ركائز «أتمتة» أنظمة سير العمل

 

 

 

«الأتمتة» automation يتم فيها تحويل العمليات المكتبية الفنية والبشرية من الشكل التقليدي المعتمد على العنصر البشري وقدراته إلى الشكل الذي يعتمد على معطيات التكنولوجيا في إنجاز العمليات والمعاملات.

وهناك بعض المجالات التي تتطلب الحذر قبل اتخاذ قرار الأتمتة، فينبغي على سبيل المثال التفكير بعناية فائقة قبل إدخال الأتمتة في بعض الأعمال التي تتطلب مواجهة العملاء.

فقد يكون العميل ممتناً إذا استطاع استعارة كتاب أو حجز فندق أو حجز تذكرة الطائرة تلقائيًا دون الحاجة إلى الانتظار للتحدث مع وكيل بشري، لكنه بالتأكيد سيكون ساخطًا إلى حد كبير من أتمتة المكالمات التليفونية ذات الخيارات والطبقات المتعددة، والتي قد تكون مصحوبة بقطع الاتصال الهاتفي قبل نهاية العملية، وقد يترجم هذا بأن الشركة لا تهتم بالتعامل معه، وإن كان يخطط لشراء شيء ما فغالب الظن أنه سيتوجه إلى الشركة المنافسة.

كما أن كثيرًا من الأعمال ليست مناسبة للأتمتة الكاملة، فعلى سبيل المثال، عند أتمتة نظام يقوم بمعالجة السقوط الكلي للنظام الحاسوبي عند حدوث الكوارث الطبيعية، وذلك ببدء عملية التعافي من الكوارث، فإنه من الضروري أن يكون هناك مسؤول تنفيذي كبير يقوم باتخاذ القرار النهائي والضغط على زر التعافي من الكوارث، فقد يكون نفس النظام الآلي للتعافي قد طالته الكارثة. 

لذا، فإن اللجوء للأتمتة ينبغي أن يكون مسبوقًا بدراسة عناصر السلامة والجودة والتكلفة.

وهناك ثلاث ممارسات تعتبر من أهم ركائز أتمتة أنظمة سير العمل:

الأولى: دمج الأتمتة مع أهداف المؤسسة بعد مراجعة هذه الأهداف بعناية، فما لم يتم دمج الاستثمارات جيدًا مع  سير العمل التجاري أو مع تحقيق الإيرادات أو مع تنفيذ إجراءات السلامة المهنية أو غير ذلك من أهداف العمل، فقد ينظر إليها على أنها نفقات غير رشيدة عند تقييم نتائجها بصورة مستقلة بعد سنتين أو ثلاث سنوات.

ثم تأتي عملية تنفيذ الأتمتة، وينبغي أن تتم على مراحل، ثم قياس النتائج وتقييمها في نهاية كل مرحلة بناءً على معايير التوقع التي حددتها المؤسسة، فإذا لم تلب الأتمتة التوقعات في مرحلة ما، فإن المؤسسة تتوقف عن ضخ أموال في المراحل اللاحقة، وبهذا النهج التدريجي يتم حماية المؤسسة من مخاطر الاستثمارات الكبيرة التي قد لا تنجح.

الثانية: تدريب الموظفين على إجراءات العمل بعد الأتمتة، فالموظفون هم أول من سيتهم نظام الأتمتة بالفشل إذا كانوا غير متمرسين على العمل به، ومن ثم فإن التدريب المكثف والمتنوع والمواكب لعملية الأتمتة  هو أساس نجاحها.

الثالثة: أن يكون هناك خيار دائم لتجاوز الأتمتة عند اللزوم، فإذا كان هناك نظام لأتمتة أعمال البنوك على سبيل المثال، فمن الضروري أن يتواجد فريق للعمل يتولى القيام بهذه الأعمال بصورة يدوية إذا فشل النظام حتى لا تتعطل مصالح الناس، فليس معقولاً أن يقال لهم إن النظام معطل، فهم ليسوا من قرر استبدال النظام اليدوي بآخر آلي.

 

أ. د. جبريل العريشي

عميد عمادة التطوير والجودة 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA