04/09/1441 - 19:24

د. الحماد يستعرض مواقف إنسانية مؤثرة مع عدد من منسوبي الجامعة

أثنى على «الرشيد» و«الخطاف» و«التركاوي» و«الفقيه» و«الفارس»
«الرشيد» أكبر من المناصب و«الخطاف» إداري متميز و«التركاوي» وزير خارجية الجامعة و«الفقيه» صاحب أياد بيضاء

 

 

 

الأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله الحماد، عضو هيئة تدريس في قسم الهندسة المدنية بكلية الهندسة، وأستاذ زائر بجامعة شتوتجارت الألمانية، وعمل كعضو مجلس أمناء جامعة الأمير سلطان الأهلية وعضوا بمجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، له العديد من الأبحاث العلمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإدارة المشاريع الهندسية فضلا عن نشر مقالات عامة في صحيفة رسالة الجامعة، ويرأس باستمرار لجنة العلاقات العامة بالقسم والتي تقوم بدعوة محاضرين خارجيين لعرض تجاربهم الهندسية على أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا؛ يتحدث في هذه الصفحة عن ذكرياته وانطباعاته ويستعرض مواقف إنسانية مؤثرة مع عدد من منسوبي الجامعة، من أكاديميين وإداريين، ربطته بهم علاقات طيبة لسنين طويلة..

 

«أكبر من المناصب»

هنالك حركة دؤوبة في مكتبه بين داخل وخارج أشبه بخلية نحل وعندما يتجول داخل بهو العيادات الخارجية يتبعه مساعدوه وأطباء وممرضات ومراجعون مثلي حيث يوزع الأعمال على أعوانه ويتحدث مع الممرضات الفلبينيات بلغتهن، ويبت في شؤون المرضى فورا، والكل سعيد بقضاء حاجته منه، بعيدا عن الانتظار الممل والبيروقراطية القاتلة!

يا ترى من هو هذا الشخص الفذ؟! إنه القائد الإداري المقدام مطلق الرشيد، المدير الإداري لمستشفى الملك خالد الجامعي لأكثر من 30 سنة، وهو شعلة من النشاط والخدمة اللا محدودة الذي يسخر صلاحياته الإدارية ومهاراته فوق العادة في تلبية حاجة ورغبة المريض المراجع قبل أي شيء.

يتغير ويتنقل كبير الأطباء وعمداء كلية الطب وروساء الأقسام الطبية وكبيرات الممرضات، ويظل «مطلق الرشيد» في مكتب متواضع يتنقل بين الممرات وأدوار المستشفى، ويظل ببساطته الرجل المناسب في الموقع المناسب، حيث لم يكن همه المناصب الإدارية بل هو أكبر بكثير من ذلك، إذ كسب حب الناس ودعواتهم له، ولم تخف مكانته وأداؤه عند إدارة الجامعة إذ كان يكرَّم باستمرار ويدعم بكل الإمكانات لسمعته الطيبة وإخلاصه بالعمل.

 

«إداري متميز»

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والأخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، في مجال خدمة شؤون اعضاء هيئة التدريس؛ تجد الأستاذ الشاب تركي الخطاف نموذج متميز في فن الإدارة، فهو لا يكتفي بخدمة أعضاء هيئة التدريس والموظفين وفق النظام بل يسخر خبرته بنظام الخدمة المدنية وتحديثاتها لتقديم النصح حول التقاعد والتعاقد والمواعيد الزمنية اللازمة للاستحقاقات وصرف الانتدابات والمكافآت والبدلات وغيرها. وحتى في فترة إجازته يعمل ويرد على الاتصالات والتساؤلات من داخل وخارج المملكة العربية السعودية؛ فضلا عن جاهزيته للمساعدة بين أعضاء هيئة التدريس في التخصصات المختلفة كونه يستشعر من مقابلاته مع جمهور الأساتذة معه من هو أقرب لنموذج «اخو نورة» في الفزعات.

 

«وزير خارجية الجامعة»

يعد الدكتور الديناميكي المرح مزيد بن مشهور التركاوي خير وزير خارجية للجامعة في ترتيب الاتفاقات وتنسيق زيارات مدراء الجامعات وكبار المسؤولين الأجانب للجامعة، فضلا عن التخطيط والتنفيذ لزيارات معالي المدير ووكلاء الجامعة الخارجية لإبرام الاتفاقيات والتعاون العلمي والثقافي مما يبرز الجامعة والمملكة العربية السعودية في المحافل الدولية وعلى ساحة الجامعات الدولية، ولأول وهلة يفاجئ «أبو يسرى» الحضور في ظهوره بقامته الطويلة ونظرة عينيه عند افتتاح اللقاء إلا أن الله من عليه بلسان عذب يطمئن به سامعه عند بدء حديثه وتقديمه للحضور وتعريفه بعضا ببعض وإبراز موضوع الاجتماع مما يعجب به الزائر ويكسر ببلاغته رتابة اللقاءات مع الوفود، ويهيئ للمسؤولين من الجانبين الدخول في صلب الموضوع.

ولم ينس له معالي مدير الجامعة الدكتور بدران العمر حفظه الله، هذا الدور الكبير الذي يقوم به الدكتور مزيد إذ كان يشيد به وبدوره في عدة مناسبات وهو أهل لها لا سيما أن جواله لا يهدأ لضمان سير العمل.

 

«صاحب أياد بيضاء»

الأخوان الطبيبان محمد وصلاح أبناء الحاج راشد الفقيه رحمه الله، الأول رائد جراحة القلب على المستوى الإقليمي والدولي، صاحب أياد بيضاء وله جلسة أسبوعية بمنزله يستقبل ضيوفه وهم مزيج من رجال الأعمال والمهنيين والبسطاء ويكشف عليهم بمنزله إذا استدعى الأمر ويوجه المحتاج منهم للطبيب المعروف والثقة لعلاجه على مستوى مستشفيات المملكة، وعندما كان يعمل بالمستشفى العسكري أسس أول مركز لجراحة القلب بالمملكة بدعم لا محدود من أمير الكرم سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله؛ وزير الدفاع آنذاك، وقد عمل أبو راشد محاضراً خارجياً أو زائراً مجانا في كلية الطب بجامعة الملك سعود؛ وتخرج على يده كوكبة من جراحي القلب السعوديين فضلا عن تبرعه منذ أكثر من 10 سنوات بجائزة الدكتور محمد الفقيه السنوية لأفضل بحث علمي لطلبة كلية الطب كما استقطب الجراح المصري البريطاني المشهور دوليا السير/ مجدي يعقوب لمقابلة واختيار أفضل 10 طلبة طب مميزين سنوياً لتدريبهم بمركزه في لندن وقد حضرت المناسبتين أعلاه بالصدفة، ومن طلبته الدكتور المميز محمد فوده مؤسس ورئيس مركز جراحة القلب في المدينة الطبية لجامعة الملك سعود؛ وقد أشاد «أبو راشد» بالأخير وقال «إنه أفضل منه في العمليات الجراحية» وذلك عند زيارته لشقيقي الأكبر «موسى الحماد» حين كان مريضا بمستشفى الملك خالد الجامعي؛ ليطمئنه على كفاءة الدكتور فوده قبل إجراء العملية، والتي تكللت بالنجاح والحمد لله. كما عرف عن «أبو راشد» كرمه وعمل المعروف إذ تبرع بمليون ريال سعودي للأعمال الخيرية وهي قيمة ما أهداه له ملك البحرين/ حمد بن عيسى آل خليفة بعد أن أجرى له علمية ناجحة بالقلب في مدينة الرياض قبل عشرين سنة، وذلك وفاء وإخلاصا لملكه وشعبه ووطنه.

 

أسلوب شيق وسلس

ويتصف د. محمد الفقيه «أبو راشد» بأسلوب شيق في طرحه ونقاشاته وسلاسة أفكاره في أمور الصحة والعامة، وقد أبهرني عند ارتجاله كلمة عن العمل البلدي التطوعي في أحد لقاءات دعم حملة المهندس «طارق القصبي» والذي فاز لاحقا فوزا ساحقا وأصبح أول رئيس منتخب للمجلس البلدي لمنطقة الرياض (في الانتخابات البلدية قبل الأخيرة) وقد شاركت في ذلك اللقاء بورقة عملية عن تطوير اللوائح البلدية، وكانت القاعة مكتظة بالحضور وقد صفق الحضور لكلمة الدكتور محمد الفقيه بحرارة وكان معظم أسئلتهم موجهةً له أكثر مما هي موجهة للمرشح! وقد سألت نفسي كيف لشخص مثل «أبو راشد» أن يشد انتباه الحضور في استعراضه للعمل البلدي والنهوض به وهو غير متخصص به وكذلك غير متفرغ اكاديميا! 

وقد توج الدكتور محمد الفقيه مسيرته المهنية الطبية الوطنية بإنشاء صرح طبي مميز بمدينة الرياض هو «مستشفى الدكتور محمد الفقيه وشركاؤه» سيفتتح قريبا وهو اضافة نوعية لمستوى الخدمة الصحية بمدينة الرياض، أدعو الله له بطول العمر ودوام الصحة وأن يسعده في الدنيا والآخرة.

 

«تواضع الكريم»

يتصل بالحديث عن د. محمد الفقيه «أبو راشد» الحديث عن شقيقه الأصغر الدكتور صلاح الفقيه جراح المسالك البولية بمستشفى ا لملك خالد الجامعي والذي نادرا ما يغادر الرياض ويسكن لبساطته بتواضع في سكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ؛ أي ما بين مستشفى الملك خالد الجامعي و«مستشفى دله» الذي يتعاون معه، وإذ لا أزكي على الله أحداً؛ فإن «أبو عبدالرحمن» لا يرد طلبا لأحد بسهولة؛ و قد ذكر لي أستاذنا الدكتور عبدالله الغذامي بأنه قبل سنوات طويلة ضاقت الأمور على أحد المراجعين المرضى بمستشفى الملك خالد وطلب شفاعة أو فزعه الدكتور الغذامي والذي بدوره مسكه بيده واقتحم بلطف مكتب الدكتور صلاح الفقيه وقال له بالحرف الواحد: يا أبو عبدالرحمن هذا الشخص ضعيف وبحاجة إلى مساعدتك! وتركه عنده وغادر الغرفة، ولم يخيب أبو عبدالرحمن ظنه أو كربة المريض وأشرف على علاجه بالمستشفى. كما أن أبا عبدالرحمن يحول عدداً من المرضى من «مستشفى دله» إلى مستشفى الملك خالد الجامعي ومتابعة

علاجهم إذا وجد أن تكاليف علاج المريض باهظة ولا يستطيع دفعها، وهناك عدد من الأساتذة الأطباء وأطباء آخرون أعرفهم يعملون نفس الشيء مما يبارك الله لهم في عملهم ولأمانتهم المهنية الطبية.

 

رجل عصامي وصاحب إنجازات

تربطني مع الأخ الكبير الأستاذ الدكتور طارق بن فارس الفارس «أبو فراس» صلة رحم أسرية منذ نعومة أضافري، وإن كان يكبرني بـ 6 سنوات، و هو يصل أرحامه باستمرار ولا يقطع شعرة معاوية مع أي شخص حتى مع من يختلف معه، وقد ازدادت العلاقة الأخوية بيننا على مدى ثلاثين عاماً، وقد نمت وتأرجحت العلاقة المهنية والشخصية على مرور الزمن كما مرت بمد وجزر، وأظن ذلك مألوفاً بين الأصدقاء والرفاق الحميمين.

قبل عدة سنوات، حضرت الحفل السنوي لمنسوبي كلية الهندسة، وتفاجأت عندما سمعت اسم الدكتور طارق الفارس كأحد المكرمين من المتقاعدين، دون علم مسبق أو تحضير من قبلي، وأحزنني عدم قدرتي على ارتجال كلمة بحقه أمام الحاضرين كوني من أقرب الناس احتكاكاً به على مرور 30 عاماً خلاف زملائه وطلبته بالقسم، وبطبيعة الحال، هناك زملاء متقاعدون مماثلون لأبي فراس في الخدمة والمعزة من الإخوة السعوديين والوافدين ويستحقون كل تقدير واحترام في ختام خدمتهم الأكاديمية وقد لايسع المقام للتحدث عن الجميع.

في هذا المنعطف الزمني، وددت تسليط الضوء على بعض إنجازات أستاذي الدكتور طارق الفارس في وقت لا زال هو على قيد الحياة؛ داعيا الله أن يمد بعمره ويديم صحته وعطاءه، ذلك لإيماني المطلق بأن تكريم أي شخص منجز خدم وطنه حياً، أفضل بكثير من تكريمه وذكر إنجازاته بعد تقدم العمر أو وفاته، مما يسعد المكرم ويذكر الحاضر باستمرار الماضي المضيئ ويحفز أو يلهم الجيل الحالي لبناء مستقبل واعد في ظل رؤية الممكلة العربية السعودية 2030.

صاحبنا أبو فراس رجل عصامي ترعرع وصقل شخصيته باكتساب العلم والتنقل في محطات ومدن المؤسسسات الدراسية والأكاديمية بدءاً من الزبير، البصرة، بغداد، الرياض، لندن، سياتل، نيو أورليانز، فانكوفر، وانتهاء بجامعة الملك سعود في الرياض في عام 1984م، ومن أبرز زملائه من الشخصيات العامة، رجلا الأعمال المهندس طارق القصبي والشيخ سليمان المهيدب، والأساتذة بجامعة الملك سعود أ. د. فوزي الذكير أستاذ الرياضيات اللامع، أ. د. أحمد المتعب أمين جامعة الملك سعود وعميد كلية العلوم سابقاً، د. صلاح الفقيه أستاذ الطب والجراح وكبير الأطباء بمستفشى دلة، وقد حظي الدكتور طارق بحب واحترام رؤسائه ومرؤوسيه وطلبته ومن أبرزهم أ. د. خالد الحميزي وكيل الجامعة الملكف للبحث العلمي، أ. د. سعيد الزهراني، أ. د. ماهر العودان نائب رئيس مدينة الملك عبدالله لأبحاث الطاقة، إضافة لآخرين لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم.

أما سجله الأكاديمي والمهني فهو غزير برئاسة الفرق العلمية وبناء معامل لتعليم الطلبة وللبحوث والدراسات فضلا عن تقديم الاستشارات، ولعل من أبرز إنجازاته التي يفخر بها: فوزه بالجائزة العلمية الدولية بكندا عام 1987م، إنتاج بحوث علمية وبناء معامل بحثية وإتمام رسائل ماجستير ودكتوراه في مشروعه البحثي عن «الفوسفات السعودي» والذي حظي بدعم مالي قدره 2,7 مليون ريال قبيل 30 سنة ونتج عنه 25 بحثاً علمياً مما ساهم وشجع الدولة على الاستثمار في تطوير صناعة الفوسفات لاحقا والتي أصبحت أحد روافد الدخل للمملكة العربية السعودية حاليا، وقد بلغ عدد بحوثه العلمية المحكمة أكثر من 100 في مجالات البترول والبتروكمياويات والتعدين والفوسفات والأسمدة وأصبحت مرجعاً أساسيا للباحث والمسؤول في هذا القطاع بالمملكة العربية السعودية.

بإيجاز مقل، وحتى لا يمل القارئ لم أدخل بتفاصيل إضافية عن شخصية وأداء البرفسور طارق الفارس، والذي أعتبره نموذجا يحتذى به للأستاذ الجامعي الجاد ودوره الهام في تعليم وتنشئة جيل واع من الخريجين ينتمي لوطنه وولاة أمره حفظهم الله، ويسهم في تنميته وتطويره.

 

حكومتنا الرشيدة

في الختام، ومن باب «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» توجه الدكتور إبراهيم الحماد بالشكر والتقدير لكل الأشخاص الذين ورد ذكرهم في هذه الصفحة ولكل صاحب فضل ممن لم يرد ذكرهم لضيق المقام، وأثنى على حكومتنا الرشيدة، أعزها الله، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلملن، والتي وفرت البيئة المناسبة للشخصيات أعلاه وغيرهم فيما يحتاجونه من فرص وخدمات وموارد وأجهزة قد لا توجد في أضخم المستشفيات العالمية ودور العلم.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA