نهج التحول الرقمي الرشيد في المؤسسات

 

 

التحول الرقمي هو عملية دمج التكنولوجيا الرقمية في جميع مجالات العمل، مما يغير بشكل أساسي العمليات التجارية أو يعدلها، كما يغير ثقافة العمل وسبل تلبية متطلبات العملاء.

كثير من المؤسسات لا تفكر في التحول الرقمي إلا بعد أن تلاحظ انخفاض الإيرادات وارتفاع شكاوى العملاء، فتكتشف حينئذ أن لديها بعض المبادرات الفرعية التي سارت على نهج التحول الرقمي، ولكنها مبادرات معزولة، بحيث لم ينبثق منها نموذج عمل جديد واضح، فتبدأ المؤسسة في فحص تلك المبادرات الفرعية لتوحيدها ومن ثم تحديد استراتيجية للتحول الرقمي تشمل كل أنشطتها، بما يؤدي إلى استرداد قدرتها على المنافسة في السوق.

التحول الرقمي بطبيعته نهج مستمر، فلا يوجد له مرحلة أخيرة أو نهائية، لأن بيئة عمل المؤسسة تتغير باستمرار، ومن ثم فإن التحول يتم بحيث يكون مواكبا للبيئة من جانب، وبحيث تقوم المؤسسة بالتكيف مع متطلباته بصورة مستمرة من جانب آخر.

يجب أن يظل العميل هو محور كل نشاط، وذلك في كل ما يبذل من جهود للوصول إلى المستوى المطلوب من النضج الرقمي، حيث إن رضا العملاء هو الهدف الأسمى الذي ينبغي أن تسعى المؤسسة لتحقيقه، لذا تكون الأولوية للعمليات التي تستهدف إنشاء هياكل تمكن المؤسسة من الاستجابة بسرعة أكبر لتغيرات السوق وطلبات العملاء، فتكتسب ثقتهم شيئًا فشيئًا، ومن ثم يزداد ارتباطهم بها بحيث يصلون إلى المرحلة التي لا يستغنون فيها عن خدماتها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن للمؤسسة دمج تفضيلات العملاء الجدد في محفظة خدماتها الرقمية؟

الجواب: هو من خلال البيانات، فالبيانات هي أساس كل ما يبذل من جهود، ويتيح التحول الرقمي مستوى جديداً تماماً من البيانات التفصيلية عن عملاء المؤسسة الحاليين أو المحتملين، وتحليل تلك البيانات هو أساس ما يتم تقديمه من خدمات جديدة، وهي التي تولد مرة أخرى بيانات جديدة، يؤدي تحليلها إلى خدمات جديدة وهكذا؛ فيما يشكل دورة حياة للبيانات ينبغي متابعتها بحيث تصبح المؤسسة متمرسة في تتبع البصمات الرقمية لعملائها.

وفي سياق التحول الرقمي، تحتاج المؤسسة إلى بناء تحالفات للمشاركة في البيانات مع المؤسسات الأخرى من أجل الحصول على رؤية شاملة للعملاء من كل الزوايا، فتعرف من أين يأتون وإلى أين سيتجهون، ذلك أنه إذا كانت تلك التحالفات تعود بالنفع على جميع الشركاء، فلن يضيرها شيئًا هذه المشاركة في البيانات.

وينبغي - في سياق التحول الرقمي- البدء في التركيز على جلب قوة الابتكار للمؤسسة، فالإبداع والابتكار هما عماد التحول الرقمي الرشيد، ويكون ذلك من خلال الاعتماد على الإمكانات الإبداعية لمنسوبي المؤسسة ممن يمكنهم الشعور باحتياجات العملاء الجديدة التي يمكن تلبيتها من خلال معطيات التحول الرقمي، ومن ثم اقتراح الحلول الإبداعية لتلبيتها. 

 

أ. د. جبريل عريشي

عميد عمادة التطوير والجودة 

عضو مجلس الشورى السابق

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA