ضجيج الأواني الفارغة

لو تفكَّر أحدنا في الشمس سيلاحظ أنها، رغم ضخامة خِلقتها وعظيم نفعها، إلا أنها لا تحدث ضجيجاً ولا نسمع لها صوتاً، وقد قالوا قديما «الأواني الفارغة تحدث ضجيجاً».

كلنا نلوم بعضنا بعضاً، وكلنا يدعي أنه في نفسه هو الأفضل، والبعض يحرص على حب الظهور والسعي للشهرة ونحوها، وقد قيل إن من يريد أن يعمل وينجز لا وقت لديه للكلام والتباهي.

قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول «كونوا دعاة إلى الله وأنتم صامتون». قيل: وكيف؟ قال: «بأفعالكم».

نعم، نحن بحاجة إلى من يفعل أكثر من حاجتنا إلى من يتكلم، فلربما يطربك عُذوبة بعض الألسن، لكن تتفاجأ بصاحبها يفعل عكس ما يقول، والواقع اليوم يشهد لذلك، إننا بالفعل نحتاج إلى حسن التعامل مع بعضنا البعض، وذلك بما يتبقى لنا من أثر طيب وأفعال توحي بأننا أمة لا تزال بخير رغم شدة ما تعانيه من هجمات لم يسبق لها مثيل من أعدائها سواءً من الداخل أو من الخارج.

قال بعض السلف: «ما دمت داخل حدود الله فأنت في راحة». وما تعبت الأمة اليوم إلا عندما ابتعدت عن منهج الله الصحيح.

وفق الله الجميع إلى دروب النجاح والفلاح.

 

عبدالله بن محمد عسيري

قسم الجيولوجيا والجيوفيزياء

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA