تجربة اختبار إلكتروني في أحد مقررات الفيزياء

 

 

مع أني أقوم بتدريس جميع مقرراتي عن طريق نظام إدارة التعلم «LMS» الذي توفره عمادة التعاملات الإلكترونية، كما أني أوفر الواجبات وجميع مستلزمات المقررات عن طريق هذا النظام، غير أني أتردد كثيرًا في إجراء امتحان إلكتروني حقيقي للأسباب التالية:

السبب الأول: يتوجب أن يتم الاختبار في أحد معامل الحاسب الآلي المتوفرة في الكلية، وهي لا توفر العدد الكافي من الشاشات في جميع الأحوال.

السبب الثاني: ضرورة تدريب الطلاب على أخذ مثل هذا النوع من الاختبارات حتى لا يضيع وقتهم لتعلم التقنيات بدلاً من حل الاختبار.

السبب الثالث: ضرورة توفر أسلوب يمنع الطالب من استخدام الجهاز للتواصل مع الإنترنت والبحث عن إجابات.

وفي هذا الفصل قررت خوض التجربة في مقرر «210 فيز» الذي سبق وأن درسته لأكثر من مرة، وقمت بتوفير واجبات إلكترونية تتسم بالسمات التالية:

أولاً: كلها حسابية بحيث يتوجب على الطالب حلها بالكامل كما هو مطلوب في مثل هذا النوع من المسائل.

ثانيًا: تسمح بنسخ كافية بحيث لا يتمكن الطالب من غش نتيجة زميله حيث يحصل على نسخة مختلفة.

ثالثًا: متناسقة مع بعضها بحيث يتعلم الطالب نفس التقنيات في الحل في جميع المسائل، مثلاً استخدام نفس عدد الخانات بعد الفاصلة العشرية، استخدام الأسس عند الضرورة، عدم استخدام الوحدات والاعتماد على الوحدات القياسية.

قمت بتكليف الطلاب سابقًا بحل الواجبات بحيث تعلموا جميع المهارات المطلوبة، ومنها احترام الوقت المتاح، واستخدام الضوابط المتبعة في الحل، حيث إن مشكلة الحاسب حاجته لمطابقة النتيجة بدرجة معينة من الدقة، وقد لاحظت تفاعلاً رائعًا من معظم الطلاب، ظهر من خلال كثرة الأسئلة والتواصل بيني وبينهم.

لذلك اتفقت مع الطلاب على إجراء اختبار إلكتروني لأول مرة، حيث ظهر من سؤالهم أنهم لم يقوموا باختبار مماثل في السابق «الطلبة خليط من طلبة القسم وغيرهم»، وتم تحديد وقت الاختبار وموعده، وكان حضور الطلاب كاملاً تقريبًا، وتمكنوا من أداء الاختبار دون أية عوائق فنية، وكانت فترته ساعتين، بعدها يسلم الطالب أو يقوم البرنامج بالتسليم الآلي، حيث تظهر درجة الطالب بصورة فورية، وكررت نفس التجربة في الاختبار الفصلي الثاني كذلك.

القيود المذكورة في البداية لم تسبب مشكلة، حيث إن عدد الشاشات كان كافيًا في معمل واحد، ومن ناحية ثانية فقد تدرب الطلاب على الواجبات الإلكترونية المنزلية قبل الدخول للاختبار، وأما نظام إغلاق الشاشة على الطالب بحيث تقتصر على عرض الاختبار فلم أكترث به بسبب وجودي في القاعة أثناء الاختبار.

لقد أثبتت التجربة إمكانية تقديم الاختبارات في المواد العلمية لأعداد كبيرة من الطلاب في وقت واحد، متى ما توفرت الأجهزة الكافية، وهو ضمان للعدالة والنزاهة وسرعة استلام الطالب نتيجته حيث يستلمها فوريًا من النظام.

كنت أخاف أن يكتب الطلاب نتائجهم عشوائيًا أو بالتخمين كون الاختبار إلكترونيًا، ولكن ما رأيته هو تسويد الطلاب لأوراق المسودات وحل كامل للأسئلة ومن ثم تفريغها في الشاشة، وهو يؤكد أن الاختبار الإلكتروني لا يعني بأي ناحية التقليل من هيبة وأهمية الاختبار.

ماذا نحتاج لأداء اختبارات لأعداد أكبر من الطلاب؟

أولاً: يتوجب توفير أجهزة لوحية بأعداد كبيرة فهي أسهل وأبسط استخدامًا من أجهزة الحاسب الآلي الثابتة، ويمكن استخدامها في قاعات الدراسة العادية.

ثانيًا: يتوجب توفير برنامج حماية أثناء الاختبار Lockdown يمنع الطالب من الخروج عن الاختبار والاتصال بالمواقع الأخرى مما يعزز مصداقية الاختبار ويمنع الغش بشكل كامل.

ثالثًا: هناك ملاحظات على نظام إدارة التعلم نفسه، حيث لا يسمح بعرض سؤال يتضمن عدة فقرات «عندما يكون السؤال بالصيغة الحسابية Calculated Formula»، وهذا معناه أن السؤال الواحد قد يصبح عدة أسئلة بأرقام مختلفة في كل مرة، وهو أمر متعب للطالب وللمبرمج على حد سواء، على الأقل كان بإمكان النظام ترحيل معلومات السؤال المعين ونتائجه لسؤال آخر كما هو معمول به في بعض برامج إدارة التعلم الأخرى.

أيضًا النظام لا يسمح بإدراج الصور في هذا النوع من الأسئلة، ولذلك نتغلب على هذا القصور بوضع الصور في مكان آخر ومن ثم لصق الرابط في السؤال، أيضًا يلاحظ أن تسليم الواجب ثم محاولة حله مرة أخرى  - ضمن الفترة المتاحة - يعني إعادة جميع الأسئلة الصح والخطأ، مما يصيب الطالب بالإحباط، علمًا بأن بعضًا مما ذكرت هو في بنية النظام المستخدم حاليًا.

باختصار، أقترح أن يتم تبني الاختبارات الإلكترونية على نطاق أوسع، متى ما تم توفير المطلبين الأول والثاني أعلاه، مع تجهيز نقاط شحن للأجهزة اللوحية بشكل جماعي، أو مطالبة الطلبة بتوفير الأجهزة، مع توفيرها لدى الجامعة ضمن نشاطات مركز بيع الكتب بأسعار مخفضة.

 

أ. د. ناصر بن صالح الزايد

قسم الفيزياء والفلك

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA