«إم إف إم» مادة فلزية تمتص الملوثات وتحولها لمنتج مفيد

تم تطويرها بقيادة جامعة «مانشستر»

طوّر فريق علمي بقيادة جامعة مانشستر مادة من الهياكل الفلزية العضوية «موف اختصارًا»، قادرة على امتصاص ثاني أكسيد النيتروجين السام الناتج عن استهلاك الوقود الأحفوري من الهواء؛ ولا يَلزمها بعدئذ إلا ماء وهواء لتحوِّل الملوِّث إلى حمض الآزوت النافع صناعيًّا في إنتاج الأسمدة ووقود الصواريخ وغير هذا كثير.

وذكرت مجلة نيتشر كيمستري أن المادة «إم إف إم 520،» تستطيع امتصاص ثاني أكسيد النيتروجين من الغلاف الجوي في درجات الحرارة والضغوط المحيطة، وبوجود الرطوبة وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد الكربون؛ وقال سيهاي يانج، أحد مؤلفي الدراسة الأوائل، إنها «أول مادة فلزية عضوية قادرة على امتصاص ملوِّث سام وتحويله إلى سلعة صناعية نافعة».

وقال مارتن شرودر، المؤلف الأول وأستاذ الكيمياء في جامعة مانشستر ونائب رئيسها «إن السوق العالمي لحمض الآزوت بلغ في العام 2016 مليارَيْ دولار ونصف، ما يعني أن ربحية هذه التقنية عالية، ويسعها تعويض مُصنِّعيها عن تكاليفها بما تنتجه من حمض الآزوت، خصوصًا أنها لا يَلزمها من المواد المضافة إلا ماء وهواء».

إلى جانب التقنيات الحَوْسبية التي اعتمد عليها العلماء، استخدموا المطيافية النيوترونية، مستغلين قدرة النيوترونات على اختراق المعدن الصلب في سبْر تفاعل جزيئات ثاني أكسيد النيتروجين مع «إم إف إم 520؛» وقال المؤلف المشارك تيمي راميريز كويستا «بفضل قوة الاختراق النيوتروني عرفنا كيف ترتبت جزيئات ثاني أكسيد النيتروجين وتحركت في مسام المادة، ودرسنا آثارها في بنية الهيكل الفلزي العضوي».

وذكر المؤلف المشارك يونج كيانج تشينج أن «تفاعل جزيئات ثاني أكسيد النيتروجين مع الهيكل الفلزي العضوي يسبِّب تغيرات طفيفة في سلوكهما الاهتزازي، تغيرات لا تُدرَك إلا إذا تنبأ بها نموذج حاسوبي بدقة»، وهنا يأتي دور المطيافية الاهتزازية النيوترونية والمحاكاة الحوسبية؛ وأضاف المؤلف الأول جيانجنان لي أن لهذه المادة أثر بالغ في التقنيات المستقبلية المَعنيَّة بتنقية الهواء.

طالما كانت تنقية الهواء من الملوثات والغازات الدفيئة مشكلة كبيرة، بسبب تراكيزها المنخفضة نسبيًّا مع اقترانها برطوبة تُصعِّب فصل جزيئات الغاز المستهدَف عن غيرها؛ فلم تخلِّصنا «إم إف إم 520» من هذه المشكلة وحسب، وإنما أتاحت لنا في الوقت ذاته تحويل الملوِّث إلى منتَج ثمين نافع.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA