توصيات مؤتمر «المخرجات التعليمية في ضوء رؤية 2030»

 

 

لقد أفرز عصر ثورة الاتصال والمعلوماتية الكثير من التغيرات التي لم يعد بالإمكان تجاهلها وغضُّ النظر عنها، ولمواكبة التطور والتغيرات؛ ظهرت دراسات استشراف المستقبل، وزاد الاهتمام بالتنبؤ على أسس علمية؛ لتحقق مبادرات ورؤى طموحة كرؤية الأمير الشاب محمد بن سلمان والتي عبر عنها بقوله: «لقد سمينا هذه الرؤية بـ«رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، لكننا لن ننتظر حتى ذلك الحين، بل سنبدأ فورًا في تنفيذ كل ما ألزمنا أنفسنا به، ومعكم وبكم ستكون المملكة العربية السعودية دولة كبرى نفخر بها جميعًا إن شاء الله تعالى».

ومن هذا المنطلق سارعت المؤسسات التعليمية في مباشرة تطوير المنظومة التربوية بجميع مكوناتها منذ إعلان الرؤية وذلك من أجل بناء مخرجات معرفية منافسة عالمياً؛ وتم - في هذا الإطار - تنظيم مؤتمر «المخرجات التعليمية في المملكة العربية السعودية في ضوء رؤية 2030» بجامعة حائل خلال الفترة 26 - 28 نوفمبر 2019م.

وقد خرج المؤتمر بتوصيات متنوعة حسب تنوع المؤسسات التعليمية، تغطي محاور المؤتمر وترسم خارطة طريق من خلال توصيات تساهم في تأكيد دور كليات التربية في تحسين المخرجات التعليمة؛ تمثلت في: تحول أدوار كليات التربية بما يتوافق مع رؤية 2030 لتتواكب مخرجاتها مع الحاضر وتطلعات المستقبل، مع التأكيد على التطوير النوعي للكليات التربوية في الجامعات السعودية في الجانب البحثي، وعمل قواعد بيانات مشتركة مع جامعات عالمية لتطوير مهارات الطلبة، مع إعادة النظر في أساليب تقييم المخرجات التعليمية وربط التقييم بالكفايات المهنية، وضرورة التأهيل المهني لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية في مجال مهارات التواصل وطرق التدريس وإدارة الحوار وأساليب التقويم وتقنيات التعليم.

ومن منطلق استشراف كليات التربية لمخرجات التعليم وفق رؤية المملكة 2030؛ كان لا بد من التوصية ببناء خطة استراتيجية بكليات التربية تتضح فيها معالم الحاضر وملامح المستقبل مدعمة بخطط تشغيليه قابلة للتطبيق مع العمل الجاد على إكساب المتعلمين مهارات القرن الحادي والعشرين، والتي تهدف إلى التحول في استراتيجيات الصف الدراسي، والمناهج الدراسية؛ سعيًا لتأهيل طلاب مستعدين للمشاركة بالتطوير على قدر عال من الاحترافية في التواصل مع الثقافات الأخرى؛ مع القدرة على التفكير الناقد والبناء ومواكبة التعليم التكنولوجي.

كما شملت التوصيات ضرورة تركيز اهتمام الجامعات السعودية على مبادئ الحوكمة باعتبارها منهجية متميزة، مع ضرورة تدعيم مبادرات الجامعات وممارساتها في خدمة المجتمع المحلي تماشيا مع رؤية المملكة 2030، وأهمية إجراء دراسات متخصصة في رعاية الوقف التعليمي للطلبة ذوي الإعاقة.

ومن أجل تكامل المخرجات التعليمية ومتطلبات التنمية؛ جاءت التوصية بإيجاد قاعدة بيانات مشتركة بين التعلم العالي والمؤسسات التعليمية، تبين أعداد الخريجين والخريجات وتخصصاتهم وفرص العمل الحالية والمستقبلية، مع ضرورة إنشاء هيئة مشتركة بين وزارة التعليم العام والقطاع الخاص تعمل على تحديد متطلبات سوق العمل؛ وتعزيز قدرة المؤسسات التعليمية على توفير كوادر بشرية مؤهلة ومدربة في مختلف التخصصات لتلبية حاجات سوق العمل، مما يساهم في تعزيز التنمية الشاملة.

إضافة لتركيز المؤسسات التعليمية على مواءمة مخرجاتها مع احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل لسد تلك الاحتياجات ولضمان حصول الخريجين على فرص عمل مناسبة لتخصصاتهم، مع التوصية ببناء شراكة حقيقية بين وزارة التعليم ووزارة العمل والخدمة المدنية من أجل إيجاد قاعدة بيانات معلومات تبين التخصصات والمهن المستقبلية وفقًا لاحتياجات التنمية ورؤية 2030.

ومن باب الرؤى العملية لتطوير المؤسسات التعليمية كان لا بد من التوصية بتزويد الطلاب والمعلمين بالآليات والمهارات التي تساعدهم على تطوير المعرفة بطريقة علمية مبتكرة تتواءم مع الموقف التعليمي، مع العمل الجاد على توظيف المعلومات على أرض الواقع وتحليل المواقف الحالية وتقييمها ووضع خطط تحسين واقعية ومثمرة، مع التركيز على عمليات البحث الإبداعي وجعلها مبادئ لتدريس البرامج الاعتيادية كونها ترفع مستوى كفاءة المخرجات التعليمية وتسهل في ضمان جودة الخريجين، إضافة لإقامة دورات علمية وعملية في كليات التربية بشكل مستمر حول أنظمة التدريس الإلكتروني، ورصد نتائج المؤسسات التعليمية التي تصدرها الجهات ذات العلاقة في هيئة تقويم التعليم لمعرفة واقع المخرجات التعليمية في المؤسسات التربوية التعليمية.

إن ما سبق من توصيات مباركة خرج بها مؤتمر «المخرجات التعليمية في ضوء رؤية المملكة 2030» دليل على ما تُوليه الجامعات في المملكة العربية السعودية من أهمية كبيرة لتطوير وتعزيز التعليم؛ من أجل بناء جيل واعد يمتلك ثقافات متنوعة ومرتكزة على تعليم راسخ.

لقد رسمت جامعات المملكة من خلال رؤية «2030» انطلاقة جديدة لها نحو التميز والرقي في تطوير التعليم؛ عبر شتى مراحله ومختلف مناهجه وطرقه، بما يتناغم مع عقيدتنا الإسلامية وثقافتنا العربية الأصيلة.

 

د. فضة بنت سالم العنزي

جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية

وزارة الحرس الوطني

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA