د. الغبان يفند خبراً نُشر عبر وسائل إعلام عبرية يزعم وجود «جبل سيناء» شمال غرب المملكة

عنوانه «وجدنا جبل سيناء: كتابات بالعبرية القديمة عثر عليها في المملكة»
يهتمون بنشر أي خبر عن حضارة اليهود حتى وإن كان على حساب مصداقية كتبهم ومعتقداتهم
باحثون يهود ومسيحيون ومسلمون كُثُر أنكروا هذه الفرضية واستدلوا على ذلك بنصوص توراتية

فنَّد الدكتور محمد بن إبراهيم الغبان، أستاذ اللغة العبرية والدراسات اليهودية المشارك بكلية اللغات والترجمة، خبراً نُشر في أحد المواقع العبرية واسعة الانتشار، مفاده أن مؤسسة يهودية مهتمة بالأبحاث والدراسات التاريخية والأثرية، اكتشفت مؤخراً مواد ومنحوتات أثرية تحوي كتابات يهودية قديمة في منطقة «جبل اللوز» الواقع شمال غرب المملكة العربية السعودية قرب منطقة «نيوم» وتعود تلك المعثورات إلى فترة نزول التوراة على نبي الله موسى عليه السلام، واستنتج باحثو المؤسسة بناء على ذلك أن هذا الجبل هو «جبل سيناء» الذي كلم الله سبحانه وتعالى نبيه موسى فيه وأنزل عليه التوراة والألواح.

أمانة علمية
الخبر نشره موقع «واللا» العبري بتاريخ 25/11/2019، بعنوان «وجدنا جبل سيناء: كتابات بالعبرية القديمة منذ فترة نزول توراة جبل سيناء، عثر عليها في المملكة العربية السعودية»، وقد أثار اهتمام الدكتور الغبان فقام بترجمته حرفياً - اتباعاً للأمانة العلمية في الطرح - ثم بادر لرده وتفنيده بالتفاصيل والحجج والبراهين، مشيراً إلى أن المؤسسات الصهيونية والإنجيلية تهتم بالبحث عن أي حضارة يمكن أن تنسب لليهود، حتى وإن كان ذلك على حساب مصداقية كتبهم المقدسة ومعتقداتهم الدينية.

على حساب المصداقية
وأكد الدكتور الغبان في تعليقه على الخبر، أن المؤسسات الصهيونية اليهودية والصهيونية الإنجيلية لا تزال تظهر وتنشر بين الحين والآخر مقالات وأفلام ومقاطع بعدة لغات في وسائل الإعلام العالمية وبالأخص في إسرائيل وأمريكا، تهتم جدا بالبحث عن أي حضارة يمكن أن تنسب لليهود، حتى وإن كان ذلك على حساب مصداقية كتبهم المقدسة ومعتقداتهم الدينية، ولعل هذا الخبر خير شاهد على ذلك.

خلاف تاريخي
وقال إن «جبل سيناء» ويسمى أيضا «جبل الطور» و«جبل الخروج» و «جبل موسى» اختُلف في تحديد موقعه الجغرافي الدقيق؛ فخبير الآثار الإسرائيلي «تسيفي إيلان» يرجح أنه «سرابيط الخادم» الجبل الموجود بالقرب من مدينة أبو زنيمة جنوب سيناء، وهناك متخصصون في التراث المسيحي يعتقدون أن «جبل موسى» أو «جبل الطور» في جنوب سيناء هو الجبل المقصود حيث بنيت كنيسة «سانت كاترين عام 527م، باحث إسرائيلي آخر يدعى «هلل هالبرن» يكاد يجزم أن موقع الجبل في الملتقى الحدودي بين «موآب» و«أدوم» و«كنعان» القديمة، لذلك فإن موقع جبل موسى أقرب ما يكون في وادي «الحسا» جنوب الأردن.

رأي بعيد
وأضاف د. الغبان أن الرأي الأخير وهو الأبعد والأكثر نفياً من قبل العلماء والباحثين، ويتنافى مع جغرافية التوراة ومجريات الأحدات فيها، وهو أن جبل موسى يقع شمال غرب السعودية بمنطقة جبال اللوز «منطقة نيوم»، وأول من قال بهذا الرأي هو المؤرخ اليهودي يوسف بن متتياهو، ويتبنى في الوقت الراهن عدد من الباحثين في «معهد توما للأبحاث المقدسة» منهم الدكتور شريفيبورت، جامعة لويزيانا- أمريكا، هذه الفرضية، ويدَّعون أن «جبل اللوز» الواقع شمال المملكة العربية السعودية «مَديَن القديمة» هو جبل سيناء التوراتي.

ادعاءات بعيدة عن الواقع
وفي مقالة بعنوان «السعوديون يريدون بناء مدينة كُبرى على جبل سيناء» نُشرت بتاريخ 24 يناير 2019 بموقع «واللا» العبري، زعم باحثو مؤسسة توما للبحث المقدس أن الإسرائيليين عبروا سيناء والبحر الأحمر ثم استمروا في رحلتهم إلى جبل اللوز، الواقع في شمال غرب السعودية، بالقرب من الحدود مع الأردن، ويبني «فيكتور» ادعاءاته استنادا إلى اكتشافات أثرية موجودة في المنطقة، وحساب مدى أبعاد المسافات والأوصاف المذكورة في التوراة.

التوراة تناقض ذلك
وقد أنكر باحثون يهود ومسيحيون ومسلمون كثر هذه الفرضية مستدلين على ذلك أيضا من التوراة، حيث إن أبعاد المسافة ووصف الرحلة غير متطابقة استنادا إلى جغرافية التوراة، حيث إن المسافة بين أرض جوشان «محافظة الشرقية بمصر» وأرض مدين تبلغ 450 كلم، الأمر الذي لا يتوافق بين وصف التوراة الذي يفيد بقصر المسافة وقربها بين جبل سيناء ومصر، وفي موضع آخر، استخدم العلماء الذين نفوا هذه الفرضية اقتباساً من الكتاب المقدس رفض فيه «حباب بن رعوئيل» الانضمام إلى شعب إسرائيل في رحلتهم بسبب أن جبل سيناء على وجه التحديد ليس موجودا في موطنه، مدين.

دراسة سعودية
من جهة أخرى، أجرت وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف في المملكة العربية السعودية دراسة أثرية ومسحاً ميدانياً في «جبل اللوز» قبل عقد من الزمان، شارك فيها الدكتور عبدالرحمن الأنصاري والدكتور علي الغبان وآخرون من قسم الآثار بجامعة الملك سعود وجهات سعودية أخرى، أكدوا فيها أن الاكتشافات الأثرية التي عثروا عليها في مدين «البدع/ نيوم» مأخوذة من حضارات مبكرة أخرى، وتم نشر النتائج التي توصلوا إليها في كتاب «البِدع تاريخها وآثارها» المنشور عام1423/ 2002م.

مضمون الخبر «مترجم للعربية»

كشفت مؤسسة توما للأبحاث المقدسة «DTRF»1 عن صور بدت وكأنها كتابات بالعبرية القديمة نُقشت على صخور في منطقة جبال اللوز بالمملكة العربية السعودية، ويعتقدون أنهم قد عثروا فيها على «جبل سيناء» التوراتي.
حتى اليوم يحاول مؤرخون وباحثون في العلوم التوارتية تحليل أين يقع «جبل سيناء» التوراتي، المكان الذي أنزل الله فيه الألواح وبها الوصايا العشر على موسى عليه السلام، وهناك عدة مقترحات، مثل «جبل كركوم» في النقب أو «جبل موسى» في شبه جزيرة سيناء.
وهناك فرضية إضافية، طُرحت في السابق، ورُفضت من قبل عدد كبير من المختصين، تقول بأن بني إسرائيل عبروا شبه جزيرة سيناء والبحر الأحمر وواصلوا السير من هناك حتى جبل اللوز، الواقع شمال غرب المملكة العربية السعودية بالقرب من الحدود الأردنية.
«جبل اللوز» تم اقتراحه في الماضي كمرشح ليكون جبل سيناء التوراتي، إلا أن هذا الادعاء لاقى انتقاداً من جانب مؤرخين آخرين، والذين أشاروا إلى أن كل تشابه لجبل سيناء في مدين القديمة «العربية السعودية» لا يتماشى قطعيا مع ما هو مكتوب في التوراة.2
الآن، توجد أدلة جديدة تحتم علينا القيام بفحص الفرضية من جديد فهناك مجال لصحتها، إذ كشفت مؤسسة توما للأبحاث المقدسة، مؤخراً، عن صور أولية لما يبدو وكأنها كتابات بالعبرية القديمة موجودة في جبل اللوز ومؤرخة لفترة الخروج من مصر.
المؤسسة، التي أنتجت في العام الماضي الفلم الواقعي «العثور على جبل موسى» مؤمنة بأن الكتابات العبرية هي دليل على أن بني إسرائيل تواجدوا في منطقة «جبل اللوز» عندما استملوا الألواح وفيها الوصايا العشر.
الكتابات المنقوشة وُجدت في صخور أعلى قمة الجبل، على ارتفاع 2,5 كلم، الواقع شمال غرب السعودية، بالقرب من حدود الأردن، ويزعم باحثون من المؤسسة أن الكتابات على الأغلب متعلقة بالرب وبالعمالقة الذين حاربوهم بني اسرائيل. كما يزعمون أنهم وجدوا أقدم نقش على الإطلاق للشمعدان، الذي أظهره الله أمام موسى، ونقوش لآثار أقدام تركها بنو إسرائيل لتحديد مواقع سيطرتهم أثناء خروجهم من مصر.
ويعتقد الباحثون أن عثورهم على الكتابات العبرية يثبت أن المنطقة عاش بها أناس في الماضي تحدثوا العبرية القديمة، وعلى حد قولهم يمكن تحديد أن الكتابات تعود لفترة الخروج من مصر «بين القرن 15 - 13 قبل الميلاد»، وربطوا بين نقوش طبعات الأرجل وبين كلام الرب مع بني إسرائيل، كما ورد في التوراة: «كل المكان الذي تطأه أقدامكم يكن مُلكاً لكم».3
خبراء مؤسسة توما للأبحاث المقدسة يدعون أنه من بين الشواهد التي وجدت حول «جبل اللوز» توجد أيضا رسومات كهوف لعجول تتواءم في شكلها مع القصة التوراتية التي تتحدث عن خطيئة عبادة العجل، أيضا يزعمون وجود «مقبرة قديمة» بجوار الجبل مدفون بها أولئك الذين عبدوا العجل.  
السلطات السعودية أقامت سياجاً حول الجبل لتدلل على أنه موقع أثري، رغم نفيهم بأن «جبل اللوز» هو بالفعل جبل سيناء. خبراء مؤسسة توما للأبحاث المقدسة أسسوا مشروع «سيناء في السعودية» من أجل تشجيع السلطات المحلية للحفاظ على المواقع الأثرية واستمرارية البحث والدراسة.
جذير بالذكر أن هناك علماء تاريخ وعلماء آثار وخبراء بدراسات مصر القديمة، توصلوا لنتيجة مؤكدة بشكل كافٍ على أن قصة الخروج من مصر لا تتفق مع الوصف المذكور في التوراة، فلم تكن أبداً هناك أية أدلة أو إثباتات تؤكد أن بني إسرائيل كانوا مستعبدين في مصر القديمة، علاوة على ذلك، هم غير واثقين من صحة وجود شخصية موسى بالأساس!

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA