أهمية الاستئذان قبل الزيارة

لا شك أن حب الخير للناس أحد الدلائل على رسوخ الإيمان عند المسلم، وعلى أخلاقه العالية والسامية، ولكن أكثر مُدعي الحضارة والانفتاح - هداهم الله - لهم قلوب لا يفقهون بها، وآذان لا يصغون بها، إذا صغت تخلَّفت، وإذا وعَت أخفقت، وإذا طبّقت أساءت.

أي نوع من الحضارة هذه! ساعٍ إلى المصالح الشخصية دون أي اعتبار لمصالح الآخرين! محدود التّفكير، منغلق، محجوب عن رؤية المستقبل، لا يأبه بما يقوله ويفعله، همه ما يعود عليه هو وحده فقط بالنفع!

أنت أيها السيد الأناني، ذاكرتَ حتى تعبتَ من المذاكرة، راجعتَ حتى سئمت منك المراجعة، وكتبت بحثك وتقاريرك الأسبوعية حتى مَلت منك الكتب من كثرة التسكع فيها، ولازمتها حتى أصبحت جليسك أينما حللت، ثمّ تأتي إلى زميلك المسكين في غرفته، تنهب منه أغلى ما يملك، تغتصب منه وقته! لا تبالي هل هو في وقت راحة أو في وقت مراجعة أو في وقت مسامرة، أو في وقت خلوة أو في وقت مناجاة أو في وقت استرجاع وترتيب أفكار، أو في وقت هو بحاجة إلى الانفراد!

إن برامج الطلاب تختلف من طالب لآخر، وقت مراجعة زيد قد يكون وقت استراحة عمرو، فليس من المنطلق أن تزور زميلاً في هذا العصر وما سبقه والذي يليه دون موعد سابق! على الأقلّ اتصل به واستأذن منه، واستثمر الوسائل المتوفرة هنا وهناك، نعم! مهما كانت علاقتك بأخيك الطّالب، ومهما كانت صداقتك معه، ومهما كانت قرابتك منه فاتصل واستأذن.

يا أخي الكريم، احترم نفسك، وخذ موعدًا، واستنر بقوله تعالى: ‭}‬يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» «النور: 27»، هذه الآية نزلت منذ أكثر من 1440 سنة، وأظنك قرأتها وتقرؤها بين فينة وأخرى! إذاً لم لا تظهر دلالاتها على سلوكك وعلى تعاملك مع الآخر!

وأنت يا سيّدي الكريم الثاني! المرتدي القبعة الحمراء العاطفية! دع المجاملة جانبًا وكن صلدًا صريحًا، وقل له بصوت عريض: «عذرًا يا غالي، أيمكن أن تأتيني في وقت لاحق؟».

المجاملة ولغة الإشارة غير مجدية مع من لا يحب الخير للغير، استبدل قبعتك الحمراء بأخرى بيضاء!

لا تزعج أخاك تحت ستار الزّيارة لا سيّما في هذه الأيّام القريبة من الاختبارات، أحبَّ للنّاس ما تحبه لنفسك، عامل النّاس كما تحب أن يعاملوك، خالقهم بخلق كما تحب أن يخالقوك به، عوّد نفسك على النّظام والانضباط تجد النّاس منضبطين، رتّب برامجك ترى برامج الآخرين منظّمة، كن مقتديًا وقدوة لغيرك، أخلص نيّاتك تجاه الآخر لتلقى حياة سعيدة في الدارين.

 

بورغو نوفو

بوركينا فاسو

معهد اللغويات العربية 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA