04/09/1441 - 19:07

الماء في المساجد

زاوية: عمرانيات

 

 

 

 

 

العديد من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت فيها الحث على سقي الماء، منها «أفضل الصدقة سقي الماء»، و«ليس صدقة أعظم أجراً من ماء»، و«أتى سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله: إن أمي توفيت، ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: نعم، وعليك بالماء».

والقائمون على المساجد يحرصون مشكورين على اغتنام هذا الأجر، ويظهر ذلك من خلال وسائل عدة من برادات، أو ثلاجات، أو توزيع لعبوات بلاستيكية.

وكأني بك أخي القارئ الكريم وأنت تقرأ الجملة السابقة تتخيل معي العديد من الصور لعبوات الماء الصغيرة المستخدمة؛ وقد تناثرت بعد الصلاة في مقدمة الصف، أو غصت بها حاوية النفايات، وربما قارئ آخر تجول في ذهنه صورة برادة ماء وضعت في مؤخرة المسجد، وبجوارها العديد من العبوات الكبيرة الفارغة أو الممتلئة المرصوصة بشكل عشوائي، فضلاً عن سيلان الماء منها لإهمال العامل في تفريغ الحوض أسفل الصنابير.

لست أخاطب المتبرع الذي ابتغى الأجر بتوفير الماء في المسجد، ولكني أخاطب المعماري، فالمساجد منذ قديم زمان عمارتها كانت تحرص على توفير مشارب للماء بأشكال بديعة وجميلة حتى غدت عناصر مميزة، ومناطق لتجمع المصلين حولها، فلماذا تتجاهل التصاميم الحديثة هذا الأمر كمتطلب أساس، وعنصر رئيس من عناصر المسجد.

قليلة جدًا تلك المساجد التي أولت توفير الماء عنايتها في مرحلة مبكرة من مراحل تصميم وتنفيذ المسجد، ولعل أظهر وأبرز مسجد اهتم بذلك هو المسجد الحرام من خلال توفير أماكن ثابتة لسقي ماء زمزم، ومزودة بفتحات لصرف الزائد منها، وقد انتهج مسجد الراجحي في حي الجزيرة هذا النهج من خلال توفير مشربي ماء مع تصريف للزائد منه، وذلك في كل عمود داخلي من أعمدته، بل وحتى في السرحة الجانبية الخارجية.

فهل يقبل المعماريون رجائي بأن لا يصمموا مسجدًا إلا وقد اعتمدوا مواقع مشارب الماء كجزء رئيس فيه.

د. أحمد رشدي طومان

أستاذ مساعد في العماره وعلوم البناء 

كلية العمارة والتخطيط

touman@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA