المخاطر الجيولوجية وثقافة الوقاية منها

المخاطر الجيولوجية هي عبارة عن أحداث مفاجئة وشديدة تحدث بفعل الطبيعة مثل الزلازل، البراكين، الانزلاقات الأرضية، التسونامي، وتترواح مدة وقوعها بين بضع ثوانٍ «الزلازل» أو بضع دقائق أو ساعات «التسونامي والانزلاقات الأرضية»، أو بضعة أيام أو أسابيع «ثوران البراكين»، وآثارها مدمرة على الإنسان والبيئة المحيطة، وغالباً ما تخلف عدداً من الضحايا والمتضررين.

إن التغيرات المناخية التي حدثت بشكل ملحوظ ومتسارع خلال العقود القليلة الماضية كانت السبب الرئيسي في زيادة حجم هذه المخاطر، التي طالما تسفر عن وقوع خسائر بشرية ومادية ضخمة.

أوضح تقرير المخاطر العالمية لعام 2018م أن خسائر الكوارث الطبيعية خلال 2017م قد بلغت حوالي 330 مليار دولار مقارنة بـ350 مليون دولار خلال 2011م، وهو أعلى معدل خسائر خلال السنوات الماضية في الفترة من 1980م حتى 2017م.

أوضح التقرير كذلك أن ما يقرب من 93% من جميع الخسائر التي حدثت في جميع أنحاء العالم خلال عام 2017م، هي كوارث ذات صلة بالطقس والمناخ.

بالنسبة للزلازل فهي عبارة عن اهتزازات في القشرة الأرضية تحدث بسبب التحرر السريع للطاقة المجتمعة في الصخور، أسباب حدوثها الحركات التكتونية للألواح المشكلة للأرض، ثوران البراكين، وجود صدوع نشطة، وجود مناطق ضعف في القشرة الأرضية، نشاطات بشرية مثل التفجيرات النووية، بناء السدود وتكوين البحيرات الصناعية، السحب الزائد للسوائل من باطن الأرض.

من الآثار التدميرية للزلازل انهيار المباني والمنشآت العمرانية، حدوث انزلاقات وتشققات أرضية إتلاف الأراضي الزراعية، تخريب الطرق، انقطاع المياه واندلاع الحرائق.

التسونامي هي عبارة عن موجات عملاقة تُسببها الزلازل أو الانفجارات البركانية تحت سطح البحر، يصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى أكثر من ثلاثين متراً وتسبب دماراً واسع النطاق عند تحطمها على الشاطئ، وعادة ما تنشأ هذه الموجات المذهلة بسبب حدوث زلازل كبيرة تحت سطح البحر عند حدود الصفائح التكتونية، وذلك عند ارتفاع أو انخفاض قاع المحيط.

أما الانزلاقات الأرضية فهي عبارة عن تحرك كتل صخرية أو ترابية عند المنحدرات الجبلية بفعل قوة الجاذبية الأرضية، هطول الأمطار الغزيرة، الاهتزاز الأرضي الناجم عند وقوع الزلازل. تحدث الانزلاقات الأرضية إما بسقوط كتل صخرية عند المنحدرات الصخرية شديدة الميل أو جريان مواد طينية بفعل المياه من المنحدر إلى منطقة منبسطة.

مما سبق، نجد أن هناك حاجة ماسة إلى تكثيف الجهود البحثية باستخدام التقنيات الميدانية والمسوحات الحديثة المختلفة لتفادي المخاطر الجيولوجية، قدر الإمكان، مع الأخذ بعين الاعتبار إعداد وتطوير الخطط المتصلة بإدارة الكوراث وذلك عن طريق: تشكيل مراكز لإدارة الكوراث، إنشاء شبكات رصد ومتابعة، تنفيذ وتقديم برامج تثقيفية وتوعوية للمجتمع، التعاون مع المنظمات الإقليمية والعالمية  الاستفادة من خبراتهم.

كذلك، يجب الحرص على نشر الوعي من مخاطر هذه الكوارث وضرورة عمل دراسات جيولوجية للبيئة المحيطة بالمنشآت الحيوية قبل إقامتها لضمان سلامتها وسلامة مستخدميها، ومن الأهمية بمكان التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وضرورة الانتقال من إدارة الكارثة إلى إدارة المخاطر واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد منها ومراجعة الخطط الخاصة بإدارة الأزمات والكوارث واختبارها وتحديثها بشكل دوري وذلك في سبيل تحقيق استراتيجيات الحد من المخاطر والمحافظة على سلامة الأرواح وصون المقدرات.

«المعرفة أمر جيد، والإدارة شي أفضل، أما التصرف فهو أفضل الثلاثة».

 

د. سطام عبدالكريم المدني

أستاذ الجيوفيزياء المشارك

قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء - كلية العلوم

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA