأقل في الفصل الدراسي الواحد من خلال وسائل قياس متنوعة كالاختبارات القصيرة والواجبات والبحوث واختبارات أعمال السنة والاختبارات النهائية، بحيث يقوم أستاذ المادة في كل مرة بتعبئة جدول قياس خاص «Table TOS» لرصد درجة كل طالب في كل فقرة ومن ثم جمعها بعد تصنيفها حسب مخرجات التعلم المراد قياسها.

ولك أن تتخيل كم من الجهد والوقت الذي يحتاجه هذا الزميل أو تلك الزميلة للقيام بهذه الإحصاءات الشائكة بالشكل المثالي، ومدى تأثير ذلك سلبًا على العملية التعليمية التي هي الأساس!

إذا كان هذا فقط لأربعة مقررات، فما بالك بقياس مخرجات التعلم لمقررات الخطة الدراسية الكاملة للبرنامج خلال الفصل الدراسي الواحد، إن مجرد صعوبة شرح هذه العملية نظريًا ينبئك بعسر فهمها وتطبيقها على أرض الواقع، وهذا في نظري هو سبب تعثر قياس مخرجات التعلم الرئيس. 

إذًا ما الحل؟!

الحل هو التدرج في قياس مخرجات التعلم للمقررات، فالتدرج سُنة كونية وشرعية ناجعة لبلوغ الكمال أو الدنو منه بإذن الله مع القناعة بلا شك وشيء من التحلي بالصبر، وقياس مخرجات التعلم ليست استثناءً من هذه السنن.

لنبدأ بنفس المقررات السابقة التي بين أيدينا على سبيل المثال لا الحصر، فلو تم توزيع تكليف قياس مخرجات التعلم لهذه المقررات الأربعة بين أربعة أساتذة بحيث يقيس كل واحد منهم مقررًا واحدًا فقط ويكون هذا التوزيع بالقرعة «random» ليكون طلاب شعبة واحدة عينة تمثل بقية طلاب الشعب الأخرى لنفس المقرر، وبنفس هذه الآلية يتم توزيع قياس مخرجات التعلم وتطبيقها على الزميلات الأربع لنفس المقررات الأربعة لإيجاد عينة طالبات مماثلة أيضًا من الشطر النسائي.

فهنا لم يبقَ على الزميل والزميلة اللذين تم اختيارهما لمقرر القواعد مثلا إلا أن يجمعا ويستخرجا متوسط مخرجات التعلم لمقرر القواعد فقط، وهكذا يتم قياس مخرجات التعلم من قبل بقية الزملاء والزميلات في الثلاثة مقررات الأخرى المتبقية بنفس الطريقة.

بهذا التدرج، يجني عضو هيئة التدريس ثمرتين؛ الأولى تتمثل في بذله جهداً ووقتاً أقل لقياس مخرجات التعلم للمقرر ولكن بإتقان أكبر، وأما الثانية فتتمثل في إفساح المجال له للقيام بالعميلة التعليمية المناطة به على الوجه الأكمل وهذا الأهم.

وختامًا، قد لا تكون هذه الطريقة هي المثلى لقياس مخرجات التعلم للمقررات والتي يبنى عليها قياس مخرجات التعلم للبرنامج ككل، ولكنها في نطري الخيار الواقعي في الوقت الراهن بعيدًا عن التنظير والمثالية.

ولعل فكرة استحداث نسخة مستقبلية مطورة من نظام إتقان مرتبطة بنظام «LMS» لتقوم بهذه العملية برمتها بحيث لا يبقى على عضو هيئة التدريس إلا إدخال الأسئلة ورقم مخرج التعلم المراد قياسه فقط؛ تحدث نقلة نوعية لحل مشكلة تعثر قياس مخرجات التعلم.

وبالمناسبة، أتبرع بحقوق الملكية لهذه الفكرة إن لم يسبقني إليها أحد، وهي مشاعة لجامعة الملك سعود لتخدم بها التعليم في وطننا الغالي.

 

د. شافي القحطاني

كلية اللغات والترجمة

عضو مجلس المقومين بجامعة الملك سعود

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA