الملتقى الإعلامي يناقش «أيديولوجيا الإعلان»

في ندوته المتجددة

د. المكينزي يدعو في رؤية جديدة إلى «الانغماش»

د. الشهيل: نسعى للجمع بين سعودة الرسالة الإعلانية محلیاً والحصول على الجوائز عالمیاً

أ. بدرية: الأيديولوجيا الاستهلاكية ربما تكون هي الخلاص والتجربة السعودية خير مثال
 
كتبت : العنود الفايز – غيوض السبيعي – اثير السعيد – دانة ناموسي

نظم قسم الإعلام ندوته الأسبوعية للملتقى الإعلامي بالشراكة مع الجمعية السعودية للإعلام والاتصال تحت عنوان «أيدلوجيا الإعلان» قدّمها الدكتور عادل عبدالقادر المكينزي الأستاذ المشارك بالقسم، بحضور نخبة من أعضاء وعضوات هيئة التدريس والطلاب والطالبات.

محاور الندوة
تركزت محاور الندوة حول الدور الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسيات في النشاط الإعلاني، مع استعراض تجارب الدول النامية في التعاطي مع الرسائل الإعلانية المؤدلجة.
بدأ د. المكينزي الندوة بحديثه عن ايدلوجيا الإعلان مستشهداً بمقولة والتر ليبرمان في مؤلفه الشهير «الرأي العام» أن العالم مصنوع من كلمات، ومقولة إدوارد بيرنز أحد آباء العلاقات العامة والإعلان «إذا فهمنا عقلية وواقع الجماهير يمكن أن نسيطر عليهم»!
استعرض بعد ذلك تعريف «ليلكر» لمصطلح الأيديولوجيا على أنه مجموعة من الأفكار والمعتقدات التي تعمل بوصفها مرشدة للسلوك أو ضابطاً له، كما تناول تعريف الإعلان على أنه رسائل إعلانية يوجهها معلن لإحداث تأثير على معارف واتجاهات وسلوك المستهلكين وفقا لمعايير خاصة به وضابطة لإنتاجه.
وتطرق سعادته إلى الدور الذي لعبته الرأسمالية في تشكيل ثقافة «استهلاكية» مشيراً إلى تحقيق الإعلان وظيفة أيديولوجية تتلخص في أن الاستهلاك يساوى الديمقراطية، وأن «الأحلام» الديمقراطية تتحقق بالاستهلاك، وتتعامل مع الجمهور ليس باعتباره مستهلكا وحسب، بل سلعة تباع عند المعلنين.

أيديولوجيات الحاكمة
قدم بعد ذلك رؤية مقارنة بين ملامح الأيديولوجيات الحاكمة للمشهد الإعلامي، الإعلاني لدى النظامين الليبرالي، الشيوعي، مستعرضاً أبرز ملامحها ووظائفها الاتصالية، وصولاً إلى النظام الاتصالي العالمي الجديد في الشركات المتعددة الجنسيات M.N.C. ، الدول الصناعية ، المنظمات الاقتصادية.

أيديولوجيا الشركات متعددة الجنسيات
أشار بعد ذلك إلى نماذج من أيديولوجيا الشركات متعددة الجنسيات في بريطانيا وأمريكا، ونماذج من الشركات التابعة لها، مؤكداً على دورها في صناعة الصورة، ومنوهاً بأن جوجل وفيسبوك وأمازون من أكثر الشركات استفادة من الاعلانات الرقمية والأكثر ربحية في الإعلان.

أدلجة إعلانية
توصل من خلال عرضه إلى أن إشكالية الأيديولوجيا الليبرالية السائدة في الوقت الراهن هي رؤيتها للجمهور على أنه سوق، وليس جماعة اجتماعية، انتقل من خلالها إلى طرح أهم مظاهر الأدلجة الإعلانية ومنها الربح، تكريس الفردانية، وتفشي نزعة الاستهلاك، وكثافة الإنتاج.

رؤية اتصالية
كما استعرض الرؤية الاتصالية في دراسة الإعلان الدولي من خلال الدراسات التي ركزت على الإعلان بين التوحد والتكيف والتي خرجت بعدة نتائج منها أن هناك احتياجات وقيما استهلاكية عالمية، وأن الرغبات البشرية متشابهة، منطلقاً من فكرة أن العالم قرية صغيرة، ومؤكداً على انعكاس الأيديولوجيا على توجه بعض الباحثين، ووقوع الدراسات الأمريكية تحت تأثير الارتباط بالمعلن والممول للإعلانات.

رؤية مستقبلية
في جانب آخر قدم د. المكينزي في عرضه رؤية مستقبلية عن الآثار المحتملة لأيديولوجية الإعلان الغربي على الصعيد الاقتصادي والسياسي والنفسي والممارسة الاتصالية، مستعرضاً استراتيجيات واستمالات الإقناع في الإعلان، مختتماً بكلمته «الإعلان الدولي ليس عدوا ولكنه ليس صديق». واختتم عرضه قائلاً: لدينا الإمكانيات لصناعة إعلانات بنكهة خاصة بنا في هذا العالم، مدللاً على ذلك ومشيداً بإعلان قمة «جي 20».

سمننا في دقيقنا
تم فتح باب المداخلات وبدأت بمداخلة د. إبراهيم الحديثي مدير عام الإدارة القانونية بالجامعة  التي أشار فيها إلى أن سوق الإعلان بالمنطقة العربية والخليج يتعرض لما يشبه الاحتكار لشركة عربية لا تخطئها عين المتابع إذ لاحظنا أنها المسيطرة على سوق الإعلان، وماذا عن تأثيرها على التراث، والثقافة السعودية كما لا يخفى أن الاعلان يتحكم بالإعلام، وأن الحاجة ماسة لتطوير إمكانات وقدرات القطاع الإعلاني في الخليج والسعودية عبر تعزيز المهنية وإتاحة فرصة أكبر للعنصر الوطني باعتباره المصدر الرئيسي للإعلانات في الشرق الأوسط ، ويكون «سمننا في دقيقنا».

بين المحلية والعالمية
مداخلة من الدكتورة عهود الشهيل حول كيفية الجمع بین سعودة الرسالة الإعلانية محلیاً والحصول الجوائز عالمیاً لكون أغلب الاعلانات تفكر في القالب العالمي؟ وقد أيد الدكتور عادل وجهة نظر الدكتورة عهود، متفائلاً بنقل الخبرات وتوطينها كخطوة أساسية في اكتساب النكهة الخاصة بالمجتمع السعودي.
مداخلة ثانية عن تأثير الإعلان اللبناني على البيئة الخليجية ككل، وأجاب عليها د. المكينزي مشيراً إلى السبق اللبناني في هذا المجال، ومعللاً ذلك بعلاقاتهم الوطيدة بالشركات الإعلانية الفرنسية، متوقعاً أن يلعب رواد الإعلان في المرحلة القادمة دوراً ملحوظاً في السوق الإعلاني السعودي.

مداخلة للطالب حامد العيسى من كلية الحقوق حول دور الدول في التحكم في زمام العملية الإعلانية، ورد عليه د. المكينزي مشيراً إلى الثالوث الذي يحكم العملية الاتصالية وهو الشركات الكبرى، المنظمات الدولية، في حين أشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه الدول كطرف ثالث في التحكم في فتح الأسواق وخلافه.  
اختتمت الندوة بمداخلة الأستاذة بدرية العبيد التي أعربت عن تخوفها من العولمة الاستهلاكية التي تحولت تدريجياً إلى حتمية تاريخية، ومستشهدة في ذلك برؤى عديدة تتكهن بتحولها إلى الخلاص، والفرصة القادمة لمجتمعات الدول النامية ، ومستشهدة في ذلك بالتجربة السعودية التي تحولت من دولة نامية إلى دولة من دول قمة العشرين.
وقد اتفق د. المكينزي مع طرح الأستاذة بدرية مستشهداً بقوله إن الإعلام الغربي ليس عدواً وليس صديقاً، مقدماً رؤية جديدة بين الانكماش والانغماس، أطلق عليها «الانغماش».

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA